مساحة إعلانية
كتب: نبيل الفرشوطي
منّ رأى الموت بعينه ونجا منه بعدما كان على شفا حفرة منه، يجب أن تعمل لها ألف حساب وحساب، فهذا سار المشوار بأكمله وعاد لتوه ليخوض معاركًا جديدة بتحدي وعزمية ليس لهما مثيل لأنه لا يريد العودة إلى النهاية ذاتها، أي إنه يريد إكمال المشوار بعدما رأى ما كان ينتظره إذا انتهت رحلته بنفس النهاية.
هذا ما حدث بالفعل مع منتخب كوت ديفوار الذي توج ببطولة كأس الأمم الإفريقية 2023 (كان 34).
البداية كانت من الصعود الدراماتيكي لهذا المنتخب من الأساس، إذ استهل مشواره بالفوز على غينيا بيساو في المباراة الافتتاحية بهدفين نظيفين، وبعدها خسر من نيجيريا بهدفين، وأمام أمل ضعيف في مباراته الأخيرة بدور المجموعات خسر برباعية نظيفة أمام غينيا الاستوائية، ليقبع بثلاث نقط فقط حصلها من فوز باهت بهدفين نظيفين، ليأتيه الفرج بتعادل غانا وموزمبيق في الدقائق الأخيرة من دور المجموعات ليصعد ضمن أحسن "توالت" المجموعات.

من هنا عاد الأفيال من الموت، ليكون ذلك إنذارًا لك الفرق التي واجهتهم، ليستكملوا مشوارًا صعبًا حتى النهاية بدأوه بمواجهة السنغال، المرشح الأبرز للقب، وكانت في المفارقة في تقدم «أسود التيرانجا» بهدف وأضاعوا عدة أهداف، قبل أن يتعادل فرانك كيسي لكوت ديفوار في الدقيقة 86، ثم يفوز منتخب «الأفيال» بضربات الترجيح ليواجه مالي في ربع النهائي ويفوز في الثانية الأخيرة من الشوط الثاني الإضافي بهدفين لهدف، عبر هدف سجله عمر دياكيتي، قبل أن تتجه المباراة لضربات الترجيح في سيناريو درامي جديد.
وبعدما كان منتخب «الأفيال» خارج البطولة، صار في نصف النهائي وتغلب على الكونغو الديمقراطية بهدف نظيف، ليصعد للنهائي و«يعود من الموت» ويقترب من ملامسة اللقب للمرة الثالثة في تاريخه بعد الفوز به في نسختي 1992 في السنغال و2015 في غينيا الاستوائية.
وأحرزت كوت ديفوار لقب كأس أمم إفريقيا لكرة القدم للمرة الثالثة بتاريخه، بعد فوزها على منتخب نيجيريا 2-1 الأحد في المباراة النهائية في أبيدجان.
وافتتحت نيجيريا التسجيل عبر قائدها وليام تروست-إيكونغ (38)، وردَّ "الفيلة" بهدفي فرانك كيسييه (62) وسيباستيان هالر (81)، وتوجوا باللقب الثالث بعد لقبين في عامي 1992 و2015، بعد أن تعرضوا لهزيمة مذلة أمام غينيا الاستوائية 0-4 وكانوا على شفا الخروج من دور المجموعات، لكن إقالة المدرب الفرنسي جان-لوي غاسيه وتعيين مساعده إيمريس فاييه قلبت المعادلة للمنتخب البرتقالي.

واصبحت ساحل العاج أوّل دولة تخسر بفارق أربعة أهداف ثم تحرز اللقب، وأوّل دولة مضيفة تتوّج باللقب منذ مصر في 2006.
من الدروس المستفادة من هذا الدرس، أن الوقت قد حان لفرصة المدرب الوطني، إذ أنه بعد إقالة الاتحاد الإيفواري لكرة القدم، الفرنسي جيان لويس جاسكيه، المدير الفني لمنتخب الأفيال عن منصبه، تولى الرجل الثالث في الإدارة الفنية للفريق، مسئولية الرجل الأول ليحقق المعجزة ويفوز باللقب، بعد أن كان أكثر المتفائلين لهذا البلد لا يتوقع وصوله حتى لنصف النهائي.

أيضًا هنا قصة أخرى مُلهمة وهي:
سيباستيان هالر المنتصر على السرطان، الذي كان ضلعًا هامًا في تتويج المنتخب بالبطولة، الذي انتقل من القتال ضد السرطان للقتل للفوز بالبطولة.