مساحة إعلانية
يتمدد عم رضوان بجسده الطويل على السرير العجوز، وقد ظهرت على ملامحه تجاعيد منحنية. ثم يضع رأسه على الوسادة الممزقة، ويستنشق رائحة القطن العَفِن، ويغمض عينيه اللتين كانتا ترقبان المصباح الخافت.. وسرعان ما يستغرق في النعاس. يُبحر في سراديبه المظلمة التي يتوه في وعورة ممراتها، إلى أن وجدها جالسة على الكرسي؛ مرصّعة بالأساور الذهبية، وفستانها منقوش باللون الزهري. جرّتني بخيوط ابتسامتها. حاولت أن أختلس نظرة. تملّكت كل دفاتري.
تساءلت بشغف: "من أنتِ؟!" قالت وهي تحرّك شفتيها: "حورية" لوّحت بيدها إليّ، فاقتربت منها كمن كانت تنتظرني منذ زمنٍ طويل. تحسست بيدي كتفها العاري وشعرها المموج، فارتَمَت بين أحضاني. ثم أضاءت الأنوار من حولنا. البشر يصفقون بقوة: "مبروك عليك" يلتفت إلى قائد الحراس ويأمره: "أبلغ وزير القصر.. جهزوا حفلة الملك السنوية" فجأة.. سمعت تصفيقًا عاليًا أيقظني كعادتها اليومية، وبصوتها البَحّاح: "قوم يا راجل هات لنا العيش، الشمس طلعت..