مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

ابوالحجاج عطيتو يكتب حين يصبح المعلم الحلقة الأضعف تسقط المنظومة

2026-06-06 12:49 PM  - 
ابوالحجاج عطيتو يكتب حين يصبح المعلم الحلقة الأضعف تسقط المنظومة
أبو الحجاج عطيتو

ليس من المنطق، ولا من العدل، أن يكون المعلم — وهو الركيزة الأساسية للعملية التعليمية 
الحلقة الأضعف في المنظومة
 فكيف نطلب مخرجات قوية من مدخلات مُهمَلة؟
 وكيف ننتظر جيلاً واعيًا مبدعًا، بينما من يصنع وعيه يواجه وحده كل التحديات؟
المعلم اليوم لا يؤدي دورًا تقليديًا، بل يقف في مواجهة ضغوط متشابكة مناهج متغيرة، أعباء إدارية متراكمة، كثافات طلابية مرتفعة، تحديات سلوكية، وتأثيرات عالم رقمي مفتوح بلا ضوابط. ورغم ذلك، يُطالَب بتحقيق أعلى النتائج، وكأنه يعمل في ظروف مثالية.
في دولٍ جعلت التعليم أولوية وطنية، مثل فنلندا، لم يبدأ الإصلاح بالمباني ولا بالمناهج، بل بدأ بالمعلم: اختيارًا، وتأهيلًا، وتقديرًا ماديًا ومعنويًا. لأنهم أدركوا أن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر، بل في البشر.
إن تهميش المعلم لا يُضعف فردًا، بل يُضعف أمة
 فالمعلم ليس موظفًا يتقاضى أجرًا مقابل شرح درس، بل هو صانع فكر، ومهندس قيم، وحارس هوية. وإذا انكسرت مكانته، انكسرت معها هيبة العلم ذاته.
الإصلاح التعليمي الحقيقي يبدأ من سؤال واحد
هل أعطينا المعلم ما يستحقه من دعم وثقة وتمكين؟
إذا كانت الإجابة لا، فعلينا أن نُعيد ترتيب الأولويات. لأن المنظومة التي تُضعف معلمها، إنما تُضعف مستقبلها.

الحل… يبدأ من المعلم لا من الأوراق
إذا كنا نؤمن أن المعلم هو حجر الأساس، فالحل ليس في تعديل مناهج فقط، ولا في قرارات مكتبية، بل في إعادة بناء مكانة المعلم داخل المنظومة
أولاً: تمكين حقيقي لا شكلي
إعطاء المعلم صلاحيات داخل الفصل، وثقة في قراراته التربوية، وتقليل الأعباء الإدارية التي تستنزف طاقته بعيدًا عن رسالته الأساسية.
ثانيًا: تأهيل مستمر باحترام
تدريب نوعي حديث يواكب التطورات، كما يحدث في دول جعلت التعليم أولوية مثل فنلندا وسنغافورة، حيث يُنظر إلى المعلم كخبير مهني لا كمجرد منفذ تعليمات.
ثالثًا: تقدير مادي ومعنوي عادل
لا يمكن أن نطالب المعلم بأداء استثنائي مقابل تقدير عادي. العدالة في الأجور، والحوافز المرتبطة بالأداء، والتكريم المجتمعي الحقيقي، كلها عناصر تُعيد الهيبة للمهنة.
رابعًا: إعادة الانضباط للمدرسة
بدون بيئة تعليمية منضبطة تحترم المعلم، لن ينجح أي تطوير. الانضباط ليس قسوة، بل حماية لحق الطالب في التعلم وحق المعلم في الأداء.
خامسًا: شراكة حقيقية مع الأسرة
المدرسة لا تعمل وحدها. الأسرة شريك أساسي، وإذا غابت المسؤولية المشتركة، اختلّ التوازن.
الخلاصة
إصلاح التعليم لا يبدأ من تغيير كتاب  بل من إعادة الاعتبار لمن يشرح الكتاب
إذا قوي المعلم، قويت المنظومة
وإذا استعاد المعلم مكانته، استعاد التعليم هيبته
طوق النجاة الحقيقي للمنظومة التعليمية ليس قرارًا عاجلًا، ولا  لائحة جديدة، ولا تعديلًا شكليًا في المناهج
بل هو المعلم نفسه
 فإذا أردنا إنقاذ التعليم، فعلينا أولًا أن ننقذ المعلم من ضغوط تُنهكه، ومن أعباء تُشتته، ومن نظرةٍ تقلل من قدر رسالته.
حين يستعيد المعلم مكانته، وتُعاد له هيبته، ويشعر أن الدولة والمجتمع يقفان خلفه لا فوقه، عندها فقط تبدأ سفينة التعليم في الاتجاه الصحيح. أما إذا ظل المعلم يواجه العواصف وحده، فلن تجدي كل محاولات الإصلاح مهما بدت براقة.
الرسالة واضحة
أنقذوا المعلم… تنقذوا المستقبل

مساحة إعلانية