مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر محمد عبد الحميد توفيق يكتب : قلم في يد سفيه

2026-03-24 12:25 AM  - 
الشاعر محمد عبد الحميد توفيق يكتب : قلم في يد سفيه
محمد عبد الحميد توفيق

القلم بيد سفيه مثل البندقية في يد مجنون... يستوي في ذلك الكاتب الكبير أو الصغير، فالجريمة واحدة، والمجنون قد يضغط على الزناد فيصيب أو يقتل بريئاً، والسفيه يتحول حبر القلم ومداد الطباعة لديه إلى سم قاتل للمحبة الإنسانية واستقرار علاقات الناس ببعضهم البعض، وتزييف الحقائق.

الكتابة رسالة لخدمة الإنسانية ونشر قيم الحق والعدل والجمال.. "هكذا يُفترض أن تكون" .. لكن القلم يتحول في يد الكاتب "المعدوم الضمير والأفاق والمتاجر بالقيم الإنسانية"، إلى معول هدم للمحبة وإزميل يحفر في أرض الشر، ليغرس الشقاق  ويزرع الفتنة، ويترك كل مظهر جميل في مشهد الحياة ليلتقط بحبره الأسود ما يشي بالقبح والسوء .. إنه لا يرى سوى القبح لأن روحه جُبلت على الشر والأذى.

وإذا كان الكثير من حملة الأقلام ساهموا في تغيير الحياة للأفضل وأناروا النفوس بإبداعات مُلهِمة ومُستلهَمة من قيم الخير والعدل والجمال، جاءت كتابات الأشرار على النقيض من ذلك، نموذجاً في التخريب وإفساد الذوق وإثارة زوابع الفتن والبلبلة .. إنها أشبه بغذاء الشياطين المتعطشين لأشواك تروي ظمأهم، ونفايات يقتاتون عليها، فالكلام الخبيث قوت النفوس الشريرة وغذاء العقول الفارغة.

الكاتب الخبيث " غالباً مأجور" وموظف لدى قوى الشر، وهو موهوب لا شك في ذلك، لكنه يحول موهبته إلى وسيلة ارتزاق ويبيع نتاج قلمه لمن يستأجره لرش السموم وتعكير الأجواء.

الكاتب الخبيث رغم موهبته في الكتابة يتمتع بدرجة عالية من الغباء، إذ يكتب كلاماً ضالاً مضللاً وينسى أو يتناسى أن الحقائق واضحة، وتغيب عن ذهنه الضحل أنه خارج دائرة الاحترام والمحبة، وأن متابعيه والمغرمين به يدورون في فلك الخبث والشر مثله.

الكتابة الخبيثة نتاج مداد حالك السواد، وهي في النهاية لا وزن لها لكنها تنجح غالباً في إثارة الزوابع، والعزاء الوحيد أن النفوس المضيئة تقذف بها في أقرب سلة مهملات.

مساحة إعلانية