مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر والباحث عبد الستار سليم يكتب:من التاريخ .. المؤرخ الكبير ابن تَغْرى بَرْدِى

2024-08-26 07:38 AM  - 
الشاعر والباحث عبد الستار سليم يكتب:من التاريخ .. المؤرخ الكبير ابن تَغْرى بَرْدِى
الشاعر والباحث عبد الستار سليم
منبر

ابن تَغْرى صاحب كتاب ( الـنـجــــوم الــزاهـــــــرة)


    فى حىّ الأمراء المجاور للقلعة وُلد " يوسف" ، وكان أصغر أخوته ذكورا  وإناثا ( هو يوسف بن تغر بردى ولقبه جمال الدين ، وكنيته  أبو المحاسن  )
فهو من أهل القاهرة مولدًا ووفاةً ..
 مؤرخ  بحّاثة مصرى، وُلد فى القرن الخامس عشر الميلادى - لأب مملوكى رومى الأصل أصله من بلاد اليونان - كان الأب جميل الطلعة ، اشتراه الظاهر برقوق ،  ثم أعتقه ، وترقّى إلى أن وصل إلى أعلى المناصب ، حتى صار رئيس الجُند والعسكر لكل الديار المصرية ، فوالده " تغر بردى" ، كان من كبار أمراء المماليك  فى عهد السلطان الظاهر  سيف الدين برقوق ، و عصر ابنه الناصر فرج بن برقوق ، وأحد أمراء المائة فى مصر ، وقد تقلب  فى عدد من وظائف أرباب السيوف الكبرى حتى بلغ أعلاها، مرتبة " أتابك العسكر " أى قائد الجيش ..!
 ولد يوسف فى عائلة محترمة غنية  قادرة على أن تؤمّن له سبل التعليم ، فقد  كان من طبقة  ما يطلقون عليهم (أولاد الناس) ، وهى رتبة عسكرية  تُعطَى لأبناء السلاطين والأمراء ، جمع ابن تغربردى  بين ثقافات متعددة .. دينية وتاريخية وأدبية ، وحفظ القرآن الكريم ،  وتفقه بالحديث ، ودرس أيضا بعض أصول الفقه والتفسير ، وتثقف على عدد من  مشاهير عصره ، منهم بدر الدين العينى ، وابن حجر العسقلانى ،  والمقريزى  وابن عرب شاه ، وأجازوه ، و كان قد اشتهر برجاحة العقل ، والعفة  والتواضع ، وجمال الهيئة ، وشدّة الحياء ، كما تميز بكثرة المطالعة  ومجالسة كبار علماء عصره ،  وكان موسيقيا - بارعا  فى النغم والضرب والإيقاع، ومن أظهر تلاميذ أستاذه تقى الدين المقريزى ، ولبراعته فى الفروسية - التى هى عمله الرسمى كونه من  من أجناد الحلقة  - فقد عايش عددا وافرا من السلاطين أربى على العشرة ، بدءا بعهد الناصر فرج بن برقوق، وانتهاء بعصر قايتباى ، و كل هذا قد أثر فى فهمه للحوادث ، وأعطاها أبعادا إنسانية ، عميقة الغور ، وبعض مؤلفاته كانت بمثابة تتمّة  لعمل المقريزى ، والبعض الآخر تراجم ..
 هو المؤرخ المصرى الكبير، بل هو من أكبر مؤرخى مصر  فى العصور الوسطى ، هو صاحب الاثنىْ عشر مؤلفا فى التاريخ ، وصاحب  كتاب ( النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة ) - وهو كتاب من كتب التراجم والسِّـير - وكتاب ( المنهل الصافى والمستوفى بعد الوافى ) ، وغيرهما من الكتب ونذكر أن القرن التاسع الهجرى -الخامس عشر الميلادى - جمع نخبة من المؤرخين العظام ، منهم تقىّ الدين المقريزى ، وابن حجر العسقلانى ، وشهاب الدين بن عربشاه ، و القلقشندى ، و بدر الدين العينى، صاحب كتاب ( عقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان ) ، عايش المؤرخ جمال الدين أبو المحاسن  بن تغرى بردى - الذى كان من كبار المماليك  ومن أهم المؤرخين - كل هؤلاء ، و يُروَى أن السلطان فرج بن برقوق  تزوج من ابنة ابن  تغر بردى ، و أيضا كان زوج أخته من كبار رجال الدولة ، وعلى الرغم من أن أباه كان من أرباب السيف ، وفى خدمة الدولة  فى هذا المجال ، إلا أن ابنه "يوسف" - الذى اكتسب شهرته من أبيه - كان على العكس من أبيه ، فقد كان من أرباب القلم رغم تربيته العسكرية المتفوقة ، حيث اتجه بكل حواسه إلى التاريخ ، فقد كان يرى أن علم التاريخ يستطيع أن يقربه إلى بلاط السلاطين المماليك ، وكانت والدته جارية تركية من جوارى الظاهر برقوق - أعتقها وتزوجها ، ولقد توفى والده وهو ما زال فى سن صغيرة ، فرعاه  - لفترة - قاضى القضاة " جلال البلقينى " زوج أخته ..
 ونظرًا لأنه  تتلمذ على  يد " المقريزى" شيخ المؤرخين المصريين ، فلا ننسى أن المقريزى  هو تلميذ ابن خلدون ، وعليه فقد نهل "ابن تغربردى" - ايضا-  من ابن خلدون من خلال المقريزى ..!
و قيل إن رائــد الـمـدرسة  الـتـــاريـخــية المصرية  هو " ابن تغر بردى " 
ويُذكر أنه وُلد فى عام 813 هـ ، واتفق على أنه تُوفى  فى عام  874هـ عن 62 عاما .

مساحة إعلانية