مساحة إعلانية
لم يتوقف الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية و الجمهورية الإسلامية الإيرانية عند الضربات العسكرية فقط، بل يمتد لـ صراع في أروقة السياسة بين التصريحات التي تمتد إلي التهديدات بـ عودة الحرب، وبين التشبث بـ شروط كلاهما على طاولة المفاوضات.
وبين هذا وذاك، تمتد حدود المعركة والتفاوض لـ تشمل لبنان ومنطقة الخليج، التي تطاولهم نيران الحرب، دون أن يكونوا أطراف رئيسية بها، وهو ما يصعب من وضع الصراع الذي قد يشعل الإقليم بـ الكامل.
وبعد ما يزيد عن شهر من الضربات المتبادلة بين إيران وأمريكا، وإسرائيل المحرضة على هذه الحرب، وخلالها طالت النيران دول الخليج، إثر وجود قواعد أمريكية بها، إتفقت واشنطن وطهران على وقف إطلاق النار، تخلله العديد من المناوشات بين كل الأطراف، إلا أن هذا الإتفاق كان مهدداً بـ الإنهيار، جراء العدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان.
مما دفع طهران بـ التهديد بـ العودة إلى الحرب وقصف شمال إسرائيل، في حالة شن دولة الإحتلال هجوم غاشم على بيروت والضاحية الجنوبية، ضمن حرب إسرائيل مع حزب الله الحليف الإستراتيجي لـ إيران.
لم يقف التهديد الإيراني عند هذا الحد، بل إمتدت تهديدات طهرات بـ إغلاق مضيق هرمز، وإشعال جبهة الحوثيين ودخولها في الصراع، مما يترتب عليه تصعيد بـ الأوضاع في مضيق باب المندب كما هو الحال في هرمز، بجانب التهديد بـ القصف من هذه الجبهة أيضاً.
وقد أتى التهديد الإيراني بـ ثماره سريعاً، حيث تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد توسط الوسطاء بـ الضغط على بيبي في تل أبيب لوقف التصعيد في لبنان، وهو ما شكل صدمة كبيرة لدى الحكومة الإسرائيلية ويمينها المتطرف، الذي يريد إشعال الحرب في أنحاء الإقليم من أجل البقاء في رأس السلطة بـ دولة الإحتلال.
ولعل ذلك يدفعنا إلى تساؤل بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية علي إيران، بـ دافع من دولة الإحتلال الإسرائيلي، من يمتلك أوراق الضغط فيها هل الإدارة الأمريكية وعلى رأسها سيد البيت الأبيض أم طهران، فـ ترامب منذ وقف إطلاق النار عبر الوسطاء، وهو يميل إلى التفاوض وإستبعاد العودة للعمليات العسكرية، وذلك نظراً لـ الخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة الأمريكية سواء المادية منها أو البشرية، لذا فإنه يستجيب سريعاً لأطراف الوساطة مع كل تهديد يطلقه بـ العودة إلى الحرب.
وعلى الجانب الآخر، تأتي إيران التي تكبدت خسائر كبيرة سواء من الناحية البشرية أو المادية أو حتى في بنيتها التحتية التي تضررت من الحرب بشكل كبير، إلا إنها أكثر حدة في نبرة التهديد بـ العودة إلى الحرب، كما إنها أكثر تمسكاً بـ مطالبها على طاولة المفاوضات.
ويظهر المشهد حتى هذه اللحظة، أنه الولايات المتحدة الأمريكية رغم إنها من دخلت المعركة أولاً، إلا إنها لم تستطيع حتى الآن أن تخرج منها أو تضع حداً لـ نهاية هذه الحرب، التي كبدتها الكثير، حتى وصلت إلى إثارة الأزمات في الداخل الأمريكي، وأبرزها أزمة الوقود وإرتفاع الأسعار، وهو ما يمثل مزيد من الضغوط على المواطن الأمريكي، الذي وعده ترامب بـ كثير من الرفاهية وتحسين الأوضاع التي لم يرها إلى الآن.
والمؤكد أن نتائج هذه الحرب على جميع الأطراف سواء التي دارت الحرب بينهم، أو طالتهم نيرانها، لم تتضح حتى الآن، إلا أن هذه النتائج ستشكل واقع جديد سواء على مستوى الإقليم أو العالم.