مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

علاء عبدالله يكتب: مصر.. هوية وطن ووحدة شعب

2026-09-03 06:10 PM  - 
علاء عبدالله يكتب: مصر.. هوية وطن ووحدة شعب
علي محمد الشرفاء الحمادي
إعلان بنك saib

يطرح مقال "هوية الدولة … مصر قلب الأمة العربية النابض" للمفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي رؤية سياسية وفكرية تتمحور حول هوية الدولة المصرية، وينطلق من التأكيد على أن مصر تمثل مركزًا مهمًا في محيطها العربي، ليس فقط بحكم موقعها الجغرافي، وإنما بما تمتلكه من تاريخ وحضارة وثقل سياسي وثقافي يؤثر في المنطقة.

ويركز الكاتب على التمييز بين هوية الدولة والعقيدة الدينية، معتبرًا أن الهوية ترتبط بالوطن والانتماء إليه بينما يظل الدين شأنًا عقائديًا يختاره الإنسان بحرية، ومن هذا المنطلق يرى أن المواطنة يجب أن تكون أساس الحقوق والواجبات، وأن اختلاف العقائد لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للتمييز أو الصراع داخل المجتمع.

ويحذر المقال من خطورة تحويل الاختلافات السياسية أو الدينية إلى أدوات لتفكيك المجتمع، خاصة في دولة بحجم مصر، فالكاتب يرى أن استقرار الجبهة الداخلية يمثل شرطًا أساسيًا للحفاظ على الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات الخارجية، وأن الصراعات الحزبية والطائفية عندما تتجاوز حدود الاختلاف الطبيعي يمكن أن تتحول إلى تهديد مباشر للوحدة الوطنية.

وفي جانب واضح من المقال، يقدم الكاتب موقفًا نقديًا حادًا تجاه تجربة حكم جماعة الإخوان في مصر، ويحملها مسؤولية تفاقم عدد من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية خلال فترة حكمها، ويضع هذه التجربة في سياق أوسع يتعلق بالصراع على هوية الدولة ودورها الإقليمي، مؤكدًا أن المصلحة الوطنية يجب أن تتقدم على الانتماءات السياسية والتنظيمية.

ولا يتوقف المقال عند تشخيص المشكلات، بل ينتقل إلى تقديم تصور عملي لبناء المستقبل من خلال الدعوة إلى التخطيط الاستراتيجي في ملفات الاقتصاد والتعليم والعمالة والاستثمار والأمن، وهذه النقطة تمنح المقال طابعًا يتجاوز الخطاب السياسي إلى محاولة وضع ملامح لخطة تنموية تعتمد على استثمار الموارد البشرية والطبيعية المصرية.

وفي المجال الاقتصادي، يركز الكاتب على أهمية تطوير قطاعات البترول والبتروكيماويات والتصنيع والزراعة والبنوك، مع الدعوة إلى إعداد خطط طويلة المدى تستهدف زيادة الإنتاج وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، خاصة في السلع الأساسية، كما يربط بين التنمية الاقتصادية وقدرة الدولة على توفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة.

أما التعليم، فيراه المقال حجر الأساس في مشروع النهوض بالدولة، لأن تطوير المجتمع، وفق الرؤية المطروحة، لا يمكن أن يتحقق دون مناهج تعليمية مرتبطة باحتياجات سوق العمل وأهداف التنمية، ولذلك يدعو إلى الاهتمام بالتدريب الفني والصناعي والزراعي وإعداد كوادر قادرة على التعامل مع متطلبات الاقتصاد الحديث.

كما يطرح الكاتب الاستثمار باعتباره أحد المحاور الرئيسية لبناء الاقتصاد، داعيًا إلى إقامة مشروعات استراتيجية بمشاركة الدولة والبنوك والمستثمرين العرب والأجانب، مع التركيز على خلق فرص عمل واسعة والاستفادة من الكفاءات المصرية، وهنا تظهر رؤية تقوم على الجمع بين الاستثمار ورأس المال البشري باعتبارهما ركيزتين للنمو.

ويولي المقال اهتمامًا كبيرًا أيضًا بالمؤسسات الأمنية والعسكرية ويربط بين الاستقرار والأمن وبين القدرة على تنفيذ خطط التنمية، ويقدم القوات المسلحة والشرطة باعتبارهما عنصرين أساسيين في حماية الدولة مع التأكيد على ضرورة دعم قدراتهما في مواجهة التحديات الأمنية والإرهاب.

وفي المجمل، يمكن قراءة المقال باعتباره تصورًا سياسيًا وتنمويًا لهوية الدولة المصرية، يجمع بين التأكيد على المواطنة والوحدة الوطنية من جهة، والدعوة إلى إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية والتعليمية والاستثمارية من جهة أخرى، كما يحمل النص موقفًا واضحًا من مرحلة سياسية محددة ويجعل الحفاظ على تماسك الدولة نقطة انطلاق أساسية لأي مشروع مستقبلي.

وتبقى الرسالة الأبرز في المقال أن بناء مصر لا يرتبط فقط بإمكاناتها التاريخية والحضارية، وإنما بقدرتها على تحويل هذه الإمكانات إلى مشروع وطني يقوم على الوحدة والعدالة والتنمية والتخطيط طويل المدى، مع وضع المصلحة الوطنية فوق الخلافات والانتماءات المختلفة.

مساحة إعلانية