مساحة إعلانية
تقرير/ صابر جمعة سكر
أصدرت محكمة الاستئناف حكمًا مهمًا في منازعات الأحوال الشخصية، قضت بموجبه بإلغاء حكم أول درجة الذي كان قد ألزم الأم بتمكين الأب من رؤية ابنته، وذلك بعد ثبوت بلوغ الابنة سن الخامسة عشرة، وهو السن الذي تنتقل معه الولاية على النفس إليها قانونًا، بما ينفي مسؤولية الأم عن تنظيم أو تنفيذ الرؤية.
وأكدت المحكمة في حكمها الصادر في الاستئناف رقم 21701 لسنة 142 ق – استئناف عالي القاهرة – الدائرة 35 شؤون الأسرة، أن يد الأم بعد تجاوز الابنة سن الخامسة عشرة لا تُعد يد حضانة بالمعنى القانوني، وإنما تصبح مجرد يد حفظ ورعاية، وهو ما يترتب عليه انتفاء أي التزام قانوني عليها بإحضار الابنة أو تمكين الأب من رؤيتها، ومن ثم عدم جواز اختصامها في دعوى الرؤية أو إلزامها بتنفيذ الحكم الصادر فيها.
وأوضحت المحكمة أن المشرع ربط التزامات الحاضن بوجود الحضانة القانونية، فإذا انتهت الحضانة ببلوغ الصغير أو الصغيرة السن المقررة قانونًا، زالت الآثار والالتزامات المترتبة عليها، وأصبح صاحب الشأن هو المسؤول عن قراراته المتعلقة بشؤون النفس، باعتبار أن إرادته أصبحت مستقلة قانونًا.
ويؤكد الحكم مبدأً قضائيًا بالغ الأهمية، مفاده أن دعاوى الرؤية تستند إلى وجود حاضن يملك السيطرة القانونية على الصغير ويلتزم بإحضاره، أما بعد انتهاء الحضانة فلا يجوز تحميل الأم التزامات لم يعد القانون يرتبها على عاتقها، حتى وإن استمرت الإقامة الفعلية للابنة معها.
ويرى عبدالحميد رحيم المحامي بالنقض والإدارية العليا ، في قانون الأحوال الشخصية أن الحكم يرسخ التفرقة بين الحضانة القانونية والحفظ والرعاية الفعلية، ويضع حدًا للخلط بينهما، مؤكدين أن بقاء الابنة في منزل والدتها بعد بلوغ الخامسة عشرة لا يمنح الأب حق اختصام الأم في دعاوى الرؤية، طالما زالت عنها صفة الحاضنة قانونًا وأصبحت الابنة صاحبة إرادة مستقلة في هذا الشأن.
ويكتسب هذا الحكم أهمية عملية كبيرة؛ إذ يحدد على نحو واضح المركز القانوني للأم بعد انتهاء الحضانة، ويؤكد أن انتهاء الحضانة يترتب عليه انتهاء الالتزامات المرتبطة بها، وفي مقدمتها الالتزام بتمكين الطرف الآخر من رؤية الصغير أو الصغيرة، وهو ما يسهم في توحيد التطبيق القضائي وتوضيح الحدود الفاصلة بين حقوق الوالدين واستقلال إرادة الأبناء بعد بلوغهم السن القانونية المقررة.