مساحة إعلانية
بارد وبارد واصفرار،
وسواد الماء
يشهد على حقيقة
الغياب.
ما كان هذا الصباح
هواء غريب
يداعب الأشجار،
ويرفع نخب
الاصفرار
العائد إلى التراب.
بارد،
والماء يسقي
وجهي.
وأنا أشرب
عطشي الأخير.
تُجبرني العبثية
أن أغيّر المسار،
ويجرني العدم
إلى امتطاء الجنون.
هناك حيث
الملح الليلي
يعزف نشيد
المَنُون.
أُراقص النوارس،
أطفو بين الجسوم،
ويُكفّن البحر غدي
ومواعيدَ وصولي.
بارد،
ورطوبة خيالي
تسحبني نحو الانحدار،
والماء يسألني
عن اغتراب الأبصار،
وتنتظر الريح
اصفرار أوصالي.
بارد،
ويفقد الدرب شغفي،
ويهدأ الماء
المجنون،
ويرزحُ جسدي
في أعماقي
البرزخية المبللة
في سكون.
والآن، وبين
المرجان،
أرسو في
ذاكرة النسيان.
وذات يوم،
وفي مرفأِ النرد،
تقف شابتان
على حافة الانتظار.
شابة تصوّر
وجوهًا طافية
على سطح مقلتيها.
وشابة تدوّن أسماء
السفن
التي تخجل الرسو
على خارطة الإغواء.
وبلكنة إيطالية الجنوب،
تروي قصص الملح الليلي
وأغنيات الغائبين.
وترسل لأمهات
الضفة المقابلة البيضاء
ذكرى الوداع الأخير.
فتكتب صحف الصباح
عن الألوان الداكنة،
وشواطئ الاصفرار،
وينتظرون أسماء الصغار،
ووجع الخاصرة.
وتبكي الريف أسماءها،
وتبكي المدينة كذلك.