مساحة إعلانية

منبر

منوعات

"فعلتها" قصة واقعية من أوراق العمل بقلم: زينب طارق

2026-07-15 12:31 PM  - 
"فعلتها" قصة واقعية من أوراق العمل  بقلم: زينب طارق
صورة تعبيرية

كنا في دائرة العمل نقيم حفلة تكريم لكل من بلغ التقاعد.  
وداع، وكلمات، ودموع.

رأيت أحدهم يغادر القاعة ودموعه تسبقه.  
وبعد شهر واحد فقط عاد.  
عاد لإنهاء بعض الإجراءات، لكنه عاد بعكازه يجر نفسه جراً.  
تغير فجأة. كأن العمر كله انهار في ثلاثين يوماً.

وبعدها بأشهر سمعنا أن آخراً أصابه مرض خبيث.  
فذهبنا لزيارته.  
هكذا كان الوداع يأكلنا واحداً تلو الآخر.

لكن المفاجأة كانت تنتظرنا هناك.  
امرأة أجرينا لها نفس الحفلة في هذه القاعة قبل سنتين.  
عادت هي اليوم لتكرمنا.  
عادت لتحتفل بشهادة الماجستير.

تجمدنا في أماكننا.  
"بهذا العمر؟ وماذا تريدين من الشهادة؟"  
"ألم يبقَ لكِ إلا انتظار الأيام؟"  
هكذا تساءلنا بصوت خافت.

ومرت الأيام.  
وبعد ثلاث سنوات صدمتنا من جديد: دكتوراه.  
حفلة كبرى في نفس القاعة التي ودعناها فيها.  
لم تخبر أحداً. فقط... فعلت.

وقفنا أمامها بعجز: "لماذا؟ بهذا العمر بالذات؟ ماذا تريدين؟"  
فأجابتنا بكلمات قصفت قلوبنا:  
_"فعلتها حتى لا أجلس في البيت أنتظر المرض كي يأكلني.  
فعلتها لأدرس، لأفيد، لأعيد لروحي نشاطها من جديد.  
فالعجز الحقيقي ليس أن يكبر عمرك...  
العجز الحقي أن تعجز عن تطوير ذاتك.

هنا خيّم الصمت.  
كان دليل استيعابنا للرسالة...  
رسالة كان عنوانها واضحاً: الحياة لا تنتهي إلا حين نستسلم

مساحة إعلانية