مساحة إعلانية
بقلم عبد الرحمن الجلوي
شاب جامعي يقف تحت حرارة الشمس لساعات طويلة، يدفع عربة تين شوكي بحثًا عن لقمة عيش شريفة. لم يمد يده لأحد، ولم يرتكب جريمة، ولم يحمل سلاحًا، وربما خرج ليساعد أسرته في مواجهة ظروف اقتصادية يعلم الجميع قسوتها.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل أصبحت عربة التين الشوكي هي الخطر الحقيقي الذي يستحق كل هذه المطاردات والمصادرات؟
خلال السنوات الماضية تكررت وقائع إزالة عربات بائعي التين الشوكي والباعة الجائلين في أكثر من منطقة، وأثارت بعضها موجات واسعة من التعاطف الشعبي، ليس لأن المواطنين يرفضون تطبيق القانون، وإنما لأنهم يرفضون أن يتحول تطبيقه إلى مشهد يخلو من البعد الإنساني. وقد دفعت إحدى الوقائع وزير الإسكان آنذاك إلى التأكيد صراحة أن «هناك فرقًا بين تطبيق القانون والتعسف في تطبيقه».
لا أحد يختلف على ضرورة الحفاظ على النظام العام وعدم إشغال الطرق، لكن يبقى السؤال: ماذا بعد مصادرة العربة؟ هل وُفرت لهذا الشاب فرصة عمل؟ هل خُصص له مكان مرخص يمارس فيه نشاطه؟ أم أن مصدر رزقه انتهى في دقائق؟
الاقتصاد غير الرسمي في مصر يضم مئات الآلاف ممن يعتمدون على البيع في الشوارع لتوفير احتياجات أسرهم. هؤلاء ليسوا جميعًا مخالفين بطبيعتهم، بل كثير منهم اضطرته الظروف إلى هذا الطريق في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة.