مساحة إعلانية
كنت دائما أستمع إلى جدتي وهو تقول :
_ يخلق من الشبه أربعين .
كنت أظن أن الشبه مجرد ملامح فأدور أبحث عن أشباهي الأربعين اعتقادا أنني سأصادفهم .
وبينما كنت أبحث عنهم صادفني في طريقي أشباه في الطباع والأخلاق أيضا .
كنت أبحث بداخل حياتي لأجدها أصبحت عبارة عن فرق متناثرة كل يقع على شبيهه أدركت حينها معنًى أعمق لهذا المثل الذي كانت تردده جدتي قديما .
تذكرت كل هذا الآن وأنا أقرأ في إحدى الصفحات الخاصة بمواقع ( الريديت ) والتي تحكي عن مشاكل المتابعين ، كانت قصة تنبض بوجع كنت أظن يوما أنني تعافيت منه، جرح شارف أن يندمل أو هكذا كنت أظن. أخذت أتمعن في كل كلمة كتبت بداخلها أعيشها بقلبي المنكسر، تنطق صاحبتها بآهات أوجاعي المختفية خلف ستائر شفاء مزعوم ، وقَفَتْ أمام مرآتها كما كنت أفعل أنا دائما لتتساءل بكل ما جال في خاطري .
كان نصل كلماتها يشق خيوط جرحي ليفتحه على مصراعيه، ويتركه داميا ينزف أحزانه بين ضلوعي المهزومة التي تصارع بلا سلاح.
كنت أتساءل كيف بهذه السهولة استطاعت أن تنطق بما يحمل قلبي. كنت أظن أنني وحدي فيما أعانيه ،بل أحيانا يصيبني الوهم بأن ما يحدث هو عيب بداخلي وحدي.
أخذت أجول بعيني على التعليقات لتقع على أحدها حيث تقول صاحبته في تعليقها.
كم أصبحت أهتم بقراءة تلك المشاكل، وكم وجدت فيها ما يشبهني، لأعلم أخيرا أنني لست وحدي، وأن العيب ليس بداخلي.
تنقلت عيناي بين التعليقات لأجد أخرى تحكي كيف عاشت تلك الأحزان التي ولدت من رحم الأنين نفسه، كم هاجمت عقلها تلك الأسئلة ذاتها .
وبين موجوع ومعافى تتقافز الكلمات متشابهة، وكأنما ينطقها لسان واحد ،ويهتف بها القلب نفسه .
وعندما انتهيت من قراءة التعليقات، تذكرت أن الأربعين قد جمعوا هنا ، و أنني أخيرا وجدت فريقي الذي أنتمي إليه.
القدر العادل يتقاسمه بؤساء يشبهونني، وأدركت بأن ليست الأجساد وحدها التي تتشابه، ولا الأرواح، بل الأقدار أيضا ، تابعت وأنا أسير على أشواك الكلمات، حتى وصلت إلى نهاية القصة، ومع كلماتها وجدت حلا لمشكلتي داخل سطورها الأخيرة.