مساحة إعلانية
اقترب العيد ،بدأت الأنشطة المنزلية فى تكديس متطلباتها ،الستائر ترفض النزول من مستواها العالى، لمرحلة اللكلكة داخل الفوق اوتومايتك بصوت مجففها المزعج ,
بخلاف المزهرية ،التى تراقصت فرحا بتلميعها ،شوق لدس بعض اعواد الجورى وزهرة الليلك المفضلة عند صاحبة السكن .
أما الركنة والسفرة والمطبخ فلا جديد يجد عليهم ،هى حريصة دائما على نظافتهم . لكن للعيد عندها شوق خاص ،وذكريات لا تنسى ... طبق الفتة باللحمة الضاني ،الذى كان ينافسها عشقا فى قلبه ،أحيانا كانت تشعر بانه يحبه أكثر منها , صينية الرقاق باللحمة المفرومة ، هذا غير صينية الدمار الشامل ،هكذا كان يطلق على صينية السمين ،الفشة مع الكرشة ولحمة الراس أمر آخر.
لماذا لم يعد للعيد عيد, برغم استيفاء كل الطلبات ؟
مبرد الطعام ممتلىء حتى النهاية , وهى لاتزال طباخة ماهرة ،لايزال بائع الزهر حريص على تقديم بوكية الجورى مع زهرة واحدة من زهور الليلك ،حتى لو لم تطلبه.
من الذى خبأ ثياب العيد وعطوره وبهجته؟!.
تركت المزهرية من يدها بلطف ،وكأنها تخشى سقوطها ،لن تحتمل فقد آخر.
تسللت إلى غرفة نومها ،تقدم خطوة وتأخر الأخرى ,وكأنها تسرق من مقتنيات القلب شىء هام.
ركعت على ركبتيها بجوار السرير ،رفعت طرف الوسادة بخوف وحذر شديد ،ورقة واحدة مطوية ،مهترئة بفعل تكرار القراءات فيها ،ليس للزمن ذنب فى ذوبانها ،
دمعة فرت عنوة بللت الورقة بزيادة , تنهدت , قرأت....
تعالي
الحياة رحلة.
مش هكذب عليك وأقولك سهلة.
أحياناً بتبقى صعبة لدرجة تكسر الضهر،
وأحياناً مزعجة زي دبّانة في أوضة حر،
وأحياناً... قاتلة. بتاخد منك حتة وانت صاحية.
بس في حقيقتها؟
حياة.
ملهاش غنى عن الحلم.
اللي قال : ( لو بطلنا نحلم نموت.) كان شايفنا من جوه.
كان عارف إن الحلم هو ملح الطعام.
جرّبي تاكل من غير ملح، هتبلعي، بس مش هتتلذذي به.
كده بالظبط الحياة من غير حلم: بتتعدّ، بس ما بتتذاقش. ما تتعاشش من أصله.
والرحلة؟
طويلة وهي ماشية، وقصيرة وهي بتخلص.
تفتكري إنك لسه في أول الطريق،
وفجأة تلاقي الباب بيخبط ويقولك: يلا بينا وقت الرحيل.
تبصي وراك تلاقي العمر كله كان يوم واحد بس، وعدّى.
عشان كده، لما منير يغني في ودن قلبك ويقولك:
(علي صوتك، علي صوتك بالغنا، لسه الأغاني ممكنة، ممكنة)
صدّقيه
علي صوتك حتى لو مبحوح.
غنّي حتى لو النشاز مالي الدنيا.
احلمي حتى لو قالوا عليك عبيطة. لأن الفرصة دي؟
مش هتتكرر.
تعالي نعيش...
مش عشان الدنيا حلوة، عشان إحنا نقدر نملّحها.
تعال نحلم...
عشان لما نوصل لآخر السطر، ما نقولش : يا ريتني عشت، يارتني لما سمعت منير صدقت .
نقول : لسه الأغاني ممكنة
ممكنة
ممكنة
ممكنة
تعالي..