مساحة إعلانية
منذ سنوات اتخذنا قرارنا في جريدة منبر التحرير أن يكون لدينا بابًا في الجريدة والموقع تحت عنوان "قوتنا في دعم صناعتنا"، ولم يكن ذلك من باب التمجيد في التاريخ أو بوازعٍ من أحد، وإنما كان قرارًا نابعًا من إدراكنا لقيمة أنفسنا وأننا بالفعل لدينا ماضٍ يمكن أن نتكئ عليه، وحاضرٍ نصنعه بأيدينا، ومستقبل نستشرفه بما صنعنا وبحبنا لبلدنا.
آثرنا في باب قوتنا في دعم صناعتنا أن نعرض النماذج الناجحة، ونسلط الضوء على المكافحين، ونُعرّف الناس أن لدينا رجال قدموا الكثير لبلادهم في وقت ظن الكثيرون فيه أن مصر لن تقوم لها قائمة، لكن إيماننا ببلدنا وبتاريخنا خلق لدينا يقين أن هذه المرحلة لم تكن سوى كبوةٍ وستمر، وأن مصر شمس صناعية لا يُمكن أن تغيب، قد تغرب أحيانًا، لكن شروقها دائم.
استدعائي لهذه الكلمات من وجداني، جاء في وقت إثارة بعض الشائعات على رجل الأعمال الكبير محمد الخشن، وشركة إيفر جرو، من أن هناك تعثر بنكي، وتم تناول الأمر إعلاميًا بمنطق التشكيك لا حق المعرفة، وكأن هناك حملة تستهدف الرجل صاحب التاريخ الطويل في الصناعة الوطنية.
منذ أن أتت لنا المعلومات التي اُستهلكت نشرًا يمينًا ويسارًا، لم أشغل نفسي بفحواها، إذ وجدته حديثًا فارغًا، وهنا لست أقلل من طبيعة تناول أي أمر في الصحف فهذا صميم عملي، وإنما لدي ثقة مزدوجة في القطاع المصرفي الذي يتمتع بملاءة وقواعد راسخة رسوخ الجبال، وأنه منذ إجراءات القطاع المصرفي للإصلاح في مطلع القرن الواحد والعشرين بقيادة المصرفي العبقري فاروق العقدة، لدي ثقة أن ما حدث سابقًا لن يتكرر، لن تكون أموال البنوك والشعب المصري مباحة، بل هي محمية بسور ضخم من الإجراءات.
الأمر الآخر أنني أعرف رجل الأعمال محمد الخشن عن قرب، تعاملت معه فعرفته رجلًا صادقًا، يحب عمله ووطنه، يتحمل الصدمات ولا يُبالي، أثرت عليه الأزمة الاقتصادية وارتفاعات الدولة فآثر أن يتحمل التبعات وحده، دونما أن يحرم عاملًا من أجره، أو يغلق مصنعًا.
ولأن المعركة لم تكن بريئة، حوّل البعض دفتها من موقف مع البنوك إلى التطاول عليه وعلى أسرته وزوجته، إلا أن الرجل الوطني محمد الخشن قابل ذلك بصمت تغلفه الحكمة، يُحسد عليه، ولم يرد، بل كان الرد عبر مستشاريه القانونيين، لأن الرجل يعرف من هو، وقديمًا قالوا الرجل الذي يعرف من هو وأين يقف، هو رجل قد ملك الدنيا، وهذا فكر يستعصى فهمه على الصغر.
لم يُدرك من أثاروا هذه الشائعات أنهم قد أحدثوا زوبعة كاذبة في فنجان الاقتصاد المصري ما استدعى تدخلًا عاجلًا من البنك المركزي، وضع فيه حدًا فاصلًا بين الحقيقة والشائعات.
وجاء بيان البنك المركزي واضحًا وشفافًا، يضع حدًا لجبل من الشائعات ومحاولات الهدم بعبارات دقيقة، أكد فيها أولًا على أن موقف البنوك ثابت وقواعدها راسخة بقوله في البيان: كافة البنوك العاملة في مصر لديها سياسات ائتمانية تتسق مع القواعد والضوابط الرقابية الصادرة، حيث يتم إجراء دراسات ائتمانية دقيقة عند منح أي تسهيلات ائتمانية أو إجراء إعادة هيكلة لمديونية العملاء بما يحفظ حق البنوك، وذلك وفقًا لضوابط منح الائتمان الصادرة عن البنك المركزي، كما يتم الحصول على الضمانات الكافية بناء على موقف العميل الائتماني، بالإضافة إلى اتخاذ جميع إجراءات التحوط بتكوين المخصصات اللازمة لمواجهة أي مخاطر محتملة، بما يضمن الحفاظ التام على أموال المودعين، مشددًا على أن البنوك ملتزمة بالمتابعة الدورية لجميع معاملاتها مع كافة العملاء، وفقًا للقواعد الرقابية وأفضل الممارسات الدولية المتبعة في هذا الشأن.
وانتقل البنك المركزي من التعميم إلى التخصيص ليرد على ما أثير بقوله: بخصوص ما أُثير مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مديونية أحد كبار العملاء بالقطاع المصرفي، فقد قام تحالف البنوك الدائنة بإبرام اتفاقية لإعادة هيكلة مديونيات العميل، بما يكفل استيداء كافة المديونيات، شاملة العوائد، مع الحصول على الضمانات الكافية لتغطية المديونية.
في النهاية الشائعات ليست سوى غُبارٍ ستغيبه أمطار الحقيقة، أما من أطلقوها فسيذكرهم التاريخ بأنهم خانوا وطعنوا أشبه بطعنة بروتاس التي لم تكن متوقعة، بل كتبها التاريخ كخيانة لن تمحى ومضرب مثل في كل الخيانات المستقبلية.
ثقتنا في القطاع المصرفي راسخة، ونؤمن بصناعتنا الوطنية لذلك ستبقى مصر إلى الأبد.
