مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

عاطف طلب يكتب : معركة المعاشات تحت قبة البرلمان

2026-04-26 12:21 PM  - 
عاطف طلب يكتب : معركة المعاشات تحت قبة البرلمان
عاطف طلب

تتجه الأنظار داخل مصر نحو مجلس النواب، حيث تدور واحدة من أهم المعارك التشريعية التي تمس حياة الملايين، مع بدء مناقشة تعديلات مرتقبة على قانون التأمينات والمعاشات، في خطوة تحمل ملامح تغيير جذري في خريطة دخول أصحاب المعاشات، وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة تفرض نفسها بقوة على المشهد.
تشهد أروقة البرلمان حراكاً مكثفاً لمناقشة حزمة تعديلات توصف بأنها "الأجرأ" منذ سنوات، يتصدرها مقترح رفع الزيادة السنوية للمعاشات إلى 20%، وهو ما يعكس توجهاً واضحاً لدى الدولة لامتصاص آثار التضخم وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجاً.
ورغم حالة الترقب الواسعة، لا تزال هذه التعديلات حبيسة اللجان النوعية، حيث تخضع لمراجعات دقيقة قبل عرضها على الجلسة العامة، في انتظار إقرار نهائي يمنحها الصفة القانونية. وحتى ذلك الحين، يستمر العمل بالنظام الحالي، بينما يعيش أصحاب المعاشات على أمل قرارات قد تعيد تشكيل مستوى معيشتهم.
ولا تقف المقترحات عند حدود زيادة النسبة السنوية فقط، بل تمتد لتشمل آليات جديدة لتحقيق العدالة الاجتماعية، أبرزها صرف منح مالية موسمية من أرباح استثمار أموال التأمينات، خاصة خلال الأعياد والمناسبات، بما يضمن توجيه جزء من عوائد هذه الأموال مباشرة إلى المستحقين، بدلاً من بقائها داخل الأطر الإدارية المغلقة.
كما تتضمن التعديلات تسهيلات ملحوظة في شروط المعاش المبكر، إلى جانب إعادة صياغة طريقة احتساب المعاش، ليعتمد على متوسط الأجر خلال آخر خمس سنوات، وهي نقطة فارقة قد تصب في صالح شريحة كبيرة من العاملين الذين شهدت دخولهم تحسناً ملحوظاً في نهاية مسيرتهم الوظيفية.
وفي موازاة ذلك، أعلنت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بدء صرف معاشات مايو 2026 اعتباراً من الأول من الشهر، لنحو 11 مليون مواطن، في مشهد يعكس استمرار الدولة في الوفاء بالتزاماتها، رغم تعقيدات المشهد الاقتصادي.
الكرة الآن في ملعب البرلمان، والرهان أكبر من مجرد أرقام أو نسب زيادة.. إنه اختبار حقيقي لقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين حماية الفئات الأضعف وضبط إيقاع الاقتصاد. فإما أن تتحول هذه التعديلات إلى طوق نجاة حقيقي لأصحاب المعاشات، أو تبقى مجرد وعود مؤجلة في دفاتر اللجان.

مساحة إعلانية