مساحة إعلانية
ذهبتُ إلى مسرحٍ عظيم.
قيل لي: "أفلامه تُعرض مرةً واحدةً في العمر".
حجزتُ تذكرتي، فقيل لي: "تذكرتك مدفوعة الثمن. اذهب".
دخلتُ فجلستُ في أول مقعد.
كان المسرح ضخماً. نظرتُ يميناً وشمالاً... لم أرَ أحداً.
والمشهدُ يُعرض أمامي.
جلستُ ساعاتٍ وساعات.
أضحكُ في مشهدٍ،
وأبكي في مشهدٍ،
وأستغربُ في ثالثٍ فأقول: كم هو غبي!
الأمورُ كلها كانت متاحةً أمامه...
فلمَ لم يفعلها؟
لمَ يغضبُ على كل شيء؟
لمَ يُكررُ المشهدَ نفسه؟
كانت الأضواءُ حولي مشتعلةً. صاخبةً. بكل ألوانها.
تارةً تشتد،
وتارةً تخفت،
وتارةً أخرى تُعاد إضاءتها بشكلٍ مختلف.
والمشاهدُ تمرُّ أمامي... كأنها لا تعنيني.
وقبلَ أن تنطفئَ الأضواءُ وأخرج،
قد جيءَ لي بوثيقة.
وقع هنا.
وقع على حضورك.
بأنك حضرتَ المشهدَ ودخلتَ هذا المسرح بإرادتك،
وتفرجتَ على الفيلم برضاك.
حينها فقط فهمتُ متأخراً:
لم يكن مسرحاً.
كان عمري الذي مضى.
وكانت الفصولُ التي جرت فيه هي أيامَ حياتي.
وكنتُ أنا البطلَ الغبيَّ الذي تفرّجتُ عليه.
كان بيدي أن أؤثّرَ في النصِ من البداية.
لكنني بقيتُ متفرجاً بارداً.
أوهِمُ نفسي: سأفعلُها اليوم،
سأغيّرُ النصَ غداً،
أو بعدَ غد...
إلى أن انتهى المشهدُ،
وانطفأتِ الأضواء.
عندها لا قصةٌ تُروى،
ولا مجالٌ لتغييرِ النصِ في النهاية.
فلا تكن متفرجاً بارداً على مرور حياتك.