2026-09-09 12:26:46
مساحة إعلانية
نائب رئيس اتحاد شركات التأمين: 31% من الحرائق بسبب النيران الصناعية وأعقاب السجائر والأعواد المشتعلة والشماريخ.. والتعويضات لا تعوض فاتورة توقف الإنتاج
كتب: عاطف طلب
دق خالد عبد الصادق، العضو المنتدب لشركة المهندس للتأمين ونائب رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، ناقوس الخطر بشأن تصاعد حوادث الحرائق في مصر، مؤكدًا أن مواجهة هذه المخاطر لم تعد تقتصر على تعويض الخسائر بعد وقوع الحادث، وإنما تتطلب بناء منظومة متكاملة للوقاية وإدارة المخاطر قبل اشتعال النيران.
ودعا عبد الصادق إلى تحالف مستدام يجمع قطاع التأمين والقطاع الصناعي والحماية المدنية والجهات المعنية بالسلامة، بهدف خفض معدلات الحرائق وحماية الأرواح والممتلكات وضمان استمرارية الإنتاج، مؤكدًا أن كل جنيه يتم إنفاقه على الوقاية يمثل استثمارًا في حماية المنشأة والاقتصاد ككل.
وشدد، خلال كلمته في مؤتمر «أهمية الوقاية من الحرائق في حماية الأرواح والممتلكات واستدامة الأعمال»، على ضرورة الانتقال من فلسفة «التعامل مع الخطر بعد وقوعه» إلى نهج استباقي يقوم على اكتشاف المخاطر ومعالجتها قبل تحولها إلى خسائر فعلية.
51 ألف حريق خلال عام
وأوضح عبد الصادق أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أظهرت ارتفاع عدد حوادث الحرائق في مصر إلى نحو 51 ألف حادث خلال عام 2025، مقابل نحو 46 ألف حادث خلال 2024، بزيادة بلغت 8.7%، وبمتوسط يقترب من 140 حادثًا يوميًا.
وأشار إلى أن النيران الصناعية وأعقاب السجائر والأعواد المشتعلة والشماريخ استحوذت على نحو 31% من أسباب الحرائق، بينما شكلت الحرائق الناتجة عن الماس الكهربائي والشرر نحو 18%، والحوادث العارضة 22%، فيما بلغت الحرائق الناتجة عن الإهمال نحو 10%.
533 حريقًا بالمصانع
وكشف نائب رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية عن تسجيل حرائق المصانع نحو 533 حادثًا خلال 2025، بزيادة 15% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس الحاجة إلى رفع مستويات الالتزام بإجراءات الأمن الصناعي وتطوير أنظمة الإنذار والإطفاء والحماية داخل المنشآت الإنتاجية.
ولفت إلى أن التقديرات تشير إلى التزام نحو 20% فقط من المصانع بإجراءات الأمن الصناعي، تتركز النسبة الأكبر منها في المنشآت الكبرى، بينما تواجه المصانع الصغيرة والمتوسطة تحديات تتعلق بتكاليف إنشاء وتجهيز أنظمة الحماية والإطفاء، التي قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات للمنشأة الواحدة.
وأكد أن ارتفاع تكلفة إجراءات الوقاية لا ينبغي أن يمثل مبررًا للتراجع عن معايير السلامة، مشيرًا إلى أن تكلفة الحريق وما يترتب عليه من خسائر مباشرة وغير مباشرة قد تفوق بكثير تكلفة الاستثمار المسبق في الوقاية.
9.6 مليار جنيه أقساط تأمين ضد الحريق
وعلى صعيد سوق التأمين، أوضح عبد الصادق أن أقساط التأمين ضد الحريق ارتفعت إلى نحو 9.6 مليار جنيه خلال العام المالي 2022/2023، مقابل قرابة 6 مليارات جنيه في العام السابق، بمعدل نمو يقارب 50%، مدفوعة بالنمو الصناعي وارتفاع معدلات التضخم.
كما ارتفعت التعويضات المسددة إلى نحو 1.5 مليار جنيه، بزيادة بلغت 35% عن العام السابق، بما يعكس حجم المخاطر والخسائر المحتملة التي تواجه المنشآت المصرية.
التعويض لا يعوض توقف الإنتاج
وأكد عبد الصادق أن التعويض التأميني، رغم أهميته في امتصاص الصدمة المالية الناتجة عن الحريق، لا يستطيع بمفرده تعويض التداعيات الاقتصادية الكاملة للحادث، خاصة ما يرتبط بتوقف خطوط الإنتاج، وفقد الالتزامات التصديرية والمحلية، وتعطل سلاسل الإمداد.
وأوضح أن آثار الحريق لا تتوقف عند حدود المنشأة المتضررة، بل قد تمتد إلى الموردين والعملاء والشركاء التجاريين، فضلًا عن الالتزامات التعاقدية والخسائر غير المباشرة، وهو ما يجعل استمرارية الأعمال عنصرًا رئيسيًا في إدارة مخاطر الحريق.
وأشار إلى وجود فجوات لدى بعض المنشآت في الصيانة الدورية والتفتيش والالتزام بسلوكيات السلامة، إلى جانب عدم كفاية بعض التغطيات التأمينية، داعيًا إلى ربط مستوى الحماية داخل المنشأة بتكلفة التغطية التأمينية، مع توفير حوافز تشجع المنشآت على الاستثمار في الوقاية.
من «التأمين بعد الخطر» إلى «إدارة الخطر قبل وقوعه»
وأكد عبد الصادق أن المرحلة المقبلة تتطلب تغييرًا جوهريًا في التعامل مع مخاطر الحرائق، عبر الانتقال من مفهوم «التأمين بعد وقوع الخطر» إلى «إدارة الخطر قبل وقوعه»، من خلال تكثيف أعمال الوقاية والصيانة والتفتيش، ورفع كفاءة أنظمة الإنذار والإطفاء، بالتوازي مع تطوير المنتجات التأمينية بما يتناسب مع طبيعة المخاطر الفعلية لكل نشاط.
وشدد على أن الحد من خسائر الحرائق يتطلب شراكة حقيقية بين الحماية المدنية وقطاع التأمين والقطاع الصناعي، لتطوير آليات تقييم المخاطر والتفتيش والوقاية، ورفع كفاءة أنظمة الحماية، وترسيخ ثقافة السلامة داخل المنشآت.
وتعكس هذه الرؤية تحولًا في مفهوم إدارة مخاطر الحريق، من مجرد تعويض الخسائر بعد وقوع الكارثة إلى بناء منظومة استباقية تستهدف حماية الاستثمار والإنتاج وسلاسل الإمداد واستمرارية الأعمال، بما يقلل فاتورة الخسائر ويحمي الاقتصاد الوطني من التداعيات المتشعبة للحرائق.