مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

العيد يختنق خلف شاشات الهواتف.. أين اختفت فرحة زمان؟ بقلم أبوالحجاج عطيتو

2026-05-30 08:51 PM  - 
العيد يختنق خلف شاشات الهواتف.. أين اختفت فرحة زمان؟ بقلم أبوالحجاج عطيتو
أبو الحجاج عطيتو

بين دفء الماضي ، وبرودة الحاضر، الأهالي يستعيدون ذكريات عيدٍ ،كانت فيه البيوت عامرة ، بالمحبة والزيارات وصلة الرحم
في مشهدٍ يحمل كثيرًا من الحنين والألم، يقف أبناء القرى اليوم أمام صورةٍ مختلفة تمامًا للعيد، بعدما تغيّرت ملامحه واختفت تفاصيله الجميلة التي كانت تصنع البهجة في القلوب قبل البيوت 
فبعدما كان العيد مناسبةً تتزين فيها الشوارع بالفرح، وتمتلئ البيوت بالزوار والمهنئين، أصبح اليوم يمرّ على كثير من الأسر بصمتٍ ثقيل، فرضته ظروف الحياة وضغوطها الاقتصادية والاجتماعية.
في الماضي، كانت أيام ما قبل العيد تحمل طقوسًا لا تُنسى؛ حيث تجتمع النسوة من الأهل والجيران بالقرى  ، مسلمين ومسيحيين، في مشهدٍ يجسد المحبة والترابط، لصناعة “خبيز العيد” من العيش الشمسي والفايش والبسكويت والغريبة، وسط الضحكات والحكايات وروح الألفة التي كانت تملأ القلوب دفئًا وسعادة.
وكانت أحلام الأطفال بسيطة لكنها عظيمة الأثر؛
فسحة صغيرة، أو لعبة متواضعة، أو “عيدية” قليلة الجنيهات، كانت كفيلة بأن تصنع فرحة لا تُنسى.
وكانت الأم تجمع ما يحصل عليه أطفالها من عيديات في نهاية اليوم، لشراء ما يلزمهم من ألعاب ، فالعيدية  ليس لقيمتها المادية، بل لأنها كانت رمزًا للمحبة وصلة الرحم وبهجة العيد الحقيقية.
أما اليوم، فقد تبدلت الأحوال، وغابت الكثير من مظاهر الترابط الاجتماعي، بعدما أصبح الهاتف المحمول ضيفًا دائمًا يفصل القلوب بدلًا من أن يقربها.
وباتت رسائل التهنئة السريعة عبر مواقع التواصل تغني عن الزيارات، واختفت، لمة العائلة، التي كانت تمنح العيد معناه الحقيقي.
وأكد عدد من الأهالي أن الظروف الاقتصادية الصعبة وضغوط المعيشة ألقت بظلالها على فرحة العيد، حتى أصبحت الابتسامة على الوجوه باهتة، تخفي خلفها همومًا كثيرة وأعباءً أثقلت كاهل الأسر.
ويبقى السؤال الذي يتردد في قلوب الجميع 
هل يعود العيد يومًا بروحه القديمة؟
وهل تستعيد البيوت دفء الزيارات وصوت الضحكات ولمّة الأحباب؟
ورغم تغيّر الزمن، تبقى الذكريات الجميلة شاهدةً على أن العيد الحقيقي لا يُقاس بالمظاهر، بل بالمحبة وصلة الرحم وصدق المشاعر التي كانت يومًا عنوانًا لأجمل أيام العمر

مساحة إعلانية