مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الجميلي أحمد يكتب: وزيرة الثقافة تغادر المكتب لتقترب من الإنسان

2026-06-16 03:46 AM  - 
الجميلي أحمد يكتب: وزيرة الثقافة تغادر المكتب لتقترب من الإنسان
وزيرة الثقافة
إعلان بنك saib

ليست كل الاجتماعات الرسمية تصنع أثرا وليست كل القرارات الكبرى تولد خلف الأبواب المغلقة
فهناك لقاءات تحمل رسائلها منذ اللحظة الأولى بمجرد اختيار مكان انعقادها 
ومن هذا النوع جاء لقاء الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة بالسيدة حنان مجدي محافظ الوادي الجديد في رحاب دار الأوبرا المصرية حيث جرى الحديث عن العدالة الثقافية وتطوير البنية الثقافية ورعاية المواهب والتراث واستعدادات زيارة الوزيرة المرتقبة للمحافظة
ما يلفت الانتباه في هذا اللقاء ليس فقط ما دار فيه من مناقشات مهمة حول وصول المنتج الثقافي إلى القرى والمراكز والنجوع في الوادي الجديد بل أيضا الصورة ذاتها صورة مسؤولتين من الصف الأول في الدولة تجلسان في فضاء مفتوح تحت شمس القاهرة وبين الأشجار والزهور بعيدا عن صرامة المكاتب التقليدية وكأن الثقافة أرادت أن تقول إنها لا تنمو بين الجدران وحدها بل في الهواء الطلق حيث يلتقي الإنسان بالجمال والحياة
لقد اعتاد كثيرون أن يروا الوزراء خلف مكاتبهم محاطين بالملفات والتقارير أما وزيرة الثقافة فتبدو وكأنها ترسل رسالة مختلفة مفادها أن الثقافة بطبيعتها فعل إنساني مفتوح وأن الحوار حولها يمكن أن يتم في أي مكان وزمان طالما كان الهدف خدمة الوطن والإنسان فالوزير الناجح ليس أسير مكتبه وإنما حاضر في الميدان وبين الناس ومع شركاء العمل الوطني
ومنذ توليها المسؤولية حرصت الدكتورة جيهان زكي على أن يكون مفهوم العدالة الثقافية أكثر من مجرد شعار وأن يتحول إلى برنامج عمل يمتد من العاصمة إلى المحافظات الحدودية والنائية وهو ما تجلى بوضوح في هذا اللقاء الذي أكد الاهتمام بمحافظة الوادي الجديد وما تملكه من تراث مادي وغير مادي يستحق أن يوضع في قلب المشهد الثقافي المصري
إن اختيار دار الأوبرا المصرية مكانا لهذا اللقاء يحمل دلالة خاصة فالأوبرا ليست مجرد مبنى ثقافي بل رمز لفكرة أن الثقافة يمكن أن تكون جسرا بين مؤسسات الدولة ومواطنيها وبين المركز والأطراف وبين الحاضر والمستقبل
 ومن هنا بدا المشهد وكأنه حوار بين الثقافة والتنمية أكثر منه اجتماعا بروتوكوليا عابرا
وفي زمن تندلع فيه التحديات يصبح من الضروري أن تلتقي القيادات التنفيذية والثقافية باستمرار وأن تخرج هذه اللقاءات من الإطار التقليدي الجامد إلى فضاءات أكثر رحابة  فالثقافة ليست ملفا إداريا يدار من خلف المكاتب وإنما طاقة حياة تصنع الوعي وتبني الإنسان وتمنح المجتمع قدرته على الحلم
لهذا فإن صورة الوزيرة والمحافظ في ساحة الأوبرا ربما تختصر فكرة كاملة عن الدولة الحديثة 
دولة تتحرك فيها المؤسسات نحو الناس ولا تنتظر الناس أن يأتوا إليها 
دولة تدرك أن الثقافة ليست ترفا وإنما جزء من الأمن القومي وبناء الإنسان وأن الحوار حولها يمكن أن يبدأ من أي مكان طالما انتهى إلى خدمة الوطن

مساحة إعلانية