مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

قالت بسم الله ماشطة بنت فرعون ذات القلب المؤمن

2026-04-18 02:29 AM  - 
قالت بسم الله ماشطة بنت فرعون ذات القلب المؤمن
الشاعر والباحث عبد الستار سليم

هى امرأة مؤمنة صالحة (لم يحفظ لنا التاريخ اسمها . . حفظ فعلها  ولم يحفظ اسمها ) ، وقد خلّد النبى (صلّى الله عليه وسلم ) ذكراها، حيث شم رائحتها الطيبة أثناء رحلة الإسراء والمعراج  ، فى طوافه حول المقابر (يريد الله أن يُري َ سيّدنا محمدا شيئا
( وقصّة ماشطة ابنة فرعون  موثّقة فى السُّنّة النبوية ،كنموذج رائع للثبات والإيمان)
عندما مرّ الموكب على قبر "سيدنا موسى" وجد موسى قائما يصلى ، ثم مرّ على قبر آخر  فشمّ منه رائحة طيبة، فسأل  ، قبر من هذا ياجبريل ؟ قال : يارسول الله إنه قبر "ماشطة ابنة فرعون". 
كانت تعمل فى قصر فرعون ، ماشطة  لشعر ابنة فرعون .. ومن المؤكد أنها كانت ترى "موسى" الذى تربّى فى جنبات هذا  القصر ، كانت ترى أفعاله ودماثة أخلاقه
 وتوالت السنوات على القصر الفرعونى
 ويُوحَى إلى سيّدنا موسى ( عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام) بالنبوة ، مكلّفا بأن يبلّغ رسالة التوحيد من رب العالمين ، ويدعو من يقابله بأن يشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وتعالت الهمسات فى القصر الفرعونى التى تحمل جدرانه آيات الكفر ، بأن موسى يدعو للتوحيد 
 وهناك -خلف الحجرات المغلقة - تسلل الإيمان إلى قلب الماشطة ،  كنسمات صيف باردة أثلجت قلبها الحائر، الذى من المؤكد أنه سألها يوما هل أنا على صواب  فى عبادتى لسيّدى ؟ 
 وربما نالت الماشطة  من الهدايا والدلال من سيّدتها ، فما الذى يجعل المرء يتنازل عن رغد العيش من أجل دعوة لم تتضح ملامحها ولا قوتها بعد ؟!
 فكل شئ يوحِى بانتصار فرعون وسطوته ، ولكنها إرادة الله أن تهبّ رياح الإيمان  بقلبها،  لتقتلع كل رايات الكفر بطريقها ، ويبقى  قلبها موحّدًا بالله تعالى ، ولكن هذه المرأة هل تعلنها لهم ، أم تُسرّ إيمانها؟ كان إخفاء إيمانها  هو الاختيار الآمن لها ، و الذى لا تملك غيره فى الوقت الحالى ، حتى يتغير ميزان القوى ، وتكون  الغلبة للدعوة ..
 آمنت  بالله و بموسى  إيمانا خالصا حقيقيا ثابتا ، (بدليل  أنها ضحّت بحياتها، وحياة أولادها، رفضًا للكفر بالله)

وتتوالى الأيام ، وهى تسبّح الله سرًّا فى غرفتها ، وتختفى عن العيون ، وهى تخبّئ إيمانها فى صدرها ، خائفة أن يراها أحدُهم أو يشى بها ، وهى الضعيفة التى لا تحتمل بطش فرعون وظلمه ، فقد قتل زوجها - من قبل - بسبب إيمانه ، على الرغم من أنه كان مقرّبا إليه،  فأخفت إيمانها بسبب ذلك ، ولكنّ لسانها الذى كان يلهج بالذكر دائما، أبى إلا أن ينطق بكلمة الحق ، أمام فرعون نفسه 
فذات يوم ، بينما كانت تمشّط شعر ابنة فرعون ، إذ سقط (المشط ) من يدها ، فقالت حين تناولته(بسم الله ) ، فسألتها بنت فرعون (أبى؟) قالت الماشطة لا، بل هو الله ربى ورب أبيك، قالت : أُخبر أبى بذلك ؟، قالت نعم ، فأخبرته ابنته ،  فاستدعاها فرعون ، وقال " يا فلانة ، ألَك ربٌّ غيرى فردت قائلة ربى وربك الله ، فراجعها وطلب منها الكُفر ، فأبت ، وأبى لسانها إلا أن يقول كلمة التوحيد، فغضب و أمر  بإحضار أولادها الأربعة ورضيعها،  وأعدّوا   لهم " بقرة من نحاس" ( وهو القدر أو الإناء الكبير  لغلْى الزيت) مملوءة بالزيت ، وأحموا عليها حتى
 غلى الزيت، و لما همّ بإلقاء الابن الأول، وقال لها من ربك؟ قالت ربى وربك الله ، فألقى بأحد الأولاد في الزيت المغلى  أمامها، وهى تتقطع من شدة  الألم،
وصار فرعون على هذا المنوال، حتى أتوا عند انتزاع الرضيع ، فعادت إلى الخلف وكأن نفسها راودتها بشئ ، ولكن الله أنطق الطفل  في معجزة بيّنة، فقال الرضيع : " يا أمّه  اقتحمى، أنت على الحق، عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة" ،ولما جاء دورها هى قالت لفرعون: لي عندك رجاء
 فسمح لها أن تقوله قالت أن تجَع عظامنا جميع وتدفننا فى ثوب واحد.. وقد فعل

مساحة إعلانية