مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

هبه حرب تكتب : بين الحرب والسلام.. ماذا جنت واشنطن وطهران

2026-06-18 01:46 PM  - 
هبه حرب تكتب : بين الحرب والسلام.. ماذا جنت واشنطن وطهران

عقب توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مذكرة التفاهم للسلام بين الولايات المتحدة الأمريكية و الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تأتي بعض التساؤلات المشروعة، بشأن مكاسب كل من واشنطن وطهران من هذه المذكرة، وهل حققت الحرب أهدافها لكل منهما، و يبقى السؤال الأهم ما هو الدفع وراء الحرب الأمريكية الإيرانية في الأساس. 

وبالعودة إلى مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، فبحسب ما تم الإعلان عنه، فقد نصت بنودها على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية بين الطرفين وحلفائهما بما يشمل لبنان، بـ جانب إحترام سيادة ووحدة أراضي كل طرف وعدم التدخل في شئونه الداخلية، وأيضاً بدء رفع الحصار من الولايات المتحدة الأمريكية والقيود البحرية على إيران عقب التوقيع واستكماله خلال 30 يوماً، بالإضافة إلى ضمان حرية الملاحة واستئناف حركة السفن في مضيق هرمز مع بحث ترتيبات إدارة المضيق، وأيضاً معالجة ملف التخصيب بالتوافق بين الطرفين وتأكيد إيران عدم السعي لإمتلاك سلاح نووي. 

كما تضمنت مذكرة التفاهم أيضاً، التأكيد على ضرورة الوصول إلى إعداد خطة لإعادة إعمار وتنمية الإقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، وأيضاً الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة وفق آلية متفق عليها بين الطرفين، وليس هذا فقط بل إصدار إعفاءات تسمح بـ إستئناف صادرات النفط الإيرانية والخدمات المرتبطة بها، بـ جانب رفع العقوبات المفروضة على إيران وفق جدول زمني يُحدد في الاتفاق النهائي. 

ونصت مذكرة التفاهم أيضاً، على التفاوض على إتفاق نهائي خلال 60 يوما قابلة للتمديد بموافقة الطرفين، والإشارة إلى ضرورة إنشاء آلية مشتركة لمراقبة تنفيذ المذكرة والإتفاق النهائي بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأخيراً إعتماد الإتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.

وبالنظر إلى هذه البنود، نرى أن كل من الطرفين حقق مكاسب، إلا أن طهران ما كان لها لـ تجني هذه الثمار دون هذه الحرب التي لم تبدأها ولكن حققت من خلالها الكثير من المكاسب، بل وعززت من قوتها الإقليمية على حساب الولايات المتحدة الأمريكية.

أي نعم نجحت واشنطن في إعادة فتح مضيق هرمز بدون رسوم، وتأكيد إيراني بعدم السعي لإمتلاك سلاح نووي، لكن حصلت إيران الإفراج عن أموالها وأصولها المجمدة، وأيضاً العمل على خطة لإعادة الإعمار والتنمية بقيمة 300 مليار دولار، بالطبع هذه الأموال لن تأتي من الولايات المتحدة الأمريكية بل ستكون عبر إستثمارات وتعاون إقتصادي مع الحلفاء، ولم تنتهي المكاسب الإيرانية عند هذا الحد، بل إمتدت رفع العقوبات عن إيران، وإستئناف صادرات النفط الإيرانية، وهي مكتسبات ما حلمت طهران الوصول إليها بدون هذه الحرب. 

والأمر الأكثر أهمية التي جنته طهران، يتمثل في تعزيز صورتها وقوتها، حيث أصبحت قوة مهمة على مستوى الإقليم، أو في المعادلة الدولية، وذلك عقب بقاء نظامها الحاكم الذي دعت واشنطن لإسقاطه في بداية حربها على طهران، أو محاولة عزل طهران عن حلفائها الإقليمي، وهو ما لم يحدث أيضاً، حيث نصت مذكرة التفاهم على ضرورة وقف الحرب أيضاً على جبهة لبنان، وهو ما يعني الترابط والتنسيق بين طهران و حزب الله، وذلك على عكس الرغبة الأمريكية في بداية الحرب. 

وبذلك فإن كافة طهران تراجح في المكاسب، أي نعم نالت الكثير من التدمير سواء على مستوى البنية التحتية، أو الخسائر البشرية وقادة الصفوف الأولى، لكنها حققت مكاسب لا يستهان بها، أما الأهداف الأمريكية التي أرادتها من وراء هذه الحرب فلم تصل واشنطن إلى تسوية في الملف النووي، أم إسقاط النظام الذي بالمناسبة هناك الكثير من الإدانات له على عدة مستويات، أو العزل عن الحلفاء لم يحدث، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تحقق ما أرادت من وراء هذه الحرب، بل فقدت من قواتها وسمعتها العسكرية على مستوى العالم. 

ويبقى أخيراً السؤال الرئيسي الذي تردد منذ إنطلاق هذه الحرب، وهو ما الدفع وراء الحرب الأمريكية على إيران في الأساس، فـ الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت بـ الضربة الأولى في هذه الحرب، ماذا كانت تريد من إيران، والإجابة الوحيدة المنطقية على هذا السؤال، هو أن واشنطن دخلت هذه الحرب نتيجة ضغوط إسرائيلية، حيث كانت تريد دولة الإحتلال تدمير أحد أعدائها الأساسيين في المنطقة، بجانب جر الدولة العربية وتحديداً الخليجية في حرب لا نهاية لها مع إيران، وذلك لتحقيق أهدافها الدنيئة بـ إقامة دولتها المزعومة، وليس هذا فقط بل كان نتنياهو يسعى للحصول على شرعية أمام شعبه، حيث يعلم بي بي أن نهاية الحروب تعني اقترابه من المحاكمة نتيجة فسادة المعروف. 

ولكن بالرغم من هذه الهدنة التي يمكن أن تكون طويلة الأمد و تمتد لسنوات إلى أن هناك جولات أخرى من هذه الحرب ستحدث مستقبلاً، وربما تكون بشكل أوسع سواء على مستوى الإقليم أو حتى العالم.

مساحة إعلانية