مساحة إعلانية
عزيزي القارئ: إذا كنت من الشغوفين بغرائب العلوم وتكوين الكون من حولنا ؛ فهذا المقال سيرضي بعض من شغفك . لأننا سنتناول ببعض من التفصيل نظرية الأبعاد العلوية وأين نقع نحن في تلك الأبعاد ؟
نظرية الأبعاد العلوية :- هي جزء من نظرية الأوتار الفائقة (Superstring Theory) والتي تتضمن فكرة وجود أبعاد إضافية تتجاوز الأبعاد الأربعة المعروفة (الطول، العرض، الارتفاع، والزمن). هذه النظرية تم تطويرها من قبل العديد من العلماء في مجال الفيزياء النظرية، ومن أبرزهم العالم إدوارد ويتن والعالم مايكل داف والعالم مايكل جرين و جون شوارتز وليونارد سسكيند . والعديد من العلماء الذين أسهموا في توطيد أركان نظرية الابعاد العلوية الإحدى عشر بعدا . ولكن لكي نفهم تلك النظرية شديدة التعقيد لا بد للعودة الي النقطة صفر، ونبدأ منها التوضيح . يقول العلماء لابد من استخدام أقصى درجات التخيل حتى تستوعب تلك النظرية شديدة التعقيد.

1- البعد الصفري :-
تخيل أنه معك ورقة بيضاء وقمت بوضع نقطة على تلك الورقة ، وأعتبر هذا هو الكون وأن هناك عالم كامل يعيش داخل تلك النقطة حيث لا يوجد طول ولا عرض ولا ارتفاع هذا هو ما يسمي البعد الصفري.
2- البعد الأول :-
من نفس النقطة السابقة نرسم خطا طوليا يصل بين نقطتين ، والكون موجود على هذا الخط ويمكنه التحرك فقط على هذا الخط للأمام وللخلف . هذا يسمي البعد الأول للكون
3- البعد الثاني :-

وهو يعتبر البعد الذي يوجد فيه طول وعرض فقط حيث يمكنك رسم مثلث أو دائرة أو مربع أو أي شكل مسطح ثنائي الأبعاد أي له طول وعرض فقط ويعتبر هذا هو الكون ثنائي الأبعاد مثل رسوم الكرتون المتحرك القديم حيث؛ هي رسومات مسطحة ويتم تحريكها على سطح الورقة فقط ولا يمكنها النظر أو التحرك لأعلى أو لأسفل .

4- البعد الثالث :-
وهذا هو البعد الذي نعيش فيه نحن البشر وكل المخلوقات التي نراها من حيوانات ونباتات وجماد حيث يتمثل هذا البعد من طول وعرض وارتفاع ويمثل تلك الأبعاد (المجسمات الهندسية مثل المكعب والهرم والكرة) حيث لها طول وعرض وارتفاع ويمكن لهذا البعد الثلاثي الولوج إلى البعد الثنائي السابق شرحه ؛ ولكن بنفس منطق البعد الثنائي بمعني الكرة تظهر كدائرة والهرم يظهر كمثلث والمكعب يظهر كمربع وهكذا ؛ وهذا ما نسميه ظل الجسم . تماما كظلك حين تراه مرسوم على الأرض بشكل مسطح فقط وليس له ارتفاع ، وهذا هو الفرق الأساسي بين عالمنا ثلاثي الأبعاد الذي نعيش فيه وبين البعد الثنائي والذي يمثله ظل المجسمات .

5- البعد الرابع :-
يعتبر البعد الرابع هو نفسه البعد الثالث مع إضافة البعد الزمني الذي يمر علينا ونحن في البعد الثالث ولك أن تتخيل البعد الثلاثي كقارب يسير في نهر الزمن وفي اتجاه المصب أي في اتجاه واحد فقط وهو اتجاه المستقبل. ففي عالمنا رباعي الأبعاد نسير مع الزمن في اتجاه المستقبل ولا يمكننا الرجوع إلى الماضي و أول من وضع الزمن كبعد رابع في عالمنا هو ألبرت أينشتاين في نظريته النسبية ونسيج الزمكان ؛ حيث أعتبر المكان ثلاثي الأبعاد مع الزمن يكونان نسيج متلاحم يتأثر بجاذبية الكون ويمكن لنسيج الزمكان أن ينحني أو يتمدد وينكمش ؛أي أن الكون الرباعي الأبعاد متغير وليس ثابت حسب العوامل الكونية المؤثرة فيه .

6- البعد الخامس :-
في هذا البعد الخامس يوجد كون وعالم ومخلوقات لا يمكننا رؤيتها أو ملاحظتها أو التأثير فيها ولكنهم يرونا ويراقبونا ويروا ماضينا ومستقبلنا . ولكي نستوعب ذلك البعد الخامس لك أن تتخيل المكعب في عالمنا الذي له ستة أسطح مربعة . يكون هو نفسه ذات المكعب في البعد الخامس ولكن مع استبدال كل سطح وهو عبارة عن مربع بمكعب ثلاثي الأبعاد أي أن المكعب يوجد في كل وجه من أوجهه الستة ست مكعبات في نفس حجمه ويمكن لتلك المكعبات الست المكونة للمكعب الأصلي أن تتحرك في جميع الاتجاهات الست ( الجهات الأربع بالإضافة إلى أعلي وأسفل ) ضف على ذلك أن ذلك المكعب السداسي المكعبات سداسية الأسطح تتحرك عبر خط الزمن المطلق وليس الزمن المحدود الذي نعيش فيه بمعنى يمكن لسكان البعد الخامس التحرك في خط الزمن إلى المستقبل وإلى الماضي على السواء . بمعني سكان هذا البعد الخماسي يراقبون سكان البعد الثلاثي في جميع مراحل حياتنا فهم يروننا في نفس لحظة ولادتنا ولحظة موتنا وما بينهما على السواء. لك أن تتخيل أنك موجود في قطار والقطار متحرك على شريط سكة حديد وأنت تتحرك من أخر عربة في القطار الى العربة الأولى أو العكس. أنت لا تدرك سوى العربة الموجود بداخلها بينما هناك طائرة هليكوبتر تراقبك من أعلى؛ فترى حركتك في الماضي وتراك في المستقبل أيضا .
من يعيش في البعد الخامس ؟
من المتوقع يعيش فيه الجن وبعض من الملائكة .فهم يروننا من حيث لا نراهم .

7- البعد السادس :-
هنا تأتي نظرية الأكوان المتوازية حيث تقول النظرية : أن كل ما ذكر من أبعاد خمسة سابقة لها أكوان متشابهة معها بعدد لانهائي من الأكوان ويوجد به نفس التعقيدات السابقة من الأبعاد الخمسة السابقة فيما يعرف بالأكوان المتوازية Parallel Universes .
8- البعد السابع :
يفترض في البعد السابع أن العدد اللانهائي من الأكوان المتوازية السابقة أن كل كون به احتمالات لانهائية من الأكوان الأخرى وفي كل كون توجد قوانين مختلفة وحيوات مختلفة مثلا هناك يتنفسون ثاني أكسيد الكربون وليس الأكسجين ويشربون النار وليس الماء، وأطلق لنفسك العنان في التخيل بما هو خلاف للموجود في كوننا المحدود الذي يعتبر ذرة رمال على شط شاسع به مليارات المليارات من ذرات الرمال ؛أي من الأكوان الأخرى.
9- البعد الثامن :-
يفترض في البعد الثامن الذي يحتوي على عدد لانهائي من الاحتمالات المنبثقة من عدد لانهائي من الأكوان؛ ما هو إلا نقطة أو كون واحد فقط من عدد لانهائي من الأكوان في البعد الثامن . شيء لا يستوعبه عقل بشري .
وهكذا مرورا بالبعد التاسع والبعد العاشر بصورة يعجز العقل البشري عن تخيلها أو استيعابها
وهنا نختتم نظرية الأبعاد العلوية بالبعد العاشر
وتقول النظرية:- أنه فوق البعد العاشر يوجد بعد رقم إحدى عشر يوجد فيه عقل أو وعي كوني أو كيان أعظم من كل ما سبق يديره ويدبره ويعلم كل ما فيه من ماضي وحاضر ومستقبل ويرجح إنه هو منشئ تلك الأبعاد جميعها وهو ما يطلق عليه في الأديان السماوية بالله القادر المدبر الذي يحوي أي شيء وأكبر من أي شيء ندركه أو لا ندركه نستوعبه أو لا نستوعبه فهو عظيم في قدراته بشكل لا يستوعبه عقل بشري محدود ....فسبحان الله العلي القدير جل في علاه