مساحة إعلانية

منبر

قضايانا

إيمان بدر تكتب:روشتة علمية وتربوية لاجتياز امتحانات الثانويه العامة وما بعدها

2026-06-12 02:47 PM  - 
إيمان بدر تكتب:روشتة علمية وتربوية لاجتياز امتحانات الثانويه العامة وما بعدها
امتحانات - صورة ارشيفية

* آليات التعامل مع التنسيق الاليكتروني واختيار الكلية المناسبة.
*مطلوب التوازن بين رغبات الطالب وقدراته وبين احتياجات سوق العمل والغاء مصطلح ( كليات القمة) من قاموس الحياة.
*خبراء تربويون اختلفوا حول أهمية تقليل الاغتراب وأجمعوا على أهمية اكتساب مهارات متنوعة تتفق مع ميول كل طالب.
* بيزنس دورات الكمبيوتر واللغات ونوادى التأهيل لكليات تتطلب قدرات خاصة.
*موسم صيد ضحايا فروق الدرجات ينتعش حتى قبل بدأ الامتحانات.


اعتدنا في وسائل الإعلام المتنوعة أن تتناول قضية امتحانات الثانويه العامه كل حسب رؤيته، لنجد اعلامى يطالب التلاميذ بالاتجاه الجماعى نحو كليات معينة متخصصة في مجالات التكنولوجيا والمعلومات والذكاء الاصطناعي وآخر يدافع باستماتة عن كليات ومعاهد العلوم الإنسانية من الفنون والآداب والتاريخ وعلم النفس، بينما يستميت أولياء الأمور في الدعاء لأبنائهم وحثهم وربما إجبارهم على الالتحاق بما يطلقون عليه كليات القمة، وبين هذا الثالوث الذي يصيب الطلاب بحالة من الهلع والتوتر، تناسى الجميع مصطلحات من نوعية رغبات الطالب وميول الطالب وقدراته والفروق الفردية بين الناس عموماً، وحتى المعلم المفترض أنه دارس لأصول التربية وعلاقتها بمشكلات المجتمع نجده يمارس ضغط على طلابه ليتباهى أن كل تلاميذه الآن تخرجوا أطباء ومهندسين، وكأن المجتمع لا يحتاج إلا لهؤلاء والحياة لا تتطلب مدرسين آخرين وفنانين ومبدعين ورياضيين ومؤرخين ورجال قانون واخصايين نفسيين واجتماعيين.
وعلى ذكر علم النفس الاجتماعي من المعروف أن حاجة الطالب في هذه السن - سن المراهقه - إلى الحب والتقبل أكبر من حاجته إلى الثواب والعقاب لأنه لم يعد صغيراً ولم يكبر بالقدر الكافي، ومع ذلك نجد أولياء الأمور وحتى المعلمين يضغطون على الطلاب بدافع الحب دون أى تقبل لميول الطالب ومواهبه التى منحها الله له، ويتبعون أسلوب الثواب والعقاب على طريقة لو دخلت هذه الكلية ( هجيب لك عربية أو هدية) وماذا لو التحق بكلية أخرى هو يريدها وتفوق فيها، يصبح الحل البديل ( طب اتعين معيد في الكلية طالما بتحب المجال ده) وما المانع ألا يختار التدريس في الجامعة ويقرر أن يعمل في مجال تخصصه الذي قد لا يكون ضمن قائمة الأعمال الاكثر حظا في العثور على فرص عمل وأبرزها مجالات التكنولوجيا والمعلومات والالكترونيات والطب والتمريض.
الحقيقة أننا في مصر مازلنا نتيع اسلوب ( إذا فتح أحدهم مطعم فول وطعمية وحقق مكاسب الشارع كله يتحول إلى مطاعم فول وطعمية) والنتيجة أن يخسر الجميع أو الغالبية، وترتفع أسعار الخامات بشكل رهيب نتيجة زيادة الطلب في مقابل انخفاض القوة الشرائية للمنتج النهائى، وبنفس الأسلوب لو تحول كل الطلاب إلى كليات التربية على سبيل المثال لأن المدرسين بيتعينوا بسرعة وبيكسبوا كتير من الدروس الخصوصية، لن تتمكن الدولة من تعيين هذه الأعداد لعدم وجود ميزانية لمنحهم أجور عادلة ولا أى أجور من الأساس، لنجد أنفسنا أمام معضلة شديدة الغرابة تكمن في أن لدينا عجز في المدرسين ومع ذلك لا توجد تعيينات ولا مجال لعمل المدرس إلا بالحصة بأقل من جنيه، كما أنه يستحيل من هذا المنطلق أن نفكر في القضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية وتطوير العملية التعليمية والارتقاء بمستوى المعلم، وعن أى مستوى تتحدثون إذا كان التحق بكلية لا يريدها ويمارس مهنة لا يجيدها ولا يمتلك ملكاتها وعينه من أول يوم على استغلال أولياء الأمور واستنزاف أموالهم في الدروس الخصوصية ( يبقى يشرح في المدرسة ليه إذا كان يتقاضى أجر يجعله يتعامل بمبدأ على أد فلوسهم).
تلك الصورة السوداوية على أعتاب التكرار في مجال البرمجيات أيضاً عن تجربة شخصية طلب منى شاب خريج حاسبات ومعلومات أن اساعده في إيجاد فرصة عمل إضافية لأنه حديث التخرج ويعمل في شركة خاصة يتقاضى مرتب لا يكفي احتياجاته لأن الشركة على حد تعبيره ( فيها ناس كتير) وأذكر هنا تصريح صحفي حصلت عليه قبل ما يقرب من ربع قرن على لسان الراحل الدكتور حمدى السيد وقتما كان نقيبا للأطباء ( إن رغيف العيش لو اتقسم على ناس كتير كل واحد هياخد فتفوتة مش هتكفيه) ولهذا السبب مع تزايد أعداد الخريجين لن تتمكن الدولة من منحهم مرتبات مناسبة بل ويتعرضون لأزمات واهانات في بعض الدول التي ينزحون إليها لأن اعداد الأطباء المصريين هناك باتت كبيرة بشكل يجعل كلا منهم يزاحم الآخرين، حتى أن أحدهم - عن تجربة شخصية أيضاً - طلب من الكفيل أن يجد فرصة عمل لزوجته الطبيبة وحين أخبره أنه لا يوجد مكان لها، إذا بالطبيب الشاب يعرض عليه أن تأتى لتعمل ممرضة ويطالبها أن تقبل بذلك لأن فرص عمل الممرضات هناك متاحة بشكل أكبر، ولا مجال هنا للتقليل من مهنة التمريض ولكن لا يخفى على أحد ما تتعرض له الممرضة خاصةً المنزلية في هذه الدول، بدليل أن الدولة تدخلت لمنع سفر نساءنا للعمل في بعض المجالات.
وعلى خلفية ذلك يتعين على الطالب وأسرته أن يهتموا بتنمية مهارات التفكير الإبداعي فيما يتعلق بالموهبة التى منحها الله لهذا الطالب والتى تختلف عن غيره، ليكون هدفه هو الالتحاق بكلية تناسب هذه المهارات التي لديه مع إلغاء مصطلح كليات القمة، وعدم الانخداع بمافيا بيزنس المواسم التي تنشط في هذا التوقيت لنجد مراكز ومعاهد كورسات اللغات الاجنبيه وعلوم الحاسب الالي والانترنت والبرامج ومراكز أخرى تزعم التأهيل للالتحاق بكليات عسكرية ورياضية، علما بأن بأنها لا علاقة لها بالقبول في هذه الكلية أو تلك وغالبيتها لا يضيف شئ للطالب من الأساس.
وفي سياق متصل يختلف الخبراء التربويين حول الاستفادة من إمكانية التحويل من كلية في محافظة ما إلى نفس الكلية في محافظة الطالب فمنهم من ينحاز إلى تقليل الاغتراب وآخرون يرون أن إقامة الطالب بمفرده أو في سكن جامعى تمكنه من الاعتماد على النفس وتكسبه مهارات الاستقلال عن الأسرة والاندماج في الحياة الجامعية تمهيدا للحياة العملية، ومن أجل صيد ضحايا التحويل وفروق الدرجات تنشط مافيا المعاهد والجامعات الخاصة التى تداعب حلم الطالب وأسرته في الالتحاق بكلية ما لم يتمكن من الوصول إليها بسبب فرق نصف درجة أو لأنها بعيدة عن مكان إقامته، فتظهر اعلانات من نوعية ( هنحقق حلمك يا دكتور- هتشوفى إبنك بشمهندس) بالطبع بعضها كيانات محترمة ومعتمدة والقليل منها يبيعون الوهم، ولكن حتى المعتمدة تبالغ في أسعارها وكأنها ترفع شعار ( إللى معهوش ميلزموش يحقق حلمه وحلم أسرته).

مساحة إعلانية