مساحة إعلانية
كثيرة هي الكتب التي ظُلمت من عنوانها ، علي أساس المثل السائر « الجواب بيبان من عنوانه» وهنا وضع هذا المثل في الموضع الخطأ، فأحيانا –بل كثيرا- يكون العنوان مراوغ ويحتاج منا أن ندلف في ا عمق الكتاب لنفك تلك الرمزية المراوغة حتي لا نظلم الكتاب والكاتب.
من هذه الكتب الجهيرة في الشأن، هذا الكتاب وهو لابن المرزبان الشيخ الإمام العلامة أبي بكر محمد بن خلف ، وله كتاب آخر فريد بعنوان « الثقلاء» وهو كاتب غزير الإنتاج كتب وترجم عن الفارسية ما يزيد عن مائة كتاب .
وكتاب فضل الكلاب ........ رغم إنه يتناول ما جاء في التراث وما تناقله الناس وما سمعه عن وفاء الكلاب ، إلا إنه ينحاز لكل ماهو إنساني ، ويسعي للانتصار للفطرة التي تنشد الخير والسلام والمحبة والوفاء ... الخ من القيم النبيلة تجعل للإنسانية معني .
فعندما يتحدث عن فضل الكلاب ، ويسرد لنا حكايات تفيض بالإخلاص والوفاء ، يضع الإنسانية علي المحك ، وكأنه يقول لنا : هذا الحيوان الأعجم، أخلص لصاحبه وقدم روحه فداء هذا الإخلاص والوفاء ، وكما يقول العامة « تمرت فيه العشرة» ، ومن المفترض أن يكون الإنسان بهذه الصفات التي يتحلي بها الكلب .
وبما إن الإنسان تجرد من إنسانيته وتنصل في مواقف كثيرة عن تلك القيم النبيلة ، وشاهد شيخنا المرزبان الحال والأحوال لبني الإنسان ، فكتب كتابه هذا وجمع فيه من الفرائد والحكايا التي تؤكد وفاء الكلاب وإخلاصهم حتي إذا لاقوا أحيانا بعض الجحود والعنت والإهانة ، ولكن يظلوا أوفياء لا تغيرهم الظروف والأحوال .
لذا جاء العنوان اللافت ليحض الكثرة المتجردة من إنسانيتها بالرجوع والتمسك بالقيم النبيلة كما الكلاب .