مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

محمد دياب :حديث العقل "وساطة تختزل ورسائل لا تُقال مباشرة "

2026-04-24 09:10 PM  - 
محمد دياب :حديث العقل "وساطة تختزل ورسائل لا تُقال مباشرة "
محمد دياب

جاء الإعلان الصادر عن البيت الأبيض ليشير إلي أن باكستان هي الوسيط الوحيد في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور يحمل دلالات تتجاوز الشكل الإجرائي إلي عمق سياسي أكثر حساسية
فهذا الإعلان لا يمر دون قراءة متأنية إذ يبدو وكأنه يعيد رسم خريطة الوساطة ويُقصي بصورة غير مباشرة أدواراً لعبتها أطراف أخري خلال الفترة الماضية وفي مقدمتها مصر وتركيا وقطر التي انخرطت في جهود دبلوماسية مكثفة هدفت إلي خفض التوتر وتهيئة الأرضية لوقف التصعيد عبر اتصالات وتحركات مكوكية ومبادرات متعددة المسارات
ولعل الدور الذي اضطلعت به الدبلوماسية المصرية عبر وزير الخارجية بدر عبد العاطي كان من أبرز ملامح هذا الحراك من خلال سلسلة لقاءات واتصالات وتحركات متتابعة حملت أفكاراً ومقترحات جري تداولها علي نطاق واسع في وسائل الإعلام باعتبارها جزءاً من مسار تهدئة إقليمي ودولي معقد
من هنا يبرز تساؤل مشروع: لماذا تميل واشنطن إلي التركيز علي دور وساطة واحد وتحديداً باكستان في هذه المرحلة مع ما يحمله ذلك من تقليل نسبي من حضور أدوار أخري كانت فاعلة خلال الفترات السابقة؟
وهل يعني هذا التحول أن أدوار مصر وتركيا وقطر في مسار البحث عن تسوية سلمية قد انتهت فعلياً وأن المرحلة المقبلة ستُدار عبر قناة واحدة أكثر انضباطاً وتركيزاً؟
ثم أليس من المنطقي سياسياً ودبلوماسياً أن يُقترن هذا الإعلان بنوع من التقدير العلني للجهود التي بُذلت من مختلف الأطراف بدل أن يُفهم علي أنه إعادة توزيع للدور دون إشادة بالمسارات التي مهدت له؟
قد يكون التفسير الأقرب أن طبيعة المرحلة الحالية تفرض تقليص قنوات الاتصال وتكثيفها في مسار واحد أكثر فاعلية خاصة إذا كانت باكستان تستضيف هذه المباحثات وتملك قدرة أكبر علي الإحاطة بتفاصيلها الدقيقة بحكم القرب المباشر من مجرياتها مقارنة بأطراف أخري كانت تتحرك عبر مسارات موازية
وفي هذا السياق تبدو الوساطة في لحظتها الراهنة أقرب إلي إعادة تموضع للأدوار لا إلي إقصاء أو استبعاد إذ تتحرك الأطراف الفاعلة وفق حسابات دقيقة تفرضها طبيعة الصراع وتشابكاته أكثر من كونها تعبيراً عن تقليل من أدوار سابقة أو إنكار لما تحقق خلالها. فالمشهد الدبلوماسي في مثل هذه الملفات لا يُدار بمنطق الإحلال الكامل وإنما بمنطق توزيع الأدوار وفق الحاجة والفاعلية بما يترك الباب مفتوحاً أمام إعادة تنشيط أو توسع أدوار أطراف بعينها متي اقتضت تطورات المرحلة ذلك دون أن يعني ذلك تجاهلاً للتراكم الذي أسهم في فتح مسارات الحوار وخفض التوتر 

مساحة إعلانية