مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

قبل الشروق.. قصة سميحة رشدي

2026-06-13 07:23 AM  - 
قبل الشروق.. قصة سميحة رشدي
سميحة رشدي
إعلان بنك saib

استلقت على الحشائش الخضراء مثقلة  بالأوجاع والهموم عند شجره عتيقة مزهرة تعاند الزمن بزهور يانعة جميلة الالوان والأشكال  تتسابق على اغصانها رغم شيخوخة جذعها وامتداد جذورها في رقعة متسعة حولها  لكن هو ذاك القدم الذي يمنحها الثبات والاتزان والقدرة على عناد الزمن   وتحدي الرياح والاعاصير كأنها تسطر تاريخ ماض أفل وحاضر ينتظر 
نظرت الي الافق البعيد حدقت فيه كثيرا كأنها تنتظر منه بارقة ضوء أو شعاع من امل قادم من بعيد اطالت النظر حتى رأت 
هلال صغير يغلبه ضوء قادم من عنان السماء كأنه يطمئنه ويحاوطه   لكنه يرمقه من بعيد 
ذلك الضوء الفضي الخافت الذي يزهو على ربوة عالية تعانق تبة مزهوة في أنفة هذا اللون الفضي كأنه شيب يغزو مفرق سيدة اربعينية جميلة                 
فى وسط الماء يظهر ضوء الهلال مرة على صفحة الماء ومرة على صفح التبة  وتكتمل هذه الطبيعة الغناء بوجود 
ممشى خالى ويبدو كأنه بلا جذور  هائم في الهواء ترتكز عليه ارجوحة من أغصان الشجر والازهار المتقوقعة كأنها جنين لم يحن ميلاده بعد وينتظر لحظة مخاض عظيمة ويكسو المكان هيبة تلك الالوان المتحدة في المصدر والشكل وقوة التاثير 
شمس قادمة تزحف بعنف نحو شروق جديد 
فضاء تغمره الماء من كل مكان يجسد عظمة البديع الخالق
نظرت للمعزوفة الإلهية التي نسجت لحظة قلما  يجود الزمان بها 
أطلقت لخيالها العنان ونظرت الي الممشى البعيد وكأن حبيبها يهرول إليها بوجهه الباسم دوما وملامحه الجادة التي لا تخفي خفة روحه ونقاء قلبه  تهللت روحها وكست وجهها فرحة طفلة بدمية أو حبات السكر 
وهنا دقت أجراس الواقع بقسوة توقظها من الحلم الجميل 
فقد رحل حبيبها بلا رجعة وليس هناك ثمة امل في اللقاء 
وقالت ويل لخيال خصب تزاحمه الف حقيقة ويقتله مليون خذلان ٠
هطلت الدموع على وجنتيها تكويها كحبات من جمر 
لكنها كالنار التي تجلي الحديد تؤذي ولكنها تشفي 
استجمعت كل قواها واستحضرت بريق روحها المنطفئ 
ونظرت الي شموخ الشجرة وتحدي ازهارها وصارت في ثبات دون أن تلتفت للمشهد الاخاذ بعد أن سطعت الشمس معلنة بدء نهارا جديدا

مساحة إعلانية