مساحة إعلانية
من يراقب تصريحات وتصرفاته الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يلمح أنه يمتلك غرور طاغي يغلب على أكثر تصرفاته، فـ هو يرى نفسه في مكانة أعلى من كل البشر.
فـ كثيراً ما خرج الرئيس ترامب، و أكد أنه رجل السلام في العالم، فقد أوقف العديد من الحروب في الشرق والغرب، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ذهب و أكد أن بعض الحروب التي اندلعت في ولاية الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، كانت لن تقم إذا كان هو في سدة الحكم، وذلك مثل الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب جيش الإحتلال على قطاع غزة.
وإن كان إدعاء ترامب كاذب، فقد شن حربين على إيران في عهده، بجانب أن الحرب الروسية الأوكرانية لم تنتهي حتى الآن، كما أن حروب جيش الإحتلال طالت لبنان وسوريا، و كل ذلك يثبت أن ترامب لم يمت للسلام بـ أي صلة، وأن كل ما يمتلكه ترامب هو غرور ليس له حدود.
ولم يقف غرور ترامب عند هذا الحد، بل ذهب ليصبح أكثر غرور وجدلاً، وذلك من خلال تقنيات الذكاء الإصطناعي، الذي إستخدمه سيد البيت الأبيض ، لـ يضفي على ذاته صبغة دينية، فـ مرة نشره لـ نفسه صورة في هيئة المسيح، حيث ظهر وكأنه يحيي الموتى، في تشبه لا يقبل التأويل، وهو محاط بـ عدد من الرموز البعض منها مفهوم كـ تمثال الحرية والعلم الأمريكي، والبعض الآخر غير مفهوم كـ الكيانات الطائرة التي ظهرت في خلفية الصورة و يتوسطهم كيان بـ أجنحة في مشهد غير مفهوم الدلالات من ورائه.
وهذه الصورة المثيرة للجدل، تدلل علي أن ترامب يرى نفسه في مكانة أعلى من جميع البشر، كأنه مرسل أو موكل بـ أمور لم يستطيع الجميع القيام بها، وأن الأمر أكبر من كونه رئيس لدولة من دول العالم، وما يعزز من ذلك، هو تصريح ترامب عن نفسه، الذي أشار خلاله أن الله قد أرسله لحماية الكرة الأرضية من المفسدين، وأي مفسدين يقصد وأين هي الحماية لا أعلم، لكن كل هذا يصب في أن ترامب يمتلك من الغرور و حب الذات الكثير، حتى أنه يرى نفسه في مكانة هو بالطبع لا يستحقها إطلاقاً.
ولم ينتهى الجدل عن هذا الحد، بل تمدي ترامب ونشر لـ نفسه صورة مولدة عبر تقنيات الذكاء الإصطناعي، هو في أحضان السيد المسيح ويستند على جبهته، وأرفقها بـ تعليق " ربما يستخدم الرب ورقته الرابحة" ، في إشارة صريحة أنه يرى ذاته ورقة الرب الرابحة.
وتأتي هذه الصور ضمن سلسلة من التصريحات والتصرفات، التي يتعمد من خلالها الرئيس ترامب إثارة الجدل حول ذاته، في غرور يصل إلى أقصى درجاته، ومحاولات مستمرة للإستحواذ على إنتباه الجميع، وصناعة هالة من المكانة غير المستحقة.
وبين هذا وذاك تأتي تصريحات ترامب، التي لا تشير إلى تمتعه بـ أي نوع من أنواع الإحترام والتقدير، فـ على سبيل المثال، فقد خرج ترامب يهاجم بابا الفاتيكان ووصفه بـ أنه ضعيف وكارثي في السياسة الخارجية، وذلك على أثر تصريحات بابا الفاتيكان التي تضمنت إعتراضه على تصريحات ترامب بشأن إنه سيمحي حضارة إيران من الوجود، بجانب تصريحات الرئيس ترامب التي تطاول فيها على العديد من رؤساء وكبار المسئولين في دول العالم، فـ على سبيل المثال إهاناته المتكررة لـ نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الأمريكي السابق جو بايدن و أيضاً باراك أوباما، بجانب رئيس الوزراء الإسباني، وهو ما يوضح أن كل من يختلف معهم ترامب فـ هم في مرمى تصريحاته المهينة وتطاوله المستمر.
والخلاصة أن ترامب يرى نفسه أهم من الجميع، ويستطيع فعل ما لا يتمكن غيره من القيام به، ويفعل ما يشاء لأن أفعاله مؤيدة من الله كما يعتقد، وأنه لابد أن يكون محل تقدير وإحترام من الجميع، وكل ذلك إن دل على شيء فإنه يدل على أن ترامب يمتلك الكثير من الغرور، كما أن جنون العظمة تملك منه بشكل كبير.