مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

الروائى محمود قنديل يحاور القاصة اليمنية جليلة الأضرعي

2026-01-08 01:28 PM  - 
الروائى محمود قنديل يحاور القاصة اليمنية جليلة الأضرعي
الكاتب الروائى محمود قندل
منبر

جليلة الأضرعي؛ قاصّة يمنيّة استمدت مداد قلمها من عراقة قريتها ( أضرعة - ذمار). فسخَّرتْ نصوصها لتوثيق تفاصيل الحرب ووجع الغربة وصوت المرأة، باحثةً عبر مجموعاتها القصصية عن مرافئ للحرية والأمن للسلام، ولها – في هذا الصدد – مجموعات ثلاث: "شوارب" و "دخان" و "توبا".

ومع أديبتنا كان هذا الحوار...

* بدا انحيازكِ للمرأة واضحًا عبر كل كتاباتك، فهل يمثل ذلك مجابهة للرجل الذي تتخذين موقفًا قاسيًا منه؟

- أنا لا أجرؤ على اتخاذ موقف قاسٍ من الرجل، ومن يتجرأ! على العكس أنا أراه ضحية.. لكن الانحياز لناحية المرأة في قصصي لم يكن نابعًا من تعصب أعمى، وإنما من محاولة إنصاف وتوضيح ما تعانيه المرأة، سواء اليمنية أو العربية، من تقليل وظلم في العلاقة مع شريكها.. وهذه القضية طُرحت آلاف المرات وبطرق مختلفة لأنها ما زالت مستمرة.. وأيضًا لا أرى الرجل ظالمًا بقدر ما أراه ضحية لعادات وتقاليد وأعراف تجعله يظهر قسوته على اهتمامه واحتوائه للمرأة.. فالذي يحب زوجته مسحور أو شخصيته ضعيفة، فنحن لا نتقبل أن يكون الرجل مسالمًا محبًا مهتمًا بالمرأة.. الرجل ضحية مثله مثل المرأة، فقد غُرس بداخله منذ الطفولة أن قيمته وأهميته أضعاف المرأة، لذلك تصرّف على أساس ما تربى عليه.

  * أجواء الحرب والصراعات التي تعرضت لها اليمن،  هل كان لها تأثير على إبداعاتكِ؟

- الحرب أثرت على الجميع.. بالتأكيد أيضًا أثرت على الإنتاج الأدبي.. الفرق بين مجموعتَي(دخان) و(توبا) خمس سنوات وهي مدة كبيرة إذا ما قارنتها بعدد القصص.. الاستقرار الذهني هو أهم ما يساعد الكاتب على ترتيب نفسه وأوراقه.. حتى لو كان في سجن بين أربعة جدران سينتج الكثير لأنه استقر ذهنيًا لوضعه.. أما نحن فقد أثرت الحرب على حياتنا كليًا؛ الخوف والتنقل وانقطاع الرواتب وتدهور التعليم والغربة، كل هذا جعلنا ندور في حلقة مفرغة محاولين إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواحنا.. وفي هذه المعركة صرنا نفكر بالمقام الأول في متطلبات الحياة الأساسية من مأكل ومشرب وأمان واستقرار.. نعم تأثر أيضًا قلمي وصار ينزف عن الحرب رغماً عني لأني ابنة البيئة التي أعيش فيها.. مهما حاولت أن أتخفى أو أُخفي.. أيضًا الحرب أثرت في نفسياتنا فصرنا مرضى نفسيين نبحث عمن يداوي ما ألمّ بنا من ويلات الحرب التي لم تنتهِ.. صارت أرواحنا خاوية.. فقدنا الشغف تجاه الأمور التي نحبها.. فتراجعتُ قليلاً لكن أتمنى أن يكون القادم أفضل بإذن الله..

  * في ظل عدم الاستقرار الذي عاشه اليمن تنقلتِ بين مصر والسعودية واليمن.. هلا حدثتِنا عن تلك الرحلات وانعكاساتها على قصصك؟

- السفر لم يكن إلا محاولة بائسة للاستقرار والأمان.. تجربة مريرة مليئة بالوجع والغربة والخوف من الغد والبحث عن سبل العيش.. وبالرغم من أن مصر كانت حلمي ككاتبة أن أزورها، إلا أنني لم أحضر فيها أي معرض ولم أشارك بأي فعالية كما فعل أغلب الكتاب اليمنيين، بسبب حالة عدم الاستقرار وتغير الأمور الأكثر أهمية في حياتك.. أما في قصصي فقد لخصت حال المغترب في قصة (طائر السمامة).

* نعلم أنكِ تقيمين في اليمن حاليًا بروعة مشاهدها وجمال طبيعتها، أيمكننا انتظار عمل أدبي يتناول جمال الطبيعة ومشاهدها في هذه الآونة؟

- اليمن ليس لها مثيل، هي ليست طبيعة خضراء فقط.. هي حكاية لمملكة أصيلة ضاربة في التاريخ مهما جار عليها الزمان تظل قوية صامدة لها بريقها الخاص حتى لو دُفنت بين الرمال، وهي أيضًا بيئة خام وملهمة لكل كاتب.. فكم تغزل فيها الأدباء والشعراء سواء يمنيون أو عرب.. وأنا ابنة هذه الأرض لا بد أن أكتب عنها ما يروي هذا العشق الأبدي لهذه الأرض.

 * اتخذتِ من الرومانسية ممشىً معبدًا لكثيرٍ من قصصك، فما بواعث ذلك؟

- الرومانسية هي الكارت الرابح في أي مكان وزمان.. المحبة هي أساس كل العلاقات.. وتظل القصة الرومانسية هي الكارت الذهبي الأكثر تشويقًا وقراءة واستمتاعًا.. كلنا حين نقرأ أو نستمع لأي عمل أدبي رومانسي فإننا نتوقف نصغي لهذا اللحن الجميل.. ومع أنني أيضًا شخصية رومانسية حتى أعمق الأعماق، إلا أنني لم أكتب قصصًا رومانسية في (توبا) سوى (البصير) و(ابن الجيران).. الجانب الرومانسي عادة ما نكتبه على استحياء خوفًا من سياط المجتمع.

* صارت المرأة الكاتبة في عموم اليمن أكثر جرأة في تناولها للموضوعات الحساسة، أهو تطور في شخصية المرأة أم أن الوضع الراهن هو الذي سمح لها بذلك؟

- المرأة اليمنية مبدعة قديمًا وحديثًا، ولم تكن تحتاج لظرف معين كي تكون أكثر إبداعًا، والجرأة هنا ماذا تعني؟ هل تعني الجرأة في طرح مواضيع حساسة مثل الدين والسياسة والجنس؟ هذا شيء طبيعي خاصة أنها تكتب عن وضع حالي تفاعلت وتأثرت به.. أم أن لغتها صارت جريئة؟ لا أعتقد ذلك، فالأغلب يكتب بطريقة مهذبة راقية حتى لو كانت المواضيع حساسة. في مجموعتي (توبا) قصة (وجهي) موضوع حساس جدًا، لكن اللغة كانت محتشمة وتراعي ذوق القارئ.

  * صدرت لكِ مجموعات قصصية ثلاث، أي المجموعات هي الأقرب إليكِ؟

- نعم: (شوارب)، (دخان)، و(توبا). كلها قريبة لقلبي، لكن هناك قصص من كل مجموعة أعتبرها الأقرب إليّ؛ من (توبا): (طائر السمامة)، (صياد)، (البصير)، و(ابن الجيران). ومن (دخان): (بلقيس)، (استغماية)، و(مثلث برمودا). ومن (شوارب): (التنور)، و(ماريونيت).

 * متى بدأت ملامح موهبتك تتشكل؛ وأنتِ في أي سن؟

- بدأت متأخرة وأنا في سن الثلاثين من عمري.

* إذا تكلمنا عن القصة القصيرة تحديدًا مَن مِن الأدباء اليمنيين كان له صدى في بوتقتك الإبداعية؟

لم أتأثر بأي كاتب عربي أو يمني لأني ببساطة لست قارئة نهمة في مجال أدب الروايات، وإنما مجال قراءتي مختلف في الدين والفلسفة والفكر، وأيضًا أستطيع القول إن أهم صدى تأثرت به كتاباتي هي اللحظة التي أعيشها ولم أقرأها.

* نعلم أنكِ بصدد كتابة نص روائي، نود نبذة عنه؟ 

- الرواية هي حلمي القادم ولا أستطيع أن أتكلم عن فكرة الرواية أو أسلوبها أو قضيتها لأنها في طور التخمّر، لكن أحلم بإذن الله أن تكون رواية تعبّر عما أود قوله.

* ما الرسالة التي أرادت أديبتنا جليلة علي الأضرعي إيصالها إلى المتلقي العربي من خلال نصوصها الأدبية؟

  - الحرية والسلام.

* ما هي أكثر القصص التي أرهقتكِ وأنتِ تصيغينها؟

كل القصص ترهقني كثيرًا كي أصل بها إلى بر الأمان وأحاول الاقتناع بها، لكن قصة (زنقط) في مجموعة (دخان) أرعبتني لأني تطرقت لبعض الأمور الغيبية وأنا إنسانة أخاف جدًا.. تلك القصة رغم بساطتها إلا أنها عذبتني وجعلتني أعيش كوابيس كثيرة.

* نعلم أن لكل إنسان طموح، فإلى أي أفق تطمح الكاتبة جليلة الأضرعي؟

 - أتمنى أن تصل كتاباتي للعالم العربي كي ينظر من خلالنا – كأدباء - إلى اليمن أرضًا وحضارة وإنسانًا.

مساحة إعلانية