مساحة إعلانية

منبر

قضايانا

إيمان بدر تكتب:حكومة مدبولى تواجه ملفات شائكة مع بدء العام المالى الجديد

2026-06-12 02:38 PM  - 
إيمان بدر تكتب:حكومة مدبولى تواجه ملفات شائكة مع بدء العام المالى الجديد
مصطفي مدبولي رئيس الوزراء

*بالأرقام والوقائع: خطة حماية ملايين العاملين في القطاع الخاص والعمالة الغير منتظمة من ارتفاع الأسعار وعدم تطبيق الحد الادنى للاجور.


*اجراءات صارمة لدعم هذه الفئات لا تقتصر على محدودى الدخل والمهمشين وتمتد إلى دمج الاقتصاد الموازي في سوق العمل الرسمى.


مع قرب حلول شهر يوليو من كل عام يحتفى البعض بعلاوة زيادة المرتبات والمعاشات ويحذر آخرون من موجات الغلاء وارتفاع الأسعار التى تتزامن معها بشكل معتاد جعل بعض الأقلام تتمنى عدم تطبيق الزيادة في ظل عدم استفادة الجميع منها، حيث لا يخفى على أحد أن العاملين في الجهاز الإداري للدولة لا يزيد عددهم عن ٥ مليون مواطن، وهؤلاء هم المستفيدون من قرار رفع الحد الأدنى للأجور إلى ٨ آلاف جنيه شهرياً بدلا من ٧ آلاف، كما انهم مستفيدين من زيادة أقرتها الدولة على مرتباتهم بنسبة ٢٠٪، وبالرغم من ذلك نجد شبه إجماع على أن هذه الزيادات لا تستوعب غلاء الأسعار التي تقفز تلقائيا مع بداية العام المالى الجديد ليس فقط بسبب العلاوة السنوية ولكن مع عودة المغتربين من الخارج وزيادة القوة الشرائية للمواطنين عملا بمبدأ العرض والطلب.
وعلى جانب آخر لدينا اكتر من ٧٥٪ من العمالة المصرية يعملون في القطاع الخاص وغالبيتهم لا يطبق عليهم الحد الأدنى للأجور ولا يستفيدون من العلاوات ولا يجرؤون على إلزام أصحاب الأعمال بذلك لأن صاحب العمل يواجههم بشبح التهديد بإنهاء العقود المؤقتة وعدم تجديدها بما يعني تسريحهم وطردهم،  أو يصل الأمر إلى التلويح بإغلاق المنشأة تماماً ثم إنشاء أخرى بإسم مختلف والاستفادة من الإعفاءات الضريبية للمنشات الجديدة ومن عمال جدد ليست لهم مطالب ( بيرضوا بالقليل)، حتى أن بعضهم يروج لفكرة ( نمشى المتجوزين ونجيب عزاب لأن مطالبهم أقل واجازاتهم أقل).
على خلفية ذلك يبقى السؤال هو كيف تستطيع الدولة أن توازن بين حق العامل وحق المستثمر حتى لا تضع قوانين عمل أكثر صرامة من القانون الحالى تدفع إلى هروب المستثمرين المصريين والعرب والأجانب، وكيف يمكن إلزام الجميع بتطبيق الحد الأدنى للأجور إذا كان الرقم الذي تم إقراره من قبل وزارة العمل في خطوة سابقة لا يتجاوز ٦ آلاف جنيه شهرياً وحتى هذا الرقم الهزيل لا يطبق على الكثيرين، ناهيك عن وجود عمالة غير منتظمة غالبيتهم من حملة المؤهلات، علما بأن هؤلاء يواجهون زيادة الأسعار رغم عدم استفادتهم من زيادة الدخول.
وفي هذا السياق تتحرك الدولة في عدة اتجاهات متوازية حيث أقرت زيادة بنسبة ١٥٪ على المعاشات لأنه من المعروف أن أصحاب المعاشات في أغلب الأحيان يعيلون أبناءهم ممن لا يعملون بشكل منتظم، ومنحت الشباب الغير مستفيدين من الحد الأدنى للأجور إمكانية تقديم شكاوى لوزارة العمل، ناهيك عن استفادتهم من الإعفاء الضريبي الشامل الموجه إلى العاملين في القطاع الخاص، أما عن العمالة الغير منتظمة فيتم دعمهم من خلال صندوق الرعاية الاجتماعية التابع لوزارة العمل، حيث صرفت لهم منح استثناءية بقيمة ١٥٠٠ جنيه شهرياً لمدة ٣ شهور ضمن تدابير حزمة الحماية الاجتماعية لعام ٢٠٢٦، بالإضافة إلى زيادة قيم المنح الموسمية الدورية مثل منحة رمضان والعيدين والمولد النبوي لترتفع من ٥٠٠ جنيه إلى ١٥٠٠ جنيه في المرة الواحدة، واستهداف فئات معينة ممن ليس لديهم عمل منتظم بالمنحة التموينية التى قدرت بقيمة ٤٠٠ جنيه سلع تموينية حصلوا عليها منذ شهر رمضان وحتى يونيو الجارى، أى لمدة ٤ شهور متتالية.
وعلى ذكر السلع التموينية وأسعارها التى يخشى الجميع من قفزاتها قام مجلس الوزراء بإنشاء مجموعة عمل حكومية لدراسة التكلفة الفعلية لإنتاج واستيراد السلع للسيطرة على أسعارها ومواجهة الغلاء الغير مبرر، بالإضافة إلى تكثيف الحملات الأمنية التموينية لمحاربة جشع التجار، بالتوازي مع منافستهم عن طريق التوسع في منافذ البيع الحكومية التابعة لوزارات التموين والزراعة والمحليات وكذلك المجمعات الاستهلاكية وسلاسل البيع الضخمة التي تقدم اللحوم والخضروات والفواكه والسلع الأساسية بأسعار تنافسية، كما قامت الحكومة بتوسيع نطاق التعاقد المباشر مع المزارعين لتقليل الوسطاء واختصار مراحل التوزيع التي تؤدي إلى رفع هامش الربح.
وبالرغم من ذلك تبقى العمالة الغير منتظمة والاقتصاد الغير معلن بشكل عام شبح يهدد بإفشال كل الجهود وتقليل فاعليتها في أى دولة، ولذلك توسعت الدولة في مظلات التأمين الصحي والاجتماعي لهذه الفئات كما تم إعفاءهم من رسوم استخراج شهادات مزاولة المهن الحرة بهدف دمجهم في سوق العمل الرسمى، وكذلك إلزام كل منشأة بتعيين العمالة المؤقتة وتثبيتهم والتأمين عليهم بعد فترة تدريب قصيرة، فيما يواجه أصحاب العمل السجن والغرامات الضخمة حال فصل العمال تعسفيا أو إغلاق المنشأة بدون إفلاس حقيقى.

مساحة إعلانية