مساحة إعلانية
كتب : عاطف طلب
أكد الخبير الاقتصادي عبدالرحمن دياب أن السوق العقاري المصري بدأ فعليًا الدخول في مرحلة تصحيح طال انتظارها، بعد سنوات من الارتفاعات القياسية التي تجاوزت حدود المنطق والقدرة الشرائية، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية تعكس تحولًا حقيقيًا نحو إعادة التوازن للأسعار.
وأوضح دياب أن بوادر الأزمة كانت واضحة منذ فترة، إلا أن تداعياتها أصبحت ملموسة مؤخرًا مع زيادة المعروض من الوحدات السكنية، واتجاه عدد من شركات التطوير العقاري إلى خفض أسعار مشروعاتها بنسب وصلت إلى 20%، مع توقع استمرار هذه التخفيضات خلال الأشهر المقبلة.
وأشار إلى أن السوق لن يعود إلى مرحلة المغالاة التي شهدتها أسعار الشقق والفيلات والشاليهات خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن تلك المستويات لم تكن مستدامة، وأن السوق يتجه حاليًا إلى تسعير أكثر عدالة يعكس القيمة الحقيقية للعقار.
وأضاف أن المواطن كان الأكثر تضررًا من هذه الارتفاعات، حيث وجد نفسه عالقًا بين ضغوط المطورين العقاريين والبنوك وشركات التقسيط، في ظل خطط سداد مرهقة وأسعار تفوق إمكاناته، ما أدى إلى تراجع قدرته على الالتزام المالي، وزيادة احتمالات رد الوحدات لشركات التطوير.
وشدد دياب على ضرورة أن تتعامل شركات التطوير العقاري بواقعية مع المرحلة الحالية، عبر إعادة هيكلة جداول السداد، ومد فترات التقسيط، والتنسيق مع شركات التحصيل لتخفيف الأعباء على العملاء، مؤكدًا أن تحمل جزء من الأرباح السابقة سيكون أقل تكلفة من استرداد الوحدات وإعادة طرحها لاحقًا بخسائر إضافية.
كما حذر من أن استمرار بعض الشركات في سياسات التسعير القديمة قد يعرضها لتحديات مالية حقيقية، داعيًا إلى تقديم حوافز للعملاء، مثل الإعفاءات المؤقتة من بعض الرسوم أو إضافة خدمات ومزايا تعزز من جاذبية المشروعات وتدعم حركة البيع.
ووجّه دياب نصيحة للمواطنين، مؤكدًا أن من لا يضطر للبيع عليه التريث لحين استقرار السوق، بينما يُفضل للراغبين في الشراء الانتظار لعدة أشهر حتى تتضح اتجاهات الأسعار، مع أهمية اختيار الشركات ذات الملاءة المالية القوية، أو التوجه لشراء الوحدات الجاهزة للتسليم. وفي الحالات العاجلة، تظل المناطق فوق المتوسطة ذات الحركة المستقرة الخيار الأكثر أمانًا.
واختتم دياب بالتأكيد على أن تصحيح السوق، رغم ما يحمله من خسائر مؤقتة، يمثل خطوة ضرورية لإعادة الانضباط للقطاع العقاري، وتحقيق معادلة عادلة بين السعر والقيمة، بما يضمن استدامة السوق ويحفظ حق الأجيال القادمة في الحصول على سكن ملائم بأسعار منطقية.