مساحة إعلانية
لم تكن الضائقة المالية الأخيرة التي يمر جابر العلمي هي الاولى فحياة جابر عبارة عن: أزمات تسلمه احداها للأخرى ولكن جابر الفطن الاريب رقيق الحال ، صاحب الذكاء الفطري واللسان الحلو الزرب متوقد الذهن حاضر البديهة و يتمتع بقدرة على التبرير، لإقناع تأجيل كل من يطالبه بدين لحين ميسرة أما أزمة جابر الأخيرة التي يعاني منها و ضيق عليه بسببها كل دائنيه ،و أغلقوا عليه كل مخرج منها حتي بدا جابر لأول عاجزاً وكأن شلل أصاب عقله وعقما أصاب تفكيره، فلم يجد بدا للخروج من تلك الأزمة الا بإعلانه في الكفر انه بصدد بيعه لبقرته الوحيدة من أجل سداد دينه ولكن بعد ولادتها فهرع إليه كل من له دين عنده ،ليدخل به جابر للزريبة على الفور ليعاين بقرته الفريدة من نوعها التي سال لعاب مجموعة من التجار من أجل شرائها لسمعة تتمتع بها البقرة لندرة سلالتها وكمية اللبن التي تدرها وكان الرفض من جابر من نصيب الجميع..
كل من دخل الزريبة وشاهد البقرة وقرأ جابر من نظراته طمعا فى امتلاك البقرة ليطلب منه جابر مبلغا كبيراً يعادل نصف ثمنها في الوقت الحالي وبعد الولادة يقيم ثمنها مرة أخرى لتصبح الزيادة مناصفة بينه وشريكه في البقرة ، وعاهده على المكسب والخسارة وطلب منه أن يظل هذا الموضوع سرا بينهما خوفاً من أعين الناس الصفراء التي فلقت المنبر وأن الحسد مذكورا في القرآن الكريم
باع جابر نصف البقرة لمجموعة كبيرة من أهل الكفر سرا بدافع من طمع المشتري ومنه شخصياً ، ليجد في حوزته مبلغاً كبيراً من المال، فواصل طمعه وبيعه لنصف البقرة لمجموعة أخرى الطامعين في بقرته وتناول لبنها السرسوب عقب الولادة ، جابر لا ينام كل ليلة قبل عده للنقود بعد اضافة المبلغ الجديد من عملية البيع الأخيرة ليكون المبلغ آخر ما تقع عليه عينه من الدنيا قبل أن يغيبها النعاس ليحلم بمشاريع يستثمرها بها.. ولكنه في حيرة من أمره فهو لم يعد يستطع مفارقة المال وعده كل ليلة ولم يكن غرضه في اول الامر غير فك ضيقته ولكنه قرر معاقبة من طمع في بقرته فلمعت في عينه فكرة خبيثة تسهل عليه الاستيلاء على أموال شركاءه في البقرة الذين ينتظرون ولادتها خلال أيام تعد على أصابع اليد الواحدة فيذهب عاقدا عزمه على أمر تخبئه سريرته بعد أخباره من احد جيرانه زريبته أن البقرة على وشك الولادة وينطلق ليلاً ويحمل آلة حادة يهوي بها على رأس بقرته ثم يعلن في الكفر على لسان من يسعون بنشر الاشاعات أن بقرته جادت أنفاسها أثناء الولادة وجلس بجوارها يذرف دموعاً كاذبة..