مساحة إعلانية
كم مرة قلتَ لي:
سأعودُ بعد قليل…
وكان “القليل” يتمددُ مثل جثةِ وقتٍ لم يُدفن
ويبتلعُنا واحدًا واحدًا دون أن يرمش؟
كم مرةً كان صوتُك يرنّ في الهاتف
ثم يسقطُ فجأة
كطائرٍ اصطدم بالزجاج
ولا أحد يلتفتُ إلى الريش المتناثر؟
أيُّ عبثٍ هذا
أن يترككَ العالمُ في منتصف الجملة
ثم يغلق الصفحة
كأنك لم تكن؟
غير متاح الآن.. اتصل في وقت لاحق
يا للجملة!
ليست رسالةً…
إنها قبرٌ إلكترونيٌّ صغير
ينفتح كلما حاولتُ أن أستعيدك
ثم يُغلق على أصابعي
كنتَ تقول:
الحياةُ لا تُؤخذ على محمل الجد
لكنني بعدك
صرتُ أرى الحياةَ وحشًا يجرّ سكينه خلفه
ويبتسم
يا أشرف البولاقي
كيف صار غيابك بهذا الاتساع
كأنه كونٌ فقدَ حدوده؟
أنا أتصل بك الآن
والهاتفُ يعرقُ بين يدي
والنبضُ يركضُ كخيولٍ بريةٍ لا تعرفُ نهاية السهل
ولا تؤمنُ بالسياج
لكن الردّ…
الردّ ينهش قلبي كل مرة:
غير متاح الآن.. اتصل في وقت لاحق
وأنا…
لم أعد أعرف
هل أتصل بك؟
أم أتصل بالغياب نفسه
ليشرح لي
كيف يأكلُ الإنسانَ دون أن يُشبع؟