مساحة إعلانية
رغم بدائية وسائل الزراعة القديمة؛كانت مصر مهد الزراعة في تاريخ البشرية، وواحة الشجر والثمر، وخزينة الأرض، ومنقذة الشعوب من المجاعات.!
*الأرض المباركة:
يروى عن الصحابي عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما-أنه قال:" دعا سيدنا نوح -عليه السلام- ربه، لولده وولد ولده: مصر بن بيصر بن حام بن نوح-وبه سميت مصر- وهو أبو القبط فقال:"اللهم بارك فيه وفي ذريته وأسكنه الأرض المباركة التي هي أم البلاد وغوث العباد، ونهرها أفضل أنهار الدنيا واجعل فيها أفضل البركات، وسخِّر له ولولده الروض، وذللها لهم، وقواهم عليها".
*خزائن الأرض:
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-رحمه الله- : "إن مصر خزائن الأرضين كلها وسلطانها سلطان الأرضين كلها، ألا ترى إلى قول يوسف -عليه السلام- لملك مصر: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )"يوسف: 55"، ففعل فأغاث الله الناس بمصر وخزائنها."وجاء إليها الناس من كل فج عميق؛ ليأخذوا نصيبهم من الغذاء.!
*تعادل خلافة:
وقال الصحابي وفاتح مصر عمرو بن العاص-رضي الله عنه-: "ولاية مصر جامعة تعدل الخلافة"، فجعل كل بلاد الإسلام في كفة، ومصر في كفة أخرى.
*مساحة أرضها الزراعية:
وقد مُسحت أرض مصر أيام ولاية الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك،فوجدوا أن ما يصله الماء منها مائة مليون فدان، ومسح أحمد بن المدبر أرض مصر زمن ولايته فوجد أن ما يصلح منها للزرع 24 مليون فدان سوى ما تلف أو غلبت عليه الصحراء!
*ماؤها وشجرها:
وقال عنها الجاحظ نابغة العرب والعجم: "إن أهلها يستغنون عن كل بلد حتى لو ضُرب بينها وبين بلاد الدنيا سور، لغنى أهلها بما فيها عن سائر بلاد الدنيا". وقال سعيد بن عُفير القاضي المصري للخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد عندما زار مصر: "ثم قلت: يا أمير المؤمنين، لقد بلغنا أنه لم تكن أرض أعظم من مصر، وجميع الأرض يحتاجون إليها، وكانت الأنهار بقناطر وجسور بتقدير، حتى إن الماء يجري تحت منازلهم وأفنيتهم يحبسونه متى شاءوا، ويرسلونه متى شاءوا، وكانت البساتين بحافتي النيل من أوله إلى آخره ما بين أسوان إلى رشيد لا تنقطع، ولقد كانت المرأة تخرج حاسرة ولا تحتاج إلى خمار لكثرة الشجر، ولقد كانت المرأة تضع المِكتل على رأسها فيمتلئ مما يسقط به من الشجر.. إلى أن قال: وكانت جباية مصر تسعين ألف ألف دينار "أيْ تسعين مليون دينار، وهو مبلغ هائل جدًّا بمقاييس تلك الأيام.!
*عام الرمادة:
عندما ألمت المجاعة بالمسلمين في عام الرمادة كتب أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- إِلى عماله على البلاد الغنية يستغيثهم، ولما وصلت رسالته إلى مصر كتب إِليه عمرو بن العاص: لعبد الله أمير المؤمنين من عمرو بن العاص سلام عليك، فإِني أحمد الله إِليك الذي لا إِله إِلا هو، أما بعد: أتاك الغوث، فالريث الريث! لأبعثن بِعِير أولها عندك، وآخرها عندي، مع أني أرجو أن أجد سبيلا أن أحمل في البحر، فبعث في البر بألف بعير تحمل الدَّقيق، وبعث في البحر بـ 20 سفينة تحمل الدقيق، والدهن، وبعث إِليه بـ 5 آلاف كساء.
*خدمة الأراضي المقدسة:
وأوقف بعض سلاطين مصر عبر العصور مساحة من أرضها أو محاصيلها للانفاق على الأراضي المقدسة.وقد روى المقريزي في كتابه"السلوك لمعرفة دول الملوك"فكتب: "وفي سنة تسع وستين وخمسمائة وقف السلطان صلاح الدين ناحية "نقادة" من عمل قوص بناحية الصعيد الأعلى، وثلث ناحية "سندبيس" من القليوبية، على أربعة وعشرين خادما لخدمة الضريح الشريف النبوي، وضمن ذلك كتابا ثابتا تاريخه ثامن عشري شهر ربيع الآخر منها، فاستمر ذلك إلى اليوم.وكان قاع النيل ستة أذرع وعشرين أصبعا، وبلغ سبعة عشر ذراعا وعشرين أصبعا".
*الأكلات الشعبية:
تتنوع الاكلات الشعبية في مصر ومنها:
-الفتة باللحمة: وهي أكلة شعبية مصرية شائعة تكثر في المناسبات كالأعياد والموالد وحفلات الزواج وعقيقة المولود الجديد .وترتبط الفتة بشكل أساسى باللحوم وشوربة اللحمة،وتنتشر بكثرة في مطابخ النوبة وصعيد مصر.
-المحشي: وتتعدد أنواع المحشي مثل محشي الكرنب و الباذنجان، وورق العنب، والفلفل الحلو، ومحشي الكوسا، ومحشي الطماطم. وهي في الغالب تطبخ على شربة اللحمة.
-الفلافل: ورغم وجود الفلافل في جميع أنحاء شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط، إلا أن زوار مصر أشاروا إلى أن أشهى الفلافل توجد في مصر، ولا سيما التي تُحضر بالمطاعم وأكشاك الشوارع في القاهرة. وفي أرياف الدلتا(الوجه البحري) لا تزال وجبة الإفطار الشعبية المحببة الفطير المطبق والقشطة والعسل والبيض المسلوق.
وهناك أكلات أخرى شهيرة كالكشري والملوخية والبصارة وغيرها.
*موالد وموائد:
-وتنتشر الموالد في شتى محافظات مصر مثل مولد سيدنا الحسين والسيدة زينب وغيرهما في القاهرة، والسيد البدوي في طنطا ،والسيد أبو الحجاج في الأقصر ،والسيد عبدالرحيم في قنا، والسيد المرسي أبو العباس في الاسكندرية وغيرها. ويستمر المولد لمدة أسبوعين كل عام يتدفق فيه ملايين الزوار من مختلف أنحاء مصر والبلدان العربية. وتذبح الذبائح في كل الموالد كالعجول والغنم على مرأى من الزوار، وتطبخ مع الفتة والمحشي والمشويات من المتبرعين، وتقدم مجانا لكل ضيوف المولد.
ورغم أن كل بلدان العالم لها أكلاتها الشعبية التي تعتز بها إلا أن بعض الأشقاء العرب يسخرون من المصريين لتناولهم وجبة الفول والطعمية المنتشرة في المدن الكبرى كوجبة إفطار شهية رخيصة، وكأنه لاتوجد أكلات غيرها في مصر التي عرفت أول مطبخ قديم في العالم منذ خمسة آلاف سنة، وأدوات المطبخ كالسكاكين والملاعق والأطباق والأواني المزخرفة، وطبلية وصينية الأكل .وأول من زرع القمح و البقوليات وعرف تربية وطهي الطيور و الأسماك واللحوم، وتربية وأكل عسل النحل ومنتجات الألبان.
*محن ومنح:
ومرت مصر في تاريخها بحروب ومحن ومجاعات بسبب الغزو ونقصان منسوب مياه النيل، وإهمال وظلم الولاة.ولكنها سرعان ما تستفيق منها وتخرج من المحن إلى المنح وتتبوأ مكانتها ،فهي تمرض ولا تموت.!
*الطيب أديب (روائي، وكاتب أدب أطفال،وباحث في التراث)