مساحة إعلانية
بقلم: سيد البالوي
في وقت تتلاطم فيه أمواج الأزمات الإقليمية، وتتسارع الصراعات الدولية بوتيرة قد تفقد كبرى القوى توازنها، تبرز مصر كنموذج للدولة الرصينة التي تحافظ على بوصلتها دون انحراف. هذا المشهد المشحون بالتوتر والنزاعات المفتعلة —التي لا هدف لها سوى الهيمنة وصراع الأسواق— يفرض على القيادة السياسية دوراً محورياً يتجاوز الحدود الجغرافية.
و بفضل وعي وحكمة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، أدركت مصر مبكراً أن الانكفاء على الذات في ظل عالم متشابك هو نوع من المخاطرة. لذا، شهدت الساحة تحركات مكثفة ومدروسة على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ فالرئيس لا يترك شيئاً للصدفة أو "فخ المفاجآت"القاعدة هنا واضحة"إذا لم تكن فاعلاً ومؤثراً في الترتيبات الجيوسياسية، فستكون ضحية لنتائجها".
وسط هذا الانشغال بملفات الأمن القومي الكبرى، يتبادر إلى ذهن المواطن البسيط سؤال عفوي: "هل يملك الرئيس وقتاً لمتابعة أحوالنا والاستماع لأصواتنا؟".
الإجابة تكمن في تفاصيل التحركات اليومية. فبينما يدعو الشعب أن يحفظ الله قائدهم ويسدد خطاه، يواجه الكثير منهم تحديات معيشية وأوجاعاً، غالباً ما تكون ناتجة عن "نفوس ضعيفة" في مراكز المسؤولية، تستغل المنصب للمصالح الشخصية.
ويظل الفساد الفكري هو أخطر أنواع الفساد؛ فالذي يفسد فكره يدمر المجتمع من داخله، وهو أشد خطراً من الأعداء والخونة.
ولقد تنبه الرئيس منذ اللحظة الأولى لهذا الخطر؛ لذا لم يعد تقييم المسؤول أو الوزير يعتمد على "التقارير الرسمية" المنمقة فحسب، بل على مدى تحقيقه لتطلعات المواطن البسيط على أرض الواقع.
فليس المسؤول الناجح هو من يطلب إمكانيات ضخمة، بل من يصنع النجاح رغم قلة الإمكانيات.
ويجب ترسيخ ثقافة المسؤولية فكل وزير هو ممثل لرئيس الدولة، ومن يخون مهام وظيفته لا يسيء لنفسه فقط، بل ينقل صورة مغلوطة عن قيادة تعمل ليل نهار لخدمة حقوق المواطن.
ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة عملية "إعادة هيكلة" شاملة للداخل المصري، وصولاً إلى التحول الرقمي الكامل الذي يغلق أبواب الفساد. ومن المؤشرات الهامة، التوجه نحو تفعيل "إدارات الإعلام الرقمي" داخل كل وزارة لمتابعة نبض (السوشيال ميديا). ففي عالم تحركه وسائل التواصل، لا مكان لمسؤولين معزولين عن الواقع الافتراضي الذي يعكس حقيقة الواقع الميداني.
إن اهتمام الرئيس السيسي بأوجاع الشعب يفوق التوقعات، وما تغيير الوزراء الذين يخفقون في مهامهم إلا برهان عملي على أن البقاء هو "للأصلح" فقط؛ لأولئك الذين ينفذون التوجيهات ويضعون أحلام الشعب نصب أعينهم.
فلا يظن أحد أن الصراعات الإقليمية تشغل الرئيس عن شعبه، بل قد يفاجأ الكثيرون بأن الرئيس أقرب إليهم من أي وقت مضى. وكم من استغاثة كُتبت في "منشور" عابر، وجدت خلفها دولة حية ومستيقظة تتدخل لرد الحق لأصحابه.
"حفظ الله مصر، وحفظ قائدها الإنسان الذي يشعر بقلب كل مواطن بسيط"