مساحة إعلانية
أتت رواية (عندما يتكلم الصمت ) للروائية والشاعرة المغربية ليلى المليس في بضع وثمانين صفحة من القطع المتوسط ، استخدمت فيها الكاتبة صيغة الراوي العليم, ولم يشذ هذا الاسلوب طوال الفصلين الأول والثاني الذي شكل فضاء الرواية أو (النوفيلا) كما درج تسميتها اذا كان الاعتماد على عدد الصفحات والحجم ، ورغم أنني لا اميل لهذا التنميط والتقسيم الذي نهجه النقاد .
اللغة الشاعرية في الرواية كانت بطلا حاضرا , شكل حرفية الكاتبة وثقافتها الغنية بمدارس اللغة , وهذا ما اضفى على الوصف في الرواية صبغة التوظيف رغم أن هذا يعتبر فخا يقع فيه كثير من الكتاب حديثي التجربة في عوالم الرواية .
تنتمي جنس الرواية إلى ما بعد الفرانكفورنية ، وهذا الجنس من الكتابة بما يحمله من ضبابية الانتماء وهموم الاغتراب والذوبان في المجتمعات الجديدة. فإذا استثنينا المرحلة المبكرة من ما بعد الفرانكفورنية التي تجلت في (دعاء الكروان) طه حسين و (الحي اللاتيني) لويس عوض و(قنديل ام هاشم ) يحي حقي ,وعلى سبيل المثال كذلك (موسم الهجرة إلى الشمال ) الطيب صالح ، سنجد ان الكاتبة ليلى المليس قد جنبت ابطالها عبدالاله ، نعيمه ، عائشة ، فاطمة التقاطعات مع شخوص المجتمعات الجديدة (الأجانب) ، بل عبرت عن ذوابان ابناء الجلدة الواحدة في أرض المهجر ، وظهر ذلك جليا في حالة نعيمة عندما نزلت باريس ودس في يدها احد الفرنسيين ورقة مطوية تحمل عنوان تواصل لجرها للعمل في الدعارة . (فوجئت بشخص يدس في كفها ورقة صغيرة ويهرب بسرعة) ص 44.
ويبقى السؤال الملح دوما لكل قارئ يدلف إلى عوالم رواية ما ، ماذا يريد ان يقول الكاتب ؟ اكيد أن الكاتبة لم يغب عنها هذا السؤال الذي سيطرح بخبث في ذهن القارئ ، فدرجت ليلى المليس على الاجابة على هذا السؤال باجابات تحمل نفس الاستفهامات الملحة وهذا ماعكس حرفية الكاتبة التي لم تضع فضاء مغلقا لا يحتمل التأويل أو النفي ،وإلا كان قد تحول العمل الروائي إلى مقال أو تقرير , وانتفت عنه صفة الرواية ،، فالكاتبة وضعت التساؤلات الوجودية وعكست معاناة المرأة خاصة في المنفى الاختياري (الغربة) ،، ويطل الخذلان كمحطة توقف عندها جميع الأبطال أو التى ستوصلهم اليها حتما قطارات الحياة يوما ما ،، لم يكن ذاك اطارا تشاؤميا أو احباطاعا ، بل هو تقسيم مبرر لمرارات الاندماج في المجتمعات الجديدة و مقابلة العنصرية والتمييز وحمية الاحزاب اليمينية .
بين مسامات كل هذه القضايا استطاعت الكاتبة الوصول بفكرتها إلى بر الأمان ثم وضعت لنا كقراء جملة من التساؤلات مما دفعنا عنوة للولوج في العمل الروائي.