مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

كيف أصبحت لبنى العليان واحدة من أقوى سيدات الأعمال في العالم العربي؟

2026-06-03 07:47 PM  - 
كيف أصبحت لبنى العليان واحدة من أقوى سيدات الأعمال في العالم العربي؟
لبنى العليان

بقلم آدينه أحمد سعيد زاده
في العقود الأخيرة شهد عالم الأعمال في الدول العربية تغيرات كبيرة...ففي الماضي كانت قيادة الشركات الكبرى في أيدي الرجال بشكل أساسي، أما اليوم فهناك نساء وصلن بفضل العلم والخبرة والإرادة القوية إلى أعلى مستويات القيادة.
إحدى أبرز هذه الشخصيات هي لبنى العليان، التي يعتبرها الكثير من الخبراء واحدة من أكثر سيدات الأعمال نفوذاً في العالم العربي.
وُلدت لبنى العليان في عائلة سعودية مشهورة في مجال الأعمال.
كان والدها سليمان العليان مؤسس مجموعة العليان التجارية الشهيرة. لكن الثروة والنفوذ العائلي لم يكونا كافيين لنجاحها. فمنذ شبابها أولت لبنى أهمية كبيرة للتعليم وتنمية قدراتها الشخصية.

أكملت دراستها في جامعة إنديانا – بلومنجتون حيث تخصصت في إدارة الأعمال. وقد منحها التعليم في بيئة دولية فرصة للتعرف على أساليب القيادة الحديثة واقتصاد السوق، وهو ما لعب لاحقاً دوراً مهماً في مسيرتها المهنية.

بعد التخرج عادت لبنى إلى وطنها وبدأت العمل في شركة العائلة. بدأت من المناصب البسيطة وتدرجت حتى وصلت إلى مستويات قيادية عليا. هذا النهج كان دليلاً على رغبتها في إثبات قدراتها بالعمل والإنجاز، وليس فقط بالاسم العائلي.
في السنوات التالية عملت لبنى العليان في هياكل مختلفة ضمن مجموعة العليان.
تُعد هذه المجموعة واحدة من أكبر الشركات الخاصة في المنطقة، حيث تنشط في مجالات الصناعة والمالية والعقارات والإنتاج والاستثمار.

لفتت لبنى الأنظار بأسلوبها الحديث في الإدارة، إذ أولت أهمية كبيرة للشفافية والاحترافية واتخاذ القرارات الاستراتيجية. وفي وقت كانت فيه العديد من الشركات تعتمد على الأساليب التقليدية، شددت هي على ضرورة التكيف مع الاقتصاد العالمي.

هذه الرؤية هي التي جعلتها واحدة من أبرز الشخصيات المؤثرة في عالم الأعمال السعودي. ويعتبر الكثير من رجال الأعمال والقادة تجربتها نموذجاً لنجاح الإدارة الحديثة.
من أهم إنجازات لبنى العليان دورها في توسيع مشاركة النساء في الاقتصاد.
ففي المجتمعات التي كان حضور النساء في المناصب القيادية محدوداً لسنوات طويلة، أثبتت أن الكفاءة المهنية أهم من الجنس.

وفي خطاباتها أكدت مراراً أن كل إنسان يجب أن يحصل على فرصة متساوية للتقدم. وترى أن الاقتصاد الناجح لا يمكن أن ينمو إلا إذا استفاد من مواهب جميع المواطنين.

هذا الموقف جعلها واحدة من رموز التغيير في المنطقة. واليوم تعتبر الكثير من الفتيات العربيات الشابات مسيرتها نموذجاً ملهمًا.
تحمل قصة لبنى العليان للشباب عدة رسائل مهمة.

أولاً، إن التعليم الجيد هو أحد أسس النجاح. فعلى الرغم من أنها نشأت في عائلة ثرية، إلا أن المعرفة والمهارات المهنية لعبت الدور الحاسم في مسيرتها.

ثانياً، القيادة الحقيقية تقوم على المسؤولية. فقد سعت لبنى طوال حياتها المهنية إلى اتخاذ قرارات طويلة الأمد ومستقرة.

ثالثاً، النجاح لا يقتصر على المصلحة الشخصية فقط. فهي دائماً تتحدث عن الدور الاجتماعي لرجال الأعمال وضرورة المساهمة في تنمية المجتمع.
وراء كل شخصية ناجحة غالباً ما تكون هناك تربية سليمة وتوجيه أسري.
وفي حالة لبنى العليان، فإن دور والدها سليمان العليان يستحق الذكر. فهو لم يكن مجرد رجل أعمال ناجح، بل كان أباً علّم ابنته قيماً إنسانية مهمة مثل الصدق، تحمل المسؤولية، احترام الآخرين وأهمية العلم.

نشأت لبنى في بيئة تُقدّر العمل والأخلاق الحميدة وخدمة المجتمع. وهذه التربية هي التي مكنتها من أن تحقق، إلى جانب إنجازاتها الكبيرة في عالم الأعمال، مكانة اجتماعية واحتراماً واسعاً.

لذلك يمكن اعتبار إنجازات لبنى العليان ليست فقط نتيجة لموهبتها وجهودها الشخصية، بل أيضاً ثمرة لتربية حكيمة وبعيدة النظر من والدها، الذي كان مثالاً في حب العمل والأخلاق الرفيعة.
آدينه أحمد سعيد زاده
أستاذ بجامعة طاجيكستان القومية
Odinahmad-94@mail.ru

مساحة إعلانية