مساحة إعلانية
قليلون هم من يهتمون بترويج وإظهار منجز غيرهم الإبداعي، خاصة إذا كان من نفس النوع الذي يمارسونه،.
لكن الشاعر الجنوبي حمدي حسين في مبادرة جميلة منه يتخلى عن أنانية الذات وعبادتها لنفسها ويخرج علينا بمبادرة كل يوم شاعر عامية؛ ليقدم لنا كل يوم نصا لمبدع قد يكون مشهورا على الساحة أو يكون محدود الشهرة لكنه عظيم الموهية. وهذه المبادرة قدمت كل يوم دون انقطاع عملا جديدا وكأنها مسلسل إبداعي كلما قدم حلقة من العامية المصرية انتظرنا الحلقة القادمة، فقد تميزت هذه الاختيارات بالتنوع فقدمت نصوصا من شتى بقاع مصر على اتساع خارطة هذا النوع من الكتابة في كل انحاء القطر. وكما تنوع الإنتاج بحيث يغطى مساحة مصر الجغرافية تنوع من حيث التعبير عن كل الأجيال، وكما قدم الشعراء الذكور قدم الأنثى المبدعة، مما جعل المبادرة تبدو معجما محدودا لمبدعي العامية على قدر إمكانيات الشاعر المتاحة، ففي الحقيقة مثل هذه المبادرات كما تحتاج ترفعا عن مصالح الفرد الضيقة تحتاج بحثا وجهدا للاكتشاف والتقييم والانتقاء، لقد أثبت هذا الرجل أن "الجدعنة المصرية" ليست مجرد شعار، بل هي سلوك يومي ودعم حقيقي. لم ينتظر دعماً رسمياً أو تمويلاً ضخماً، بل تحرك بدافع الحب النقي للكلمة، وإيماناً بأن زكاة الموهبة هي الأخذ بيد المبتدئين والاحتفاء بالمتميزين.
شكرا للشاعر الإنسان حمدي حسين الذي ذكرنا بالعظماء أمثال عمنا الشاعر الكبير صلاح جاهين الذي قدم لمصر مواهب كثيرة من خلال صفحات الجرائد والمجلات التي كان يعمل بها، بل أنه دعم بعضهم ليكون في مقدمة صفوف الناطقين بلسان مصر.