مساحة إعلانية

منبر

قضايانا

إيمان بدر تكتب : حقيقة تراجع الأسعار لأول مرة خلال شهر يوليو المقبل

2026-06-12 02:33 PM  - 
إيمان بدر تكتب : حقيقة تراجع الأسعار لأول مرة خلال شهر يوليو المقبل
صورة ارشيفية

*نجاح السياسة المصرفية في السيطرة على سعر الدولار وتراجع الذهب وراء تباطؤ معدل التضخم السنوي.


*حتى مع عودة المغتربين ستبقى أسعار الذهب والعقارات في دائرة الاستقرار.


* أسرار تراجع أسعار حديد التسليح وتوقعات بانتعاش سوق العقارات مع مواصلة ترحيل اللاجئين

اعتدنا في مثل هذا التوقيت من كل عام أن نحذر من ارتفاع جنوني في أسعار الذهب والعقارات بسبب عودة المغتربين من الخارج خاصةً من دول الخليج النفطية وانتعاش موسم الخطوبة والزواج وشراء الذهب والعقارات، ولكن الأمر هذا العام سيبدو مختلفاً حيث اعتاد القاريء والمتابع العادى أن يعلق على اخبار صعود أسعار الذهب والعقارات بعبارة ( وأحنا مالنا ومال الحاجات دي.. إحنا بتوع الشبكة دهب صيني والشقة إيجار جديد)، ولكن مؤخراً أدرك غالبية المصريين أن الذهب أصبح هو الترمومتر الحقيقي الذي يقيس حركة الأسعار ومعدلات التضخم والغلاء حتى فيما يتعلق بغلاء أسعار السلع الغذائية والخدمات العامة، وحتى لو كان المواطن لا يشترى ذهب بشكل مباشر ولا يحول مدخراته إلى عقارات.
وعلى ذكر تحويل الأموال السائلة إلى ذهب أو عقارات كملاذات آمنة، شهدت الأسواق المصرية إبان فترة الحرب الأمريكية على إيران وقبلها حرب غزة حالة من التكالب على شراء الذهب على خلفية قفزات سعر صرف الدولار نتيجة قرارات الفيدرالي الأمريكي، ومن ثم لجأ المواطنين لشراء الذهب للحفاظ على قيمة أموالهم من الانهيار مع تراجع قيمة الجنيه المصري، لأننا في مصر لا يتم تسعير الذهب بناء على سعره العالمى فى البورصات فقط ولكن بناء على سعر الدولار محليا.
وفي هذا السياق حين نجحت السياسة المصرفية والمالية في كبح جماح الدولار وتمت السيطرة على سعره ليقترب من ٥١ جنيه في البنوك الرسمية انعكس ذلك بشكل مباشر على أسعار الذهب التى شهدت هبوطاً نسبيا بعد أن كانت قد قفزت بشكل غير طبيعي خلال فترات سابقة، ناهيك عن تراجع أسعار الذهب عالمياً، ومن ثم لم يعد المستثمر بحاجة إلى تحويل أمواله إلى ذهب أو عقارات لأن هذا السلوك كان يؤدي إلى سحب الكاش من الأسواق وتراجع القوة الشرائية ما يتبعه حالة من الركود الاقتصادي وصعوبة الاستيراد والتصدير بل وتضاؤل الإنتاج المحلى نتيجة أزمة السيولة، في المقابل كانت أسعار الذهب ترتفع بشكل مبالغ فيه كملاذ آمن يتحرك سعره فيما يعرف بمصطلح ( سعر التحوط)، وعلى نفس المنوال تتحرك أسعار أراضي البناء ومواد البناء والشقق والعقارات لأنها هى الأخرى ملاذات آمنة لادخار الأموال بدلاً من الاحتفاظ بها سائلة أو استثمارها في دورة رأس المال العادية.
وعلى خلفية تراجع الدولار وهبوط الذهب خاصةً عيار ٢١ تراجعت أيضاً أسعار حديد التسليح ما يؤدى إلى مزيد من الاستقرار في سوق العقارات خاصةً مع إتجاه الدولة نحو ترحيل اللاجئين الذين تسببوا في رفع قيمة الإيجارات، هذا الاستقرار في أسعار الدولار وتابعه الذهب أدى بشكل مباشر إلى تباطؤ في معدل التضخم السنوي في المدن المصرية ليصل إلى ١٤.٦٪ .
ولعل المواطن هنا يتساءل كالعادة ( وأحنا مالنا ومال الذهب والدولار ومعدلات التضخم والنمو) ولكن لا يخفى على أحد أن أسعار الدواجن والبيض على سبيل المثال قد تراجعت كما تراجعت أسعار الأسماك والفول والزيت بالرغم من أن هذه الأسعار خاصةً الدواجن والبيض والأسماك كانت ترتفع بعد انتهاء الاصوام المسيحية الكبيرة ومع بدأ موسم الصيف حيث الرحلات والمصايف والإجازات التى ترتفع معها معدلات الشراء وتتزايد الأسعار وفقاً لنظرية العرض والطلب.
وعلى ذكر الإجازات الصيفية وعودة المغتربين يتوقع المحللون ارتفاعات في أسعار الذهب والعقارات لأن غالبية هؤلاء يأتون للزواج أو الخطوبة، ولكنها ارتفاعات معقولة مرتبطة بزيادة الإقبال على شراء المشغولات وليست ارتفاعات جنونية كالتى تصاحب عملية تحويل المدخرات إلى سبائك وجنيهات ذهبية، كما أن نسبة كبيرة من العائدين من دول النفط يأتون ومعهم هدايا وسبائك ذهبية تنعكس على زيادة قوة التوريد من الخارج وزيادة المعروض وهو ما يؤدي إلى توازن الأسعار أو ما يعرف بحالة من تصحيح أسعار الذهب لتبقى محكومة بعاملين فقط هما استقرار الدولار والسعر العالمى الذي يشهد استقراراً هو الآخر، مما ينعكس على انضباط أسعار الجنيه المصري ويجعل حركة البيع والشراء في السوق المحلية بشكل عام أكثر توازناً وانتعاشا.

مساحة إعلانية