مساحة إعلانية
مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، يتجدد الجدل حول الدروس الخصوصية بين من يدعو إلي تحريمها وتجريمها، ومن يراها ضرورة فرضتها ظروف التعليم. غير أن أي نقاش جاد لا بد أن يبدأ بتحديد المشكلة الحقيقية، بعيدًا عن الشعارات والانفعالات.
فالتاريخ يشهد بأن قدماء المصريين كانوا رواد التعليم المنظم، وأول من وضعوا أسسًا تربوية وتعليمية أثرت في الحضارة الإنسانية.
فهم:
أول من أسسوا المدارس، ورسخوا مفهوم التعليم المنزلي.
أول من وضعوا محتوىً تعليميًا وتربويًا شملن الزراعة، والحرف، واللغة الهيروغليفية، والأخلاق، والروحانيات، وقيم الحياة.
أول من أطلقوا علي المدرسة اسم «بر-عنخ» أي بيت الحياة.
أول من أطلقوا علي المعلم اسم «سباو»، أي المرشد، ومن أجمل معانيها النجم.
أول من استخدموا الألواح الخشبية، والأحجار، وأوراق البردي، وأقلام البوص، والمداد الأسود للتلميذ، والأحمر للمعلم.
وأول من عرفوا صورة من صور التعليم المنزلي، إذ كان الأب يرسل ابنه إلي منزل المعلم ليمكث معه فترة يتلقي خلالها العلم والتربية والتهذيب.
كما استخدموا المعابد والساحات المفتوحة للتدريس، واستعانوا بالكهنة معلمين، وتركوا تراثًا تربويًا خالدًا، من أشهره وصايا الحكيم آني.
الدروس الخصوصية... وسيلة أم أزمة؟
إن الدروس الخصوصية، بوصفها وسيلة تعليمية مساندة، ليست ظاهرة دخيلة أو اختراعًا حديثًا، بل هي إحدي صور نقل المعرفة التي عرفتها البشرية منذ آلاف السنين، ثم تطورت مع تطور المجتمعات لتصبح خدمة تعليمية يلجأ إليها الطلاب والأسر عند الحاجة.
ولا ينسي التاريخ الإمام الكسائي، إمام الكوفة في اللغة والنحو، الذي بلغ منزلة رفيعة لدي الخليفة هارون الرشيد، وتولي تعليم وتأديب ولديه الأمين والمأمون، حتي روي أنهما تسابقا يومًا إلي حمل نعليه ووضعهما بين يديه، تقديرًا لمعلمهما.
أين تكمن المشكلة؟
يبقي السؤال الأهم:
هل الحرب علي الدروس الخصوصية كنظام تعليمي مساعد، أم علي المراكز التعليمية غير المطابقة للاشتراطات القانونية والصحية؟
إذا كانت المشكلة في المخالفات، فلتكن المواجهة مع المخالفة، لا مع أصل الفكرة. أما إذا كانت القضية تتعلق بإصلاح التعليم، فإن ذلك يحتاج إلي رؤية شاملة، وحوار مجتمعي حقيقي، يشارك فيه المعلم، وولي الأمر، والطالب، والخبراء.