مساحة إعلانية
يمثل الهجوم العسكري الحالي تتويجاً لمسار طويل من العداء الوجودي بين إسرائيل وإيران، والذي خرج مؤخراً من إطار “حرب الظل” والعمليات السيبرانية والاغتيالات الفردية إلي مواجهة عسكرية مباشرة ومعلنة ، بالنسبة لإسرائيل، لم يكن الهدف من “عملية الأسد الصاعد” -كما أُطلِق عليها في يونيو ٢٠٢٥- مجرد ردع إيران، بل توجيه ضربة قاضية لبرنامجها النووي وللقدرات العسكرية للحرس الثوري، بهدف تغيير موازين القوي في المنطقة لصالحها لعقود قادمة يبدو أن اللحظة الراهنة تمنح إسرائيل ما تعتبره “فرصة العمر” فمع انخراط الولايات المتحدة بشكل كامل إلي جانبها، وبعد النجاح في توجيه ضربات مؤلمة للقيادة الإيرانية طالت حتي المرشد الأعلي علي خامنئي ، تري تل أبيب أن الحلم الصهيوني بإعادة تشكيل الشرق الأوسط أصبح في المتناول، هذا الحلم يقوم علي إضعاف “محور المقاومة” عبر القضاء علي رأس الحربة فيه، وهو إيران، مما يضمن تفوقاً إسرائيلياً مطلقاً في المنطقة ويؤمن لها هيمنة استراتيجية لا منازع فيها، إلا أن الواقع الميداني قد لا يكون بتلك البساطة، فبينما تركز إسرائيل علي ضرب البنية التحتية والمنشآت النووية، تتبني إيران إستراتيجية الحرب الطويلة الأمد القائمة علي الاستنزاف، مؤكدة أنها مهيأة لمواجهة طويلة علي عكس خصومها، هذا يعني أن الحلم الإسرائيلي قد يتحول إلي كابوس استنزافي حقيقي، ليس فقط علي جبهة إيران، بل علي جبهات متعددة قد تُفتح في المنطقة،إن تحقيق نصر عسكري حاسم يتطلب أكثر من مجرد غارات جوية، بل يحتاج إلي استراتيجية خروج واضحة وصورة متماسكة لليوم التالي، وهو ما لا تملكه إسرائيل وحدها، بل تعتمد فيه علي الحليف الأمريكي الذي يبدو هو الآخر تائهاً في متاهات قراراته، ومع الغباء الأمريكي... بين سوء التقدير وغياب الخطة.
إذا كانت الحرب علي إيران تحمل لإسرائيل وعداً استراتيجياً، فإنها بالنسبة للولايات المتحدة تحمل كل مؤشرات الحماقة السياسية والعسكرية التي يصفها المراقبون بـ”الغباء الاستراتيجي” يتجلي هذا أولاً في سوء التقدير الواضح للقدرات الإيرانية، فرغم تأكيد البنتاغون علي تفوقه الجوي وسيطرته علي الأجواء، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة إيران علي استخدام منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة التي يصعب اكتشافها وتدميرها، مما يطيل أمد المواجهة ويحولها إلي حرب استنزاف حقيقية.
hyasser10@yahoo.com