مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

ما يليقُ بالعتمة... شعر حسن غريب أحمد

2026-08-03 05:38 PM  - 
ما يليقُ بالعتمة... شعر حسن غريب أحمد
الشاعر حسن غريب أحمد - العريش

حين يهبطُ الليلُ

لا أُشعلُ مصباحًا،

بل أفتحُ نافذةً

لأرى كم بقيَ من الضوء

في داخلي.

أجلسُ قبالةَ صمتي،

وأُنصتُ إلى العمر

وهو يبدّلُ ثيابَه

بين خسارةٍ وأخرى،

كأنَّ السنينَ

نجّارٌ عجوز

ينحتُ من القلب

أبوابًا لا تُفتح.

لا أحدَ يعرفُ

أنَّ الوجعَ

حين يطولُ مقامُه،

يتحوّلُ إلى حكمة،

وأنَّ الدموعَ

إذا جفّت،

تركتْ على الروح

ملحًا لا تراه العيون.

كنتُ أظنُّ

أنَّ الطرقَ

تُفضي إلى المدن،

ثم اكتشفتُ

أنَّ أكثرَ الطرقِ

تنتهي عند الإنسان،

حيث يقفُ

وحيدًا

في مواجهةِ نفسه.

كلُّ الذينَ عبروا

تركوا شيئًا منهم،

ضحكةً ناقصة،

رسالةً بلا عنوان،

وعدًا

لم يجدْ طريقَه

إلى الغد.

أما أنا،

فتركتُ على الأرصفة

خطواتي،

وتركتُ في الريح

أغنياتي،

وتركتُ للوقت

أن يختبرَ

قدرةَ القلب

على الاحتمال.

أيها الليل،

لستُ أعاتبُكَ،

فأنتَ لا تعرفُ

غير وظيفتِكَ القديمة؛

أن تُخفي الأشياء،

لكنَّكَ لا تدري

أنَّ بعضَ الأرواح

تُضيءُ كلما

ازداد الظلام.

لهذا

لا أطلبُ نجمةً

ولا قمرًا،

أطلبُ فقط

أن يظلَّ داخلي

ذلك الطفلُ

الذي كان يصدقُ

أنَّ الفجرَ

وعدٌ لا يخون.

سأواصلُ السير،

ولو كانتْ الطريقُ

تنسى أسماءَ العابرين،

وسأكتبُ

ولو ضاعتْ الأوراق،

وسأحلمُ

ولو نامتِ المدنُ

على وسائدِ اليأس.

فالقصائدُ

لا يكتبُها الحبرُ وحده،

بل يكتبُها

قلبٌ

نجا من الانكسار،

ولم يفقدْ

إيمانهُ

بأنَّ زهرةً واحدةً

تكفي

لتُغيّرَ هيئةَ الحقل.

وغدًا...

حين يسألني أحدٌ

كيف عبرتَ

كلَّ هذا الليل؟

سأبتسمُ،

وأقول:

لم أعبره...

بل تركتُه يعبرني،

حتى خرجتُ

من آخره

أخفَّ من الحزن،

وأقربَ إلى الحياة.

مساحة إعلانية