مساحة إعلانية
استلقت على الحشائش الخضراء مثقلة بالأوجاع والهموم عند شجره عتيقة مزهرة تعاند الزمن بزهور يانعة جميلة الالوان والأشكال تتسابق على اغصانها رغم شيخوخة جذعها وامتداد جذورها في رقعة متسعة حولها لكن هو ذاك القدم الذي يمنحها الثبات والاتزان والقدرة على عناد الزمن وتحدي الرياح والاعاصير كأنها تسطر تاريخ ماض أفل وحاضر ينتظر
نظرت الي الافق البعيد حدقت فيه كثيرا كأنها تنتظر منه بارقة ضوء أو شعاع من امل قادم من بعيد اطالت النظر حتى رأت
هلال صغير يغلبه ضوء قادم من عنان السماء كأنه يطمئنه ويحاوطه لكنه يرمقه من بعيد
ذلك الضوء الفضي الخافت الذي يزهو على ربوة عالية تعانق تبة مزهوة في أنفة هذا اللون الفضي كأنه شيب يغزو مفرق سيدة اربعينية جميلة
فى وسط الماء يظهر ضوء الهلال مرة على صفحة الماء ومرة على صفح التبة وتكتمل هذه الطبيعة الغناء بوجود
ممشى خالى ويبدو كأنه بلا جذور هائم في الهواء ترتكز عليه ارجوحة من أغصان الشجر والازهار المتقوقعة كأنها جنين لم يحن ميلاده بعد وينتظر لحظة مخاض عظيمة ويكسو المكان هيبة تلك الالوان المتحدة في المصدر والشكل وقوة التاثير
شمس قادمة تزحف بعنف نحو شروق جديد
فضاء تغمره الماء من كل مكان يجسد عظمة البديع الخالق
نظرت للمعزوفة الإلهية التي نسجت لحظة قلما يجود الزمان بها
أطلقت لخيالها العنان ونظرت الي الممشى البعيد وكأن حبيبها يهرول إليها بوجهه الباسم دوما وملامحه الجادة التي لا تخفي خفة روحه ونقاء قلبه تهللت روحها وكست وجهها فرحة طفلة بدمية أو حبات السكر
وهنا دقت أجراس الواقع بقسوة توقظها من الحلم الجميل
فقد رحل حبيبها بلا رجعة وليس هناك ثمة امل في اللقاء
وقالت ويل لخيال خصب تزاحمه الف حقيقة ويقتله مليون خذلان ٠
هطلت الدموع على وجنتيها تكويها كحبات من جمر
لكنها كالنار التي تجلي الحديد تؤذي ولكنها تشفي
استجمعت كل قواها واستحضرت بريق روحها المنطفئ
ونظرت الي شموخ الشجرة وتحدي ازهارها وصارت في ثبات دون أن تلتفت للمشهد الاخاذ بعد أن سطعت الشمس معلنة بدء نهارا جديدا