مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر الدكتور مصطفي رجب يكتب : اقتل هذه الذبابة فورا

2026-05-04 01:53 PM  - 
الشاعر الدكتور مصطفي رجب يكتب : اقتل هذه الذبابة فورا
الشاعر الدكتور مصطفي رجب

كلمة الموت للذباب لابد أن تكون شعارنا في الحرب التي نشنها على الحشرات الضارة وخصوصاً تلك الحشرة المنزلية، الضيف الثقيل الذي يزورنا بلا موعد ولا سبب، والذبابة لا تعض ولكنها كم تضايق، وكم هي مملة، بالإضافة إلى أنها تنقل الأمراض المعدية، والسبب في ذلك أقدامها اللزجة وأرجلها المشعرة التي يتجمع عليها الكثير من القاذورات ثم بعد ذلك تمشي وتستقر على طعامنا المحبب أو تسقط في كوب اللبن وبهذه الطريقة تنقل لنا الكثير من الأمراض مثل التيفود والدوسنتاريا. ولأن العلماء هم أكثر الناس دراية بمضار الذباب نجدهم يرفعون هذا الشعار ويحذرون : "اقتل هذه الذبابة".
ويتكاثر الذباب بصورة مذهلة، فواحدة الذباب تضع بيضها الذي يبلغ المئات على اللحوم الفاسدة أو المخلفات المتحللة، ثم يفقس هذا البيض دوداً صغيراً يصبح ذباباً كامل النمو خلال فترة قصيرة تتراوح من عشرة إلى خمسة عشر يوماً. وقد قدر العلماء أنه إذا تمكن زوج واحد من الذباب أن يتوالد وتعيش ذريته لتتوالد دون عائق فقد ينتج منه في عام واحد ما يكفي لتغطية الكرة الأرضية كلها بارتفاع 47 قدماً.
وللذبابة المنزلية أقارب كثيرة فهي ليست وحدها المضرة بل هي تقريباً أخفهم ضرراً ، فمن أقاربها مثلاً" ذبابة الإسطبل" التي تشبهها كثيراً ونراها نحن أحياناً في بيوتنا ولكنها تعض وتعذب بقسوة الخيل والأبقار المسكينة من وخزها، وهي تتوالد في التبن أو الخضراوات المتحللة، وتعد من المشكلات الدائمة أمام من يربون الأبقار.
ومن أقاربها أيضاً الذباب الأسود " مصاص الدماء" الذي يجعل الحياة غير محتملة للإنسان والحيوان أيضاً في المناطق الشمالية.
هناك أيضاً نوع آخر مزعج وضار من الذباب يسمى " دنف البقر" وتطير أنثاه مارقة مثل الرصاصة وتدفع آلة وضع البيض الحادة خلال جلد الحيوان أو الإنسان وتضع فيه بيضة، وبعد قليل تخرج منها دودة ذات شعر تزحف وتتلوى، ويتخلص أهالي البلاد الاستوائية منها بحفرها بطرف السكين، أما الحيوانات التي لا حول لها ولا قوة فلا تجد معيناً لها ضد هذه الحشرة اللعينة ولهذا تظهر عليها الأورام ويصاب الجلد إصابة بالغة. 
ويوجد نوع آخر خطير من الذباب يسمى ذباب "تسي تسي" في أفريقيا لأنه يسبب مرض النوم والذي تسبب في موت الملايين من البشر كما هجرت شواطئ بحيرة فيكتوريا الجميلة بسبب هذا المرض أيضاً، وفي المستعمرات الفرنسية مات ستة ملايين من الأهالي خلال بضعة أعوام. كما أن أوغندة فقدت حوالي ثلثي سكانها للسبب نفسه.
والأوربيون  والأمريكانيون دائماً يحذرون  - في حذر وخوف -  من الحشرات والآفات فهم يتفننون في إبادتها والقضاء عليها، فالولايات المتحدة وحدها تنفق مئات المليارات من الدولارات سنوياً لإنتاج المبيدات المختلفة أما نحن فالقليل منا من يتوقف ويفكر في أهمية ذلك، فلابد من شن حرب ضروس ضد هذه الحشرات اللعينة، إذا علمنا –طبقاً لما أخبر به العلماء- أنه إذا استطاعت هذه الحشرات الضارة التي تفسد علينا غذاءنا وملابسنا وبيوتنا وتهددنا بنشر الأمراض ،أن تتوالد دون عائق فإنها خلال ستة أعوام سيمكنها القضاء على كل أثر للإنسان في هذا العالم.

مساحة إعلانية