مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

بين العبور والوهم بالامتلاك يكون العالم أحد مقتنياتي بقلم / وفاء أبو السعود

2026-05-04 02:41 PM  - 
بين العبور والوهم بالامتلاك يكون العالم أحد مقتنياتي بقلم / وفاء أبو السعود
وفاء ابو السعود

العالم أحد مقتنياتي مجموعة قصصيه لكاتبها المصري عبد الرحيم كمال وهو الكاتب والسيناريست والروائي المعروف
وقد اثرى الشاشة الصغيرة بالكثير من الابداعات والتي تعتبر محطات رئيسيه في مسيرته  ، حيث كتب سيناريوهات مسلسلات بارزة مثل الحشاشين، وجزيرة غمام، ونجيب زاهي زركش، والقاهرة كابول، وشيخ العرب همام، بالإضافة إلى مشاركاته السينمائية والمسرحية  في أفلام مثل خيال مآتةو قمر العشاق
تقوم المجموعة في مجملها  على قصص قصيرة وهي أقرب إلى التأملات السردية التي تمزج بين الحكاية والحكمة والروح واللمحة الصوفية .
تدور تفاصيلها في عدة قصص من بينها ما حملت المجموعة القصصيه اسمها حيث حولت القصة إلى رحلة تأملية في معنى ( الامتلاك ) بمفهومة الجديد ، حول انسان  يتأمل علاقته بالأشياء الاساسيه التي تقوم الحياه عليها فهناك من  يشعر بانها ملكاً خاصاً له والاخر قد لايدرك اهميتها 
ذلك المتأمل لا يملك قصورًا ولا ثروات، لكنه يمتلك حس وشعوروروح  تجعلة  يُعلي من قيمة الاشياء و يستمتع بها مما يشعره انها  ملكاً له ولو ملكية انتفاع ( لفترة زمنية معينه ) فيرى في مشهد الغروب قطعة فنية تخصه، وفي ضحكة طفل ملكية وجدانية، وفي حكاية عابرة إرثًا داخليًا. مما يجعل روحه تعيش وتعرف معني الحياة 
وهنا يعيد الكاتب تعريف معنى ومفهوم الامتلاك  باعتباره امتلاكًا روحيًا لا ماديًا  وهو نوع جديد من الامتلاك ، فقد يمتلك الانسان  العالم لا بالسلطه وانما يمتلكها بالروح والوعي  .
  وهي  تجربة إبداعية لا تعتمد علي طول السرد بقدر ما تعتمد على جودة المعنى والمضمون 
وكانت "" عابر سبيل ""  من بين المجموعة القصصيه حيث تناول فيها الكاتب  أثر الإنسان في حياة نفسه وحياة الاخرين   مستعرضاً شخصية رجل يعيش حالة من الاغتراب الداخلي، يظهر في حياته وكأنه مجرد “عابر سبيل” لا يرتبط  بالمكان أوالزمان أو الأشخاص وينتقل بين المواقف والوجوه دون أن يدرك  معناها ولا أن يترك أثرًا واضحًا، 
وكأن وجوده ظل فقط او سراب  أو بلا جذور. حيث يعاني البعض من فراغ نفسي عميق، يجعلهم غير قادرين على التفاعل الحقيقي مع  أنفسهم او مع من حولهم، فيكتفوا بالمراقبة من بعيد. وكأنهم ليسوا حزءاً من الحياة ، وكأنها تمر أمامهم  فقط، كفيلم سينمائي يشاهده ليس له فيها اي دور، والاغرب  أن هذا العبور ليس مجرد ظرف مرتبط بحدث وينتهي ، بل هو أسلوب حياة فرضته عليهم مشاعر الوحدة  والتيه وقلة الوعي وفقدان المعنى. 

وهؤلاء  يمرون في الحياة مرورًا سريعًا،ليس لهم وجود ولا اثر  وفي المقابل هناك اخرون في واقعنا  يظنون  أنهم لم يتركوا شيئًا في هذا العالم، مع أن كلماتهم  البسيطة قد تساهم في تغيير مصائر من حولهم . فقد يكون الظل أطول من الجسد ذاته. ، فكم غيب الموت أناس لاتزال ذكراهم تقبع متربعه علي قلوبنا ولا تزال ارواحهم تطوف بيننا ، وكم من غائب يترك اثرا وارثا لاينتهي ، فهؤلاء عاشوا اعماراً فوق اعمارهم من خلال امتداد سيرهم 
وهنا يتناول الكاتب رسالة إنسانية عميقة حول قيمة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الحياة وتجعل لها معنى ، وأن الوجود لا يُقاس بالضجيج بل بالأثر. 
وقد تميزت تلك المجموعة بلغتها الشاعريه وتاملها الفلسفي وحضور واضح للبعد الانساني مع اعتمادها الراسخ علي الرمزيه بدلا من التجسيد

مساحة إعلانية