مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

لوسي ابن طنط فكيهة ضحكة السنين بقلم محمد فتحي السباعي

2026-01-22 03:34 PM  - 
لوسي ابن طنط فكيهة ضحكة السنين بقلم محمد فتحي السباعي
محمد فتحي السباعي
منبر

جمال رمسيس: الفنان الذي رسم الضحكة وعاش المنفى
يُعرف جمال رمسيس بأنه واحد من وجوه الفن المصري الفريدة، ليس فقط لأنه ممثل، بل لأنه رمز لجيل عاش الفن كسلوك حياة قبل أن يكون مهنة. وُلد جمال محمد عفيفي عام 1933 في منوف بمحافظة المنوفية، وانتقل مع أسرته إلى حي شبرا بالقاهرة، حيث تشكلت بداياته الفنية ضمن سيرك عائلي حمل اسم «سيرك رمسيس». هنا، لم يكن الأداء مجرد ترفيه، بل فنٌّ متكامل، يجمع بين البهلوانية والتمثيل والخيال المسرحي.
رحلة السيرك والسينما
في الأربعينيات والخمسينيات، أصبحت فرقة رمسيس سفيرة الضحكة المصرية خارج الحدود. تنقلت بين الدول، قدّمت عروضها وأكروباتها أمام جمهور متنوع، مع تقديم رسائل فنية صامتة عن الثقافة المصرية وخفة روحها. وفي الوقت نفسه، دخل جمال السينما المصرية بأدوار محدودة لكنها مؤثرة، مثل مشاركته في أفلام إسماعيل ياسين بوليس سري وإشاعة حب، حيث كانت مهمته الرئيسية تحريك المشهد بروح خفيفة وعفوية.
أوروبا: الطموح والخسارة
لم يتوقف طموح جمال عند حدود القاهرة، بل انتقل مع أشقائه إلى أوروبا. حاولوا إنتاج فيلم بلجيكي من بطولتهم، لكنه فشل ماليًا وأجبرهم على الاستقرار خارج مصر بشكل دائم. تنقلوا بين بلجيكا وفرنسا وهولندا، قبل أن يستقروا في إسبانيا، حيث أسسوا ملهى «شهرزاد»، الذي جمع بين الترفيه والحنين إلى الجذور.
الفن في المنفى
في سنواته الأخيرة، عاش جمال رمسيس في هولندا، حيث أسس مرسمًا لبيع لوحاته. هناك، برزت قدرة الفنان على خلق عالمه الخاص، بعيدًا عن الأضواء، وفي صمت المنفى، مؤكدًا أن الفن هو فعل حياة، وليس مجرد احتلال للكاميرات أو المنصات. توفي جمال عام 2002 في أمستردام عن عمر 68 عامًا، بعد حياة غنية بالتجربة والمغامرة.
إرث خالد
قصة جمال رمسيس تعكس تجربة الفنان المصري الذي تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وتستعرض قدرته على المزج بين الخفة والعمق، وبين الطفولة المسرحية وحكمة التجربة. إرثه ليس مجرد أفلام أو عروض سيرك، بل ضحكة الأجيال التي عبرت المكان والزمان، وذاكرة فنية تتحدى النسيان.

مساحة إعلانية