مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

حسني الإتلاتي يكتب: لا سُنّة ولا شيعة… مصر هي مصر وهذا يكفي

2026-03-21 02:41 PM  - 
حسني الإتلاتي يكتب: لا سُنّة ولا شيعة… مصر هي مصر  وهذا يكفي
حسني الإتلاتي

تعبيرٌ أعجبني كثيرًا: نحن في مصر على مذهب سُنّة عمر، لا سُنّة بني أمية؛ بمعنى أننا نسير على نهج ما كان عليه عمر وأبو بكر من توقير وتعظيمٍ لعليّ بن أبي طالب، والسيدة فاطمة، والسيدة عائشة، والسيدين الحسن والحسين، أسباط النبي. لذلك، نحن نلتقي مع الشيعة في تعظيم آل البيت، دون أن ننخرط في تصوّفٍ أو تشيّع؛ فهي فطرة المصريين الذين قبلوا الإسلام نقيًا، بعيدًا عن فكر التشدد والتطرف.
لقد عاصرتُ فكر الجهاد والجماعة الإسلامية، وكان الشعب يتوجّس منهم خيفة. حتى مظاهر مثل اللحية، والثوب القصير، والنقاب، ظلّ المصريون ينظرون إليها باعتبارها نوعًا من المغالاة في الدين.
أمهاتنا، مسلماتٍ ومسيحيات، عاصرتهنّ وهنّ يغطين رؤوسهنّ بالطرحة السوداء أو الحِرام. وعندما تتحدث إليهنّ، يأخذن بطرف الطرحة إلى أعلى الفم، وإذا ضحكت المرأة غطّت وجهها بها.
أما تقبيل اليد عند السلام، فكانت نساء بلدنا إذا سلّم عليهنّ أحدٌ عزيز قبّلن ظهر يده، كما نفعل نحن مع مشايخنا.
وقد عاصرتُ نساء قريتنا؛ عندما أزور القرية يسلّمن عليّ ويقبّلن ظاهر يدي، رغم أنهنّ في عمر أمي وأبي، وهو دليل على المحبة والاعتزاز.
مصر تختزن حضارةً عظيمةً وأصيلة، قائمةً بذاتها؛ تؤثر في غيرها ولا تتأثر بأحد. جاء الإسكندر فصلّى لآلهة مصر وقدّم لها القرابين. وجاء الفرنسيون، الذين أثّروا في كل بلدٍ دخلوه إلا مصر، فطافوا منبهرين بها، ووثّقوا كل شيء في موسوعتهم الضخمة وصف مصر. بل إن أحد زعمائهم أعلن الإسلام وتزوج من فتاة مصرية من دمياط أو رشيد.
وخرج الإنجليز من مصر، كما يقال: يا مولاي كما خلقتني؛ خرجوا، فإذا مصر أقوى وأعظم: في العلم، والأدب، والدين، والموسيقى، والغناء.
نذكر الشيخ مصطفى عبد الرازق، وأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، ومصطفى مشرفة، وطه حسين، والعقاد، وسيد درويش، وسعد زغلول، والنحاس، وجمال عبد الناصر، وسميرة موسى… وصحفًا ومجلاتٍ وسينما ومسرحًا.
كأيام الهكسوس، يأتي الغزاة إلى مصر ويخرجون منها كما دخلوا، لأن مصر قد تنهزم نعم، وقد تمرض نعم، لكنها لا تموت.
وإذا كان هيرودوت قد قال: مصر هبة النيل، فالقول الأصدق ما قاله العبقري الخالد جمال حمدان: مصر هبة المصريين.

مساحة إعلانية