مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

مصطفي علي عمار يكتب : البولاقي والعالم الافتراضي

2026-05-15 07:34 PM  - 
مصطفي علي عمار يكتب : البولاقي والعالم الافتراضي
مصطفي علي عمار

تعرفت علي البولاقي في العالم الافتراضي، في مجموعة الأديب المصري فؤاد نصر الدين “القصة القصيرة جدًا” في مختبر السرديات عام 2013.  
كان يتابع كتابات المجموعة، يضع رؤيته في بعض القصص، ويجيب علي الأسئلة، ويوجه الكُتّاب. فسألته يومها سؤالًا وأجاب عليه، ومن يومها صرت أحادثه وآخذ برأيه , ثم توالت معرفتي به من خلال قراءة أفكاره علي صفحته في الفيس بوك، والتعليقات، وحوارات بيننا علي الماسنجر.
إلي أن قابلته في إحدي المرات وهو في طريقه من قنا إلي سفاجا، ثم قابلته في مكتبة سفاجا أثناء مناقشة مجموعة قصصية لهُدي سعيد. وقابلته مرة أخري في مستشفي سفاجا العام، فسلّمت عليه بحرارة وقلت له: “أنا أعرفك، أنت البولاقي”. ورحب بي. والغريب أنني في كل مرة لم أبح له بأنني مصطفي علي عمار، صديقه علي الفيس بوك الذي يتناقش معه ويراسله كثيرًا، وكنت أتحدث معه تليفونيًا إذا أردت شيئًا في تحقيق صحفي أقوم به.
ولم يعرف أننا تقابلنا إلا عندما اقترب موعد رحيله، قبل وفاته بثلاثة أيام، حين طلبت منه إجراء حوار صحفي، فوافق بكل ترحاب. لكني لم أسرع في إرسال الأسئلة له، وذلك من سوء حظي.  
يومها دار بيننا حديث طويل، وعرفته بأننا تقابلنا مرارًا لكنني لم أصارحه بشخصيتي.
ثم فوجئت به يحدثني ويقول:
“بالمناسبة يا جميل، فيه منشور هانشره النهارده خاص ببعض الصحفيين(يقصد نقد). لستَ منهم يا صديقي، أنت رجل محترم وقد جربتك من قبل. أقصد عيال صغيرة لا تعرف شيئا. أردت أن أخبرك حتي لا تسيء الظن بي. أنت لك منزلة في قلبي. وحاشا أن أؤذيك في كلمة.”وكان هذا آخر عهدي به.  
رحل عن دنيانا الأديب والشاعر والمفكر أشرف البولاقي، تاركًا وجعًا في قلوب محبيه وأثرًا لا يُمحي في ساحة الأدب والفكر.
مات وفي قلبه حرص علي مشاعر الناس، ومات وهو يُطمئن صديقًا ألا يمسه أذى.
رحمك الله يا بولاقي، كنت نقي السريرة، ناصع الكلمة، شهمًا في زمن عزّ فيه وجود الرجل الشهم. اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله.

مساحة إعلانية