مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

أ. د.أحمد درويش رمز من رموز الأدب والنقد " ملف شامل"

2026-03-21 05:50 AM  - 
أ. د.أحمد درويش رمز من رموز الأدب والنقد " ملف شامل"
الاستاذ الدكتور أحمد درويش

أعد الملف للنشر/ مصطفى علي عمار


د. عبد الرحمن أحمد سالم: كان صديقًا صادقًا وأديبًا مرموقًا وناقدًا طويل الباع في مجاله، وخسارته تمثل خسارة حقيقية لعالم الأدب والنقد والثقافة بصفة عامة.

ا. د. بسيم عبد العظيم: فارس النقد والبلاغة والأدب المقارن، ستة عقود في خدمة الأدب العربي ما تزال كلية دار العلوم قلعة الضاد وحصنها الحصين.


 
الكاتب والشاعر إيهاب عبد السلام: "رحم الله أستاذنا الشاعر والناقد والأكاديمي المرموق، الذي رحل عن عالمنا اليوم عن عمر يناهز 83 عاما."


دعاء محمد عبد المنعم بحري: "رحم الله الأستاذ الدكتور أحمد درويش، الذي رحل عن دنيانا، وبقي أثره علماً يُنتفع به، وكلمةً صادقةً لا تموت."


 فاطمة رضوان: الأستاذ الدكتور أحمد درويش أستأدى ومعلمي في الفرقة الرابعة في دار العلوم العامرة ١٩٨٤ أي منذ ٤٢ عاما وكان رحمه الله غزير العلم يتسم بالتواضع وكان قريبا من الطلبة دمث الخلق ذو صوت مميز لا تخطأه الأذن

حين نذكر اسم أحمد درويش، نتذكر أحد أبرز الأصوات النقدية والأدبية في العالم العربي، الذي ترك بصمة واضحة في مجالات البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن.

رحل عن عالمنا الأديب والناقد الكبير أحمد درويش، بعد رحلة علمية وأدبية طويلة امتدت قرابة ستة عقود، أفنى خلالها عمره في خدمة الأدب العربي شعرًا ونقدًا وتعليمًا وبحثًا

ولد أحمد إبراهيم درويش محمد يوم 15 مايو 1943، إحدى قرى جنوب الجيزة، وحصل على درجة الليسانس في اللغة العربية وآدابها والعلوم الإسلامية من كلية دار العلوم، جامعة القاهرة سنة 1967. توفي يوم الأربعاء 4 مارس 2026 ميلادية و 14 من رمضان 1447 هجرية
وشيع جثمانه الطاهر بعد صلاة الجنازة  بعد صلاة الظهر يوم الخميس  5مارس من بمسجد مصطفى محمود بالمهندسين 
وأقيم العزاء يوم الجمعة 6 مارس، بمسجد الشرطة بمدينة 6 أكتوبر – الشيخ زايد بعد صلاة العشاء.

عمل  درويش معيدًا بقسم البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن، ثم مدرسًا مساعدًا بجامعة القاهرة. حصل على ماجستير في الدراسات البلاغية والنقدية من جامعة القاهرة بتقدير ممتاز عام 1972، ودكتوراه الدولة في الآداب والعلوم الإنسانية، تخصص نقد أدبي وأدب مقارن، جامعة السوربون، باريس، فرنسا، عام 1982.

ترك أحمد درويش وراءه العديد من المؤلفات والدراسات التي أصبحت مراجع مهمة في مجالات البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن، منها:

- العربية لغة بسيطة
- مدخل إلى الدراسات البلاغية
- جابر بن زيد، حياة من أجل العلم
- مدخل إلى دراسة الأدب في عُمان
- بناء لغة الشعر (مترجم)
- أحمد الشايب ناقدًا
- اللغة العليا (النظرية الشعرية) (مترجم)
- في النقد التحليلي للقصيدة المعاصرة
- الكلمة والمجهر (في نقد الشعر)
- الأدب المقارن، النظرية والتطبيق
- متعة تذوق الشعر
- دراسة الأسلوب بين المعاصرة والتراث
- التراث النقدي: قضايا ونصوص
- النص البلاغي في التراث العربي والأوروبي
- تطور الأدب في عمان
- تقنيات الفن القصصي عبر الراوي والحاكي
- فن التراجم والسير الذاتية (مترجم)
- إنقاذ اللغة من أيدي النحاة
- في صحية الأميرين أبى فراس الحمداني وعبد القادر الجزائري
- النظرية الشعرية (بناء لغة الشعر واللغة العليا)
- خليل مطران شاعر الذات والوجدان
- نظرية الأدب المقارن وتجلياتها في الأدب العربي
- ابن دريد.. رائد فن القصة العربية
- الاستشراق الفرنسي والأدب العربي
- ثقافتنا في عصر العولمة

وحصل أحمد درويش على العديد من الجوائز والتكريمات، منها:

- درع جامعة الإمارات العربية المتحدة، عام 1999
- درع جامعة إشبيلية بأسبانيا، عام 2000
- درع جامعة السلطان قابوس، عام 2000
- درع رئاسة أركان قوات السلطان المسلحة بسلطنة عمان للمشاركة في المحاضرات الثقافية، عام 2000
- درع مهرجان الشعر العماني الأول، عام 2000
- جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 2009

واليوم  نلتقي مع الأدباء والكتاب العرب لنحدثكم عن درويش الذي يعد  من أبرز الشخصيات الأدبية في العالم العربي، وهو، الذي رحل عن عالمنا بعد رحلة علمية وأدبية حافلة بالإنجازات.

وجاءت الآراء والشهادات كالتالي:

★ يقول صديقه الكاتب والأكاديمي د. عبد الرحمن أحمد سالم
ورحل أحمد درويش.. أحد أصدقاء العمر
ترجع صلتي بالدكتور أحمد درويش إلى أكثر من ستين عامًا مضت، وبالتحديد إلى عام 1963م عندما التحقنا سويًا بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، وكانت في حي المنيرة بشارع الشيخ علي يوسف قبل انتقالها إلى حرم جامعة القاهرة.

وقد نشأت بيني وبينه صلة وثيقة منذ الشهور الأولى لالتحاقي بدار العلوم حيث تلاقت اهتماماتنا وميولنا. فألف بيننا حب الشعر والأدب والثقافة بصفة عامة، كما جمع بيننا الإقبال على الدراسة بشغف؛ فقد بدأت المقررات الدراسية في دار العلوم تفتح أمامنا آفاقاً معرفية جديدة لا عهد لنا بها في دراستنا الأزهرية التقليدية، وكنا من حملة ثانوية الأزهر.

يستطرد: ومن أهم ما شدَّني إلى شخصية درويش بساطته وتلقائيته وصدق مودته. وكنا حريصين على متابعة النشاط الأدبي في الكلية، وذلك من خلال الندوة الشعرية والقصصية التي كانت تعقد يوم الخميس من كل أسبوع، وكان درويش نجمًا من نجوم هذه الندوة بما يقدمه فيها من إبداعاته الشعرية.

كانت هذه الندوة تحظى برعاية بارزة من أساتذة الكلية، أذكر منهم الدكتور أحمد هيكل، والدكتور عبد الحكيم بلبع، والدكتور الطاهر أحمد مكي. وكان بعض المعيدين والمدرسين المساعدين من ذوي الاهتمامات الأدبية والنقدية يشاركون فيها، ومن أبرزهم على عشري زايد، ومحمد فتوح أحمد، وصلاح فضل قبل انتقاله إلى جامعة عين شمس.

والحقيقة أنَّ هذه الندوة الأدبية الأسبوعية كانت مدرسة ثقافية وارفة الظلال تعلمنا منها الكثير. وقد جذبت الندوة إليها عددًا من الشعراء من أبناء الكلية، من بينهم محمد حماسة عبد اللطيف، وحامد طاهر، وسعيد شوارب، وعلى البطل، والشاعر الفلسطيني محمد عز الدين المناصرة. بل كانت تجذب إليها عددًا ممن انتهت دراستهم بالكلية، ومن بينهم الشاعر السوداني محمد الفيتوري، كما جذبت إليها أيضًا عددًا من كتاب القصة الطويلة والقصيرة، ومن بينهم رفعت الفرنواني وحسن البنداري.

 يضيف: وبعد تخرجنا من الكلية في أواخر الستينيات من القرن الماضي، توزعت اختياراتنا العلمية بين أقسام الكلية السبعة في الدراسات العليا، فاختار أحمد درويش قسم البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن، وكان اختيارًا موفقًا؛ فقد كان أديبًا بطبعه، وكان قد بدأ ينشر شعره في المجلات الثقافية المختلفة، ومن أبرزها مجلة "الشعر"، وهو ما زال طالبًا، وواصل هذا النشاط الأدبي الإبداعي بعد التخرج بشكل أكثر إبداعًا، وقد شجعه على ذلك ما شهدته مصر في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته من حركة أدبية نابضة بالحياة.

كان درويش متحدثًا لبقًا عذب الحديث، تنساب اللغة على فمه سلسة طيعة، كما كان محاضرًا مشهودًا له بالكفاءة. ويطول بي القول عن الصديق الحميم أحمد درويش وعن جوانبه المتعددة؛ فقد كان حقَّا متعدد الجوانب، حيث كان أديبًا مرموقًا وناقدًا طويل الباع في مجاله، وكانت له إسهامات واضحة في ميدان الأدب المقارن.

كما كان أيضًا لغويًا متمكنًا ومدافعًا مستميتًا عن اللغة العربية، وداعيًا إلى ضرورة رعايتها وإنزالها منزلتها التي تستحقها، فاللغة هي الهوية. وعندما رفع بعض الكتاب شعار "يسقط سيبويه" دون وعي، تصدى أحمد درويش لهذه الدعوة الخبيثة، وكتب في الرد عليها كتاباً عنوانه: "إنقاذ اللغة إنقاذ الهوية"، فإنه لا توجد أمة تحترم نفسها تستهين بلغتها. ولا توجد لغة دون قواعد، وإذا تكاسل البعض عن دراسة قواعد لغتهم واحترامها، فهذا عيبهم هم وليس عيب اللغة.

وقد تعددت الإسهامات الثقافية لأحمد درويش في كل ميدان عمل فيه. وعندما ذهب إلى سلطنة عُمان معارًا إلى جامعتها (جامعة السلطان قابوس)، كانت له بصماته التي لا ينساها العمانيون، فقد أسهم بشكل ملحوظ في الحركة الثقافية هناك وليس في قاعة المحاضرات فقط. كما كانت له في مصر أيضًا حلقات إذاعية عن بلاغة النظم القرآني.

يختتم: إنَّ القلم لا يريد أنْ يتوقف عن الحديث عن هذا الصديق الصادق الود، وقد تجاوزت صلتي به الصلة الفردية إلى الصلة الأسرية، فقد تبادلنا الزيارات العائلية. وعندما رُزق في مرحلة متأخرة من حياته بولدين هما (فراس وعمر)، سعد بهما سعادة بالغة، وأنشدني القصيدة التي كتبها احتفالًا بهما ومطلعها: وجها فراس وعمر.. شمس ويعكسها قمر وقد أصبحا الآن شابين يافعين ندعو الله أنْ يبارك فيهما.

إنَّ فقد درويش لا يمثل خسارة لأصدقائه وتلاميذه ومحبيه فحسب، بل يمثل خسارة حقيقية لعالم الأدب والنقد، وعالم الثقافة بصفة عامة. عوض الله الأمة في فقده خيرًا.

★ وينتقل بنا ا. د. بسيم عبد العظيم  أستاذ الأدب والنقد بجامعة المنوفية، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالنقابة العامة لاتحاد كتاب، يقول:
الدكتور أحمد درويش... فارس النقد والبلاغة والأدب المقارن، ستة عقود في خدمة الأدب العربي.
 ما تزال كلية دار العلوم قلعة الضاد وحصنها الحصين، وقديما قال الإمام محمد عبده: إنَّ اللغة العربية تموت في كل مكان وتحيا في دار العلوم.
 وقد فقدتْ دار العلوم علما من أعلامها الذين رفعوا راية الشعر والنقد والأدب المقارن في مصر والوطن العربي، فقد جمع بين التعليم في دار العلوم والانفتاح على الغرب حيث حصل على الدكتوراه في الأدب المقارن من فرنسا، وعاد ليكمل ما بدأه الدكتور محمد غنيمي هلال ومن بعد الطاهر أحمد مكي وغيرهما من رجال دار العلوم.
 كان أحد فرسان الشعر في دار العلوم منذ كان طالبا حيث طبع ديوانا مشتركا بعنوان "ثلاثة ألحان مصرية"، بالاشتراك مع زميليه محمد حماسة عبداللطيف وحامد طاهر.
رحل عن عالمنا الأديب والناقد الكبير أحمد درويش، بعد رحلة علمية وأدبية طويلة امتدتْ قرابة ستة عقود، أفنى خلالها عمره في خدمة الأدب العربي شعرًا ونقدًا وتعليمًا وبحثًا، وبرحيله تفقد الثقافة العربية واحدًا من أعلامها الذين جمعوا بين الأصالة والمعاصرة، وبين عمق التراث العربي وثراء الفكر الإنساني الحديث.
يوضح:
وُلد الدكتور أحمد درويش في بيئة مصرية أصيلة، فتفتحتْ عيناه على محبة اللغة العربية وآدابها، وكان شغفه المبكر بالكلمة الجميلة هو البذرة الأولى لمسيرته العلمية والأدبية. وحين التحق بكلية كلية دار العلوم وجد في أروقتها فضاءً رحبًا لصقل موهبته وتنمية أدواته العلمية، فنهل من علوم العربية وبلاغتها ونقدها، وتأثر بكبار أساتذتها الذين كانوا آنذاك يمثلون الامتداد الحي لمدرسة دار العلوم العريقة.
وفي هذه البيئة العلمية تشكل وعيه النقدي وتكونت شخصيته الأكاديمية، حتى غدا واحدًا من ألمع طلابها، ثم من أساتذتها الذين حملوا رسالتها العلمية والفكرية إلى أجيال متعاقبة من الدارسين. ولم يكتف الدكتور أحمد درويش بما حصله من علم في مصر، بل مضى في رحلته المعرفية إلى آفاق أرحب، فسافر إلى فرنسا ليواصل دراساته العليا في جامعة السوربون، تلك الجامعة العريقة التي كانت ولا تزال أحد أهم منارات الفكر الإنساني.
وفي السوربون اتسعتْ آفاقه الفكرية، واحتك بالمدارس النقدية الغربية الحديثة، فدرس مناهج الأدب المقارن، واطلع على التيارات النقدية المعاصرة، واستوعب طرائق البحث الحديثة في دراسة الأدب، غير أنَّ هذا الانفتاح لم يبعده عن جذوره العربية، بل زاده تمسكًا بتراث أمته وإيمانًا بقدرة الأدب العربي على الحوار مع الآداب العالمية في إطار من التكافؤ والتفاعل الخلاق.
وحين عاد إلى مصر، عاد وهو يحمل مشروعًا علميًا واضح المعالم: أنْ يجمع بين التراث العربي العريق والوعي النقدي الحديث، فكان تدريسه للبلاغة والنقد والأدب المقارن في كلية دار العلوم تجربة علمية متميزة، إذ لم يكن أستاذًا يلقن المعرفة فحسب، بل كان مربّيًا للعقول، يوقظ في طلابه روح التساؤل والبحث، ويحثهم على اكتشاف جماليات النص الأدبي بأنفسهم.
وخلال مسيرته الطويلة كتب الدكتور أحمد درويش عددًا من المؤلفات والدراسات التي أصبحت مراجع مهمة في مجالات البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن. وتميزت كتاباته بعمق التحليل، ووضوح الرؤية، والقدرة على الربط بين النصوص الأدبية وسياقاتها الثقافية والفكرية. وكان حريصًا على أن يظل النقد الأدبي علمًا حيًا يتفاعل مع النصوص والواقع معًا.
ولم يكن الدكتور أحمد درويش ناقدًا فحسب، بل كان شاعرًا أيضًا، فقد حمل في داخله حسًا شعريًا مرهفًا جعله ينظر إلى الأدب بعين المبدع كما ينظر إليه بعين الناقد، ومن هنا جاءت كتاباته النقدية مشبعة بذوق أدبي رفيع، بعيدة عن الجفاف الأكاديمي الذي قد يثقل بعض الدراسات النقدية.

وقد ظل طوال حياته مثالًا للأستاذ الجامعي المخلص لرسالته؛ عاش بين الكتب والطلاب، مؤمنًا بأنَّ المعرفة رسالة، وأنَّ الأستاذ الحقيقي هو الذي يزرع في طلابه حب العلم قبل أنْ يمدهم بالمعلومات، ولذلك ترك في نفوس تلاميذه أثرًا عميقًا، إذ تعلموا منه النزاهة العلمية، والدقة المنهجية، والاحترام العميق للنص الأدبي.
ومع رحيله لا يغيبُ أثره؛ فالعلماء الحقيقيون لا يرحلون، لأنهم يتركون وراءهم تراثًا من الفكر والمعرفة، وتلاميذ يحملون رسالتهم من بعدهم، وسيظل اسم الدكتور أحمد درويش حاضرًا في ذاكرة الثقافة العربية، بوصفه واحدًا من العلماء الذين جمعوا بين التكوين العربي الأصيل والانفتاح على الفكر الإنساني الحديث.
لقد أسدل الموت الستار على حياة حافلة بالعطاء، لكن سيرته ستظل شاهدًا على جيل من الأساتذة الذين عاشوا للعلم والأدب، وجعلوا من الجامعة منارة للفكر ومن الكلمة رسالة للحياة.
يضيف:
وقد حصل الدكتور أحمد درويش على جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام2009م، وكنت حينذاك في طريقي من الأحساء إلى مكة لأداء العمرة، فكتبتُ له أبياتا قلت فيها:

أأبا فـــــراس أنتَ ســـابــــق حلبــة
للنقـــد تهـــدينـــــا إلى الميــــــــدان

يا نجــــل درويــــش إليك محبتـــي
مقـــرونـــــــة بمحبــــة الإخــــوان

هذا ابن زعفر، ثم عزة، حمــــــــدة،
ونبيــــــل يختصــــــونكم بتهــــاني

ها هـــم أنابوني لنقــــــــل تحيــــــة
ممــــزوجـــــة بالحب والعرفـــــان

لعميــــدنا في النقــــد والأدب المقــا
رن والبـــلاغة فارس الفرســــــان

عجز القـــريض عن الوفـــاء بحقكم
هبني بيانــــا يــــرتــــقي ببيـــــاني

لأخـــــط آيات الثنـــــا مصبـــوغـــة
بالمسك والكافـــــور والـــريحـــان

تقديـــــر مصــــر لكم دليل تفـــــوق
ومثـــار فخـــر الأهــل والخــــلان

هـــذي رشا وفــراس والفـاروق يمـ
ــتارون من حـــب ومن تحنــــــان

يا حارس الفصحى حملت لواءهــــا
نقـــداً وإبداعـــا وسحــــر بيــــــان

نونيتـــــي جــــاءتكم تــــواقـــــــــة
ومدادها من رجـــع خفـــق جنـاني

فابســــط لهــــا كف القبـــول تلطفـا
واصفح عن التقصيـر في البنيــان

فبسيــــم قد نســــج البـرود برحلـة
لرحاب مكـــــة راجي الغفــــــــران

يدعــــو لكم بمديــــد عمــر في تقى
وجــــلال قـــــدر يا فتى الفتيـــان

هـــذا كمـــال وعـــــزة مــع حمـــدة
يزجــــون تهنئــــة إلى الإنســـــان
 
وقد قامتْ اثنينية النعيم الثقافية بالأحساء بتكريم ا.د. أحمد درويش في المجلس الأعلى للثقافة شارك فيها عدد كبير من زملائه وتلاميذه ومحبيه من مصر والمملكة العربية السعودية وتم طبع بحوثهم وشهاداتهم وأشعارهم في كتاب ضخم يوثق هذه المناسبة التي تدل على مكانة المرحوم أحمد درويش في العالم العربي، وكان قد زار الأحساء بصحبة زوجه د. رشا صالح وألقى كل منهما محاضرة في نادي الأحساء الأدبي، وكان هذا أول لقائي به وتعرفي عليه، وقد قرأتُ له كتبًا كثيرة كما كنتُ أقرأ له في مجلة الهلال مقالات من سيرته الذاتية، وكنتُ أتصل به بعد قراءة المقال مهنئًا ومثنيًا على أسلوبه الأدبي الساحر.
وقد دعوته لندوة بلجنة العلاقات العربية بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر عن العلاقات الثقافية المصرية العمانية، حيث كان مستشارا ثقافيا لسلطان عمان وعميدا لكلية الآداب، ولكنه ظروفه لم تسمح لسبق ارتباطه.
 وأنتهز هذه الفرصة لأهيب بأسرته، وخصوصا زوجه الناقدة ا.د. رشا صالح، رئيس المركز القومي للترجمة، ورئيس الأكاديمية الثقافية المصرية بروما، أنْ يقوموا بطباعة تراثه العلمي والأدبي والنقدي وشعره ليكون بين أيدي الباحثين
رحم الله الدكتور أحمد درويش رحمة واسعة، وجزاه عن الأدب العربي خير الجزاء، وأبقى أثره حيًا في كتبه وتلاميذه وذكراه الطيبة في قلوب محبيه.

★ ويرثيه الكاتب والشاعر إيهاب عبد السلام

رحم الله أستاذنا الشاعر والناقد والأكاديمي المرموق الأستاذ الدكتور أحمد درويش، الذي رحل عن عالمنا اليوم عن عمر يناهز 83 عاما.
كان -رحمه الله- من القلائل الذين إذا تكلموا ارتجالا في الشعر والنقد أخذ بمجامع العقول والقلوب، وودَّ سامعوه ألا ينتهي. وكان من عادته -في هذا الفضاء- أن يبدي إعجابه على العام، ويقدم نصائحه على الخاص.
كان البقية المبدعة والضلع الأخير في مثلث (نافذة في جدار الصمت) أول ديوان له مع زميليه الراحلين (محمد حماسة وحامد طاهر) وهم لا يزالون طلابا في دار العلوم.
رحمهم الله جميعا. 

هذه الأبيات نعم كتبتها سابقا بمناسبة مرور مئة عام على إنشاء دار العلوم وفي رثاء من يرحل من أساتذتها عامة:

رَحَلَ الأحِبَّةُ فاسْتَبِقْ قَدَرَا   
أعْذَرْتَهُ بِالشَّوْقِ مَا عَذَرَا
هَيْهَاتَ أمْسِي أنْ يَجِئَ غَدًا
فَغَدُ الزَّمَانِ بِأمْسِهِ غَدَرَا
وَكَتَبْتُ بَيْنَ جَوَانِحِي رَحَلُوا
فَتَهَدَّمَ البُنْيَانُ وَانْكَسَرا
عَرَّجْتُ نَحْوَ الدَّارِ أسْأَلُهَا
وَسَلَبْتُ دَمْعِي كِبْرَهُ فَجَرَى
فَرَأيْتُ فِيهَا طَيْفَ مَنْ رَحَلُوا
وَتَلَوْتُ في أرْكَانِهَا سُوُرَا
قَالَتْ: أنَا ثَكْلَى  فَقُلْتُ لَهَا
مَاتُوا لِتَبْقَي بَعْدَهُمْ قَمَرَا
فَإذَا تَمَاهَى في الهَوَى نَفَرٌ
خَلَّفْتِ بَعْدَ رَحِيلِهِمْ نَفَرَا
مِئَةٌ عِجَافٌ أنْتِ وَاقِفَةٌ
لا تَرْكَعِينَ لِظَالِمٍ قَهَرَا
مَا كَانَ بَرْقُكِ خُلَّبًا أبَدًا
أوْ كَانَ غَيْمُكِ يُمْسِكُ المَطَرَا
دَارَ العُلُومِ، بِلاَدُنَا جَدَبَتْ
أزْجِي سَحَابَك يُمْطِرِ الدُّرَرَا

★ ترثيه طالبة من طالباته القدامى دعاء محمد عبد المنعم بحري، معلمة لغة عربية وإسلامية،  تخرجت عام 1995 في كلية دار العلوم 
تقول: شرفت بأن درس لي الدكتور أحمد 
أعمل الآن كبير معلمين لغة عربية وتربية إسلامية 
رحم الله الأستاذ الدكتور أحمد درويش، الذي رحل عن دنيانا، وبقي أثره علماً يُنتفع به، وكلمةً صادقةً لا تموت.
لقد كان – رحمه الله – قامةً علميةً في ميدان النقد والبلاغة، حمل مشعل البيان، وأضاء بعلمه عقول طلابه، فكان أستاذاً بمعنى الكلمة، ومعلماً يُتقن صناعة الفكر كما يُتقن صناعة الحرف. لم يكن النقد عنده تجريحاً، بل بصيرة نافذة، ولم تكن البلاغة عنده زخرفاً لفظياً، بل روحاً تسري في النص فتمنحه الحياة.
عرفناه صاحب منهج رصين، وفكر عميق، ولسانٍ فصيح، يجمع بين أصالة التراث ووعي المعاصرة، فيوازن بين العقل والذوق، وبين التحليل والجمال. تتلمذ على يديه أجيال حملت علمه في صدورها، وسارت على نهجه في البحث والدراسة.
برحيله، تفقد الساحة العلمية ركناً من أركانها، ويخفت صوتٌ كان يدافع عن جمال العربية وثراء بيانها، لكن العزاء أن ما تركه من مؤلفاتٍ، وبحوثٍ، وطلابٍ نجباء، سيظل شاهداً على عطائه، ودليلاً على إخلاصه.
نسأل الله أن يجعل علمه صدقةً جارية له، وأن يرفع درجاته في عليين، وأن يلهم أسرته ومحبيه وتلاميذه الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.

★ تضيف أيضا إحدى طالباته القدامى الأستاذة  فاطمة رضوان، مدير عام بوزارة التربية والتعليم سابقا

تقول: الأستاذ الدكتور/أحمد درويش استأدى ومعلمي فى الفرقة الرابعة فى دار العلوم العامرة ١٩٨٤ أى منذ ٤٢ عاما وكان رحمه الله غزير العلم يتسم بالتواضع وكان قريبا من الطلبة دمث الخلق ذو صوت مميز لا تخطأه الأذن غزير الثقافة والموهبة يحب العطاء فى كل مكان يكون فيه فعمله لا يقتصر على أستاذ جامعة فقط حتى خارج مصر إذ كان فى جامعة السلطان قابوس أستاذا وله نشاطات إعلامية فى الإذاعة العمانية وفى التيلفزيون كان له برنامج(فى رحاب المكتبة) واستاذنا الدكتور أحمد درويش له نشاطات متعددة فهو ناقد من طراز فريد وشاعر ومعلم فذ لا تستطيع ترك محاضرة له وهو أولا وآخرا من أعمدة دار العلوم  وعلما بارزا من أعلامها أدعو الله جل في علاه أن يرحمه ويغفر له ويعفو عنه ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنة

★ ونعت وفاته كلية دار العلوم  في بيان جاء فيه: 
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى كلية دار العلوم جامعة القاهرة بخالص الحزن والأسى وفاة الناقد الكبير الأستاذ الدكتور أحمد درويش الأستاذ بقسم البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن بالكلية؛ الذي وفاته المنية صباح اليوم. داعين الله عز وجل أن يرحمه رحمة واسعة وأن يغفر الله له وأن يسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه وطلابه جميل الصبر والسلوان.

ويتقدم الأستاذ الدكتور أحمد بلبولة عميد كلية دار العلوم جامعة القاهرة بخالص العزاء والمواساة إلى أسرة الأستاذ الدكتور أحمد درويش، وإلى أسرة قسم البلاغة والنقد الأدبي بالكلية، وإلى كلية دار العلوم، وإلى جامعة القاهرة، والشعب المصري والعربي.

ويعد الأستاذ الدكتور أحمد درويش الأستاذ المتفرغ بقسم البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن قامة علمية كبيرة، وهو شاعر وناقد من النقاد المعدودين في العالم العربي، أثرى الحركة الثقافية المصرية برئاسته للجنة الدراسات الأدبية واللغوية بالمجلس الأعلى للثقافة أكثر من دورة، وكتب عددًا كبيرًا من المقالات النقدية والفكرية والثقافية في الصحف والمجلات المصرية والعربية، كما كان لحضوره الإعلامي أثر كبير في حركة التنوير المصرية والعربية المعاصرة، هذا إضافة إلى مؤلفاته التي تجاوزت أربعين كتابًا، ومقالاته الأكاديمية العديدة، وإسهامه المتميز في الترجمة.

الأستاذ الدكتور أحمد درويش أستاذ أكاديمي مرموق، تخرجت على يديه في كلية دار العلوم جامعة القاهرة أجيال من النقاد والشعراء والأكاديميين في مصر وغيرها من البلاد الأخرى، كما درس في جامعات عربية وأجنبية، حصل على ليسانس دار العلوم عام ١٩٦٧ م، وعلى درجة الماجستير في الدراسات البلاغية سنة ١٩٧٢م، وعلى درجة الدكتوراه من جامعة السوربون عام ١٩٨٢م، وتقلد عددًا من المناصب أهمها رئيس قسم البلاغة والنقد الأدبي بالكلية، ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، كما عمل مستشارًا ثقافيًّا للسلطان قابوس رحمه الله، ومستشارًا ثقافيًّا لرئيس جامعة القاهرة، وهو الآن عضو مجلس جامعة القاهرة، وعضو لجنة التخطيط- قطاع الآداب بالمجلس الأعلى للجامعات، إلى جانب عضوية مجلس الكلية. 


★ ونعته جامعة القاهرة في بيان أخر جاء فيه: 
رئيس جامعة القاهرة ينعي الاستاذ الدكتور أحمد درويش أستاذ البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية دار العلوم، وعضو مجلس الجامعة.

ببالغ الحزن والأسى، تنعي جامعة القاهرة برئاسة الدكتور محمد سامي عبدالصادق، الدكتور أحمد درويش، أستاذ البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن بكلية دار العلوم، وعضو مجلس الجامعة والذي وافته المنيه بعد مسيرة علمية ومهنية متميزة حافلة بالعطاء والانجاز.

وأعرب رئيس جامعة القاهرة عن خالص تعازيه لأسرة الفقيد، وللمجتمع الأكاديمي، داعيًا الله أن يتغمده  بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه وزملاءه ومحبيه الصبر والسلوان.

وأكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، أن الفقيد كان أحد أعلام كلية دار العلوم، وصاحب إسهامات راسخة في مجالي البلاغة العربية والنقد الأدبي المقارن، حيث أثرى المكتبة العربية بعدد من المؤلفات والبحوث العلمية المتميزة، وأسهم في تخريج أجيال من الباحثين الذين تتلمذوا على يديه ونهلوا من علمه الغزير وفكره المستنير.

وحصل الراحل الدكتور أحمد درويش، على دكتوراه الآداب والعلوم الإنسانية تخصص نقد أدبى وأدب مقارن من جامعة السوربون بباريس عام 1982 ، وشغل العديد من المناصب حيث عمل أستاذًا  للبلاغة والنقد الأدبي المقارن بكلية دار العلوم عام 1993، وتولى عمادة كلية الآداب بجامعة السلطان قابوس من عام 1996 إلى 1999، ومستشار رئاسة الجامعة ذاتها لشؤون الثقافية والإعلامية بدرجة عميد حتى عام 2001 ، كما شغل منصب وكيل كلية دار العلوم جامعة القاهرة عام 2004.

كما  فاز الراحل الدكتور أحمد درويش بالعديد من الجوائز من بينها: جائزة النيل في الآداب لعام 2025، و جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة عام 2008، ودرع جامعة الإمارات العربية المتحدة عام 1999، ودرع جامعة إشبيلية في إسبانيا, ودرع جامعة السلطان قابوس, ووسام مؤسسة البابطين الثقافية في الكويت عام 2001، وجائزة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر عام 1964.

رحمه الله رحمة واسعة، وجزاه عن علمه وعطائه خير الجزاء.

مساحة إعلانية