مساحة إعلانية
يدعي البعض أن قطع شجرة أمر بسيط والحقيقة أن الأمر يختلف حسب عمر الشجرة ومكانتها
الشجرة الكبيرة التي عمرت منذ سنين ليست مجرد خشب هي وطن كامل
هي بيوت متوارثة ومدارس ومستشفيات لأمم لا نراها في أغصانها وفروعها العالية وتجاويف جذعها تسكن "أمة من الطيور والعصافير" تبني أعشاشها، وتضع بيضها، وتربي فراخها، وتعود إليها كل عام كما نعود إلى ديارنا.
فإذا قطعت الشجرة الكبيرة فجأة، فقد وقعت كارثة: هلاك مباشر للأعشاش والبيض والفراخ الصغيرة التي لا حول لها ولا قوة وتسقط مع الفروع وهلاك غير مباشر لبقية الأمة التي شردت وفقدت مأواها الذي تعودت عليه لسنين ومصدر رزقها وأمانها
أما الشجرة الصغيرة التي لا زالت في مراحل النمو ولم يتخذها الطيور وطنا بعد، فلا ضير من اقتلاعها إذا دعت الحاجة لذلك..
ولقد أنصفهم القرآن قبل أن نعرف نحن
قال الله تعالى: "وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ`[الأنعام: 38]
أمم أمثالكم.. لها حياتها، ولها رزقها، ولها أمانة في أعناقنا وحتى الحيوان والطير هو في حمى الإنسان إن احتاج منه رعاية، لا ظلما وإبادة
والإنسانية تحتم على قاطع أي شجرة كبيرة أن يتفقدها قبل قطعها فرعا فرعا، ليتأكد من خلوها من الأعشاش والبيض وصغار الطيور
وإن كان لابد من قطعها فيمكن محاولة قطع فروعها الخالية من الطيور جزءاً جزءاً وعلى مدار أيام حتى نعطي إنذاراً للطيور بالمغادرة ونتيح لها فرصة البحث عن بيت بديل
أو يمكنه أولا أن يقوم بعملية إضافة محاليل في جذورها أو قطع لحاء الجذور حتى تنشف وتجف تدريجيا
فتهجرها الطيور تدريجيا وتبحث عن مأوى جديد ثم إذا جفت تماما وخلا منها أي كائن حي، يقوم بقطعها بهذه الطريقة نضمن سلامة أمة من الطيور نحن مسؤولون عن أمانتها وحمايتها أمام الله
الرسالة واضحة: الشرف والأمانة ليست مع البشر فقط فمن قطع شجرة كبيرة عامرة بغير حق فقد ضيع الأمانة، لأنه هدم بيتا عامرا وأباد أمة كانت تسبح بحمد ربها ومن أحياها فكأنما أحيا أمة.
مجرد وجهة نظرمن وحي القرآن والإسلام