مساحة إعلانية
"مُورَا"..
سِتَالين كَانَ زَوْجَكِ يَا رُوسْيَا..
وَأَنَا كُنْتُ العَشِيق.
أَعْطِينِي السَّمَّ يَا "مُورَا"
دِعي المُرُّ.. يَشْرَبُ المُرَّا
أَنَا مُسْتَعِدٌّ جِدًّا لِلرَّحِيل
وَأَشْكُرُ الرِّفَاقَ..
لِأَنَّهُمْ جَعَلُونِي أَشْرَبُ المَوْتَ
مِنْ يَدَيْكِ الجَمِيلَتَيْن،
فَحَبْلُ المِشْنَقَةِ..
كَانَ سَوْفَ يَكُونُ مُؤْلِمًا جِدًّا.
لَا تَجْلِسِي بِجِوَارِي حِينَ أَمُوت
فَوُجُوهُ المَوْتَى يَا حَبِيبَتِي
تَجْعَلُ القَلْبَ يَحْزَن،
وَأَنَا أَخَافُ عَلَى قَلْبِكِ أَنْ يَحْزَن.
الشِّيكُولَاتَةُ الَّتِي أَتَيْتِ بِهَا..
تَشْبَهُكِ جِدًّا
جَمِيلَةٌ مِثْلُكِ وَتَحْمِلُ السَّم،
وَأَنْتِ كَذَلِكِ..
أَنْتِ لَمْ تَكُونِي مُخْتَلِفَةً يَا "مُورَا"
عَنْ أُمِّي.. وَجَدِّي.. وَالحَيَاة.
حَتَّى "الكُولِيرَا" خَانَتْنِي..
مَرِضْتُ بِهَا لَكِنَّهَا قَتَلَتْ أَبِي.
وَالرِّفَاقُ أَيْضًا..
خَانُونِي يَا "مُورَا"
شَرِبْنَا الثَّوْرَةَ مَعًا،
أَنَا ثَمِلْتُ بِهَا.. وَهُمْ قَتَلُونِي.
وَأُمِّي أَيْضًا خَانَتْنِي..
أَلْقَتْ بِي إِلَى شَوَارِعِ رُوسْيَا
وَقُلُوبِ البُسَطَاء..
البُسَطَاء و رُوسْيَا
هُمْ فَقَطُ الَّذِينَ لَمْ يَخُونُوا.
فَلَا تَخْجَلِي مِنِّي
وَأَنْتِ تَأْتِينَ لِي بِالشَّاي،
الشَّاي الَّذِي أَعْدَدْتِهِ لِي بِدُمُوعِكِ..
كَيْ أَشْرَبَهُ وَأَمُوت.
كُلُّ شَيْءٍ يَا "مُورَا" يَعْرِفُ أَنَّهُ مَسْمُوم:
أَنَا.. وَأَصَابِعُكِ..
وَجُدْرَانُ الغُرْفَة،
وَالرَّدْهَةُ المُؤَدِّيَةُ إِلَى مَقبَرَتِي
تَعْرِفُ أَيْضًا.. أَنَّهُ السَّم.
حَتَّى الفِنْجَانُ مُسْتَعِدٌّ تَمَامًا..
بَعْدَ الرَّشْفَةِ الأُولَى..
أَنْ يَسْقُطَ مِنْ يَدِي
وَيَمُوتَ بَعْدِي بِقَلِيل.
كُلُّنَا هُنَا يَا "مُورَا"
مُسْتَعِدُّونَ جِدًّا لِلْمَوْت
فَكَيْفَ نَعِيشُ
بَعْدَمَا خَانَنَا كُلُّ شَيْء؟
المَوْتُ يَا "مُورَا" جَمِيلٌ جِدًّا..
بِطَعْمِ شَفَتَيْكِ.
لَا تَخَافِي الوَحْدَةَ بَعْدِي
فَرِجَالٌ كَثُرٌ،
طَيِّبُونَ مِثْلِي أَوْ رُبَّمَا أَكْثَر
سَوْفَ يُحِبُّونَ جِدًّا..
أَنْ يَمُوتُوا عَلَى يَدَيْكِ.
وَلَكِنْ يَا "مُورَا"..
أَنْتِ..
كَيْفَ سَوْفَ تَمُوتِينَ؟