مساحة إعلانية
hyasser10@yahoo.com
هجرة المغاربة
لا أحد يترك وطنه وهو يحمل في قلبه الكراهية له، وإنما يغادره لأنه لم يعد يجد فيه ما يكفي من الأمل. فالهجرة ليست جريمة، وليست خيانة للأرض، بل هي في كثير من الأحيان صرخة يطلقها الإنسان حين يضيق به الواقع، ويشعر أن أبواب المستقبل قد أُغلقت في وجهه.
ولعل ما تشهده المملكة المغربية من محاولات متكررة للهجرة نحو أوروبا يؤكد أن القضية أكبر من مجرد رغبة في تحسين مستوي المعيشة؛ إنها أزمة ثقة بين الشباب ومستقبلهم، وبين الطموحات المشروعة والإمكانات المتاحة. فعندما يقف شاب علي شاطئ البحر مستعدًا للمجازفة بحياته، فهو لا يبحث عن مغامرة، بل يهرب من واقع يراه أكثر قسوة من أمواج البحر.
وتظل البطالة وضعف الفرص الاقتصادية في مقدمة الأسباب التي تدفع آلاف الشباب إلي التفكير في الرحيل. فسنوات الدراسة الطويلة لا تضمن وظيفة، والعمل – إن وُجد – لا يحقق في كثير من الأحيان الحد الأدني من الحياة الكريمة، فيصبح السفر حلمًا، مهما كانت مخاطره.
غير أن الاقتصاد ليس وحده المسؤول. فوسائل التواصل الاجتماعي صنعت عالمًا افتراضيًا يبدو فيه النجاح حكرًا علي من يعيش في أوروبا، بينما تُخفي قصص الفشل، والغربة، والعنصرية، وصعوبة الاندماج. وهكذا تتحول الهجرة في أذهان البعض إلي وهم جميل، لا يرون منه إلا بريق الوصول، ولا يدركون ظلمة الطريق.
ويزيد الموقع الجغرافي للمغرب من تعقيد المشهد؛ فالمسافة القصيرة التي تفصل سواحله عن أوروبا تجعل الحلم يبدو قريبًا، حتي وإن كان الثمن حياة إنسان. ومن هنا وجدت شبكات الهجرة غير النظامية بيئة خصبة لاستغلال اليأس، وتحويل أحلام الشباب إلي تجارة تدر الأموال علي حساب الأرواح.
ورغم هذه التحديات، فإن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة خطوات اقتصادية مهمة في مجالات الصناعة، والطاقة المتجددة، والسياحة، والبنية التحتية، وجذب الاستثمارات. وهي إنجازات تستحق التقدير، لكنها لن تحقق هدفها الكامل إلا إذا شعر المواطن البسيط بأن ثمار التنمية وصلت إليه، وأن فرص النجاح أصبحت متاحة في كل مدينة وقرية، لا في مناطق بعينها.
إن القضية ليست في منع الشباب من الهجرة، وإنما في إزالة الأسباب التي تدفعهم إليها.